شيطانان في الجنة
ليث الصندوق
ذاتَ يومٍ
لم تكن للظلمة الخضراءَ أحداقٌ
فكانت ( تتوكا ) مثلَ أعمى في الجِواء
وبلا دَعمٍ من الشيطانِ
كنا نحنُ شيطانَين واحتلنا عليها
ربما قد تذكرينَ اليومَ ذاك
فلقد كنا انفصلنا جسدَين
بعد أن كنا معاً نكبُرُ في ذات الرداء
وعدا عَميتِها
كان للظلمة أيدٍ من حديد
وبها قد أمسكتنا الظلمة الخضراءُ مرّاتٍ
ولكن دون أن تصبغنا عميتُها
او دون أن يلحقنا منها طفيفٌ من عَمَاء
وهربنا تائهَن
وضحكنا حين أنجانا من الظلمة
ذاكَ النفقُ المفضي إلى آخرِ
والآخرُ للآخرِ من دون انتهاء
بعضُنا أمسكَ بالآخرِ حتى كادَ أن يقضُمَهُ
واحتمينا بلهيبٍ شَبّ من أنفاسنا
والتهمَ المبنى بمن فيه
فلم يبقَ سوانا
جسدَين التصقا مثلَ وريقات كتابٍ بالغِراء
وارتجفنا بعد ذيّاكَ الحريق
وانتبهنا
كانَ يسّربُ من أعماقنا ينبوعُ ماء
وبه ذبنا معاً
تاركَين الظلمةَ الخضراءَ
تستبدلُ لونَ العِزّةِ الأخضرَ بالأحمرِ من فرطِ الحياء
**
ذاتَ يومٍ
من خطايانا وِلدنا
وكبُرنا
بيدَ أنّا لم نزل ننظرُ للماضي
عسى أنْ يرجعَ العُمرُ سنيناً للوراء