الأهوار العراقية وفرص التعاون السياحي مع إيطاليا: رؤية إعلامية رسمية
عصام الحديثي
مقدمة ...
تُعد مدينة فينيسيا الإيطالية نموذجاً عالمياً ناجحاً لإدارة المدن المائية وتحويلها إلى وجهة سياحية رئيسية. وفي المقابل، تمتلك جمهورية العراق موقعاً طبيعياً وثقافياً مماثلاً يتمثل في منطقة الأهوار جنوب البلاد، الواقعة بين نهري دجلة والفرات. ورغم تسجيلها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلا أن الأهوار تواجه حالياً تراجعاً في مستويات المياه وهجرة سكانية، مما أدى إلى انخفاض أعداد الزوار وغيابها عن المسارات السياحية الدولية.
محاور المقترح في حال استثمار إيطاليا للجانب السياحي والثقافي في الأهوار:
أولاً: إعادة التأهيل وفق المعايير الدولية :
تمتلك إيطاليا خبرة متراكمة في مجال صون التراث وإدارة المواقع المائية. ويمكن الاستفادة من هذه الخبرة في:
1. صيانة القنوات المائية واستدامة جريانها بأساليب بيئية تحافظ على طبيعة المنطقة.
2. تأهيل المباني التقليدية "المضايف" وتحويلها إلى منشآت سياحية فندقية وفق معايير الاستدامة، وبإدارة الكوادر المحلية.
3. تطبيق منظومات إضاءة وخدمات سياحية متوافقة مع هوية المنطقة المعمارية.
ثانياً: تطوير المنتج السياحي :
يمكن الانتقال بالأهوار من سياحة المشاهدة إلى سياحة التجربة من خلال:
1. إدراج الحرف التقليدية مثل صناعة قوارب "المشحوف" ضمن البرامج السياحية التفاعلية.
2. تنظيم فعاليات ثقافية وفنية دولية مستوحاة من تجربة "بينالي البندقية" بما يتناسب مع خصوصية الأهوار البيئية.
3. تطوير مسارات سياحة بيئية لمراقبة الطيور المهاجرة والتنوع الحيوي، بإشراف خبراء عراقيين وإيطاليين مشتركين.
ثالثاً: بناء القدرات ونقل الخبرات
يركز الجانب الإيطالي في مشاريعه الدولية على العنصر البشري. ويتضمن ذلك:
1. إنشاء برامج تدريبية لتأهيل الكوادر العراقية في إدارة السياحة التراثية.
2. تفعيل برامج التبادل المهني بين الحرفيين في الأهوار ونظرائهم في فينيسيا.
3. تعزيز ملف الأهوار لدى منظمة اليونسكو باعتباره "منظراً ثقافياً حياً" على غرار فينيسيا.
رابعاً: البنية التحتية اللوجستية والخدمية للسياحة الدولية .
لضمان انسيابية حركة الزوار من مختلف دول العالم، يتضمن المقترح المحاور التالية:
1. استقدام المجاميع السياحية: تنظيم رحلات سياحية دولية إلى الأهوار بإشراف شركات سياحة إيطالية متخصصة، وبالتعاون مع وزارة السياحة العراقية.
2. النقل الجوي: تسيير رحلات مباشرة عبر طائرات تابعة للخطوط الجوية الإيطالية أو العراقية إلى مطارات العراق الدولية لتسهيل وصول السياح.
3. النقل البري: تجهيز أسطول من الحافلات السياحية الفاخرة من إنتاج إيطالي لنقل السياح من بغداد إلى منطقة الأهوار وبالعكس، وفق أعلى معايير السلامة والراحة.
4. الاستضافة المركزية: إنشاء فندق سياحي كبير في العاصمة بغداد بإدارة واستثمار إيطالي، ليكون مركزاً رئيسياً لاستقبال الوفود السياحية وتقديم الخدمات الإرشادية واللوجستية اللازمة لهم قبل التوجه إلى الأهوار.
الخلاصة :
إن التعاون العراقي الإيطالي في مجال الأهوار لو تم فإنه يمثل فرصة استثمارية وثقافية قابلة للتطبيق. ويستند هذا التوجه إلى مقومات طبيعية وتاريخية راسخة في العراق، وإلى خبرة إيطالية معتمدة عالمياً في إدارة السياحة التراثية والبنية التحتية السياحية.
إن إعادة إحياء الأهوار سياحياً يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتوفير فرص عمل محلية، وإعادة العراق إلى خارطة السياحة العالمية بموقع متميز لا يمثل بديلاً لفينيسيا، بل تكاملاً حضارياً معها.