مواقع التواصل وصناعة الإنطباعات الزائفة
حمزه الحسين
في ظل الثورة التقنية الكبيرة التي اجتاحت العالم والتكنولوجيا التي اقتحمت البيوت وأصبحت جزءاً من تفاصيل حياتنا اليومية برزت وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها مساحة واسعة يتزايد روادها يوماً بعد آخر حتى تحولت لدى كثيرين إلى هوية نمطية وصورة مختصرة عن الأشخاص. فأصبحنا نكوّن انطباعات متعددة عن الأفراد اعتماداً على ما نراه في حساباتهم على فيسبوك أو إنستغرام أو غيرها من المنصات.
لكن هذه الانطباعات في كثير من الأحيان لا تعكس حقيقة شخصية الفرد بصورة كاملة إذ يحرص أغلب الناس على إظهار الجانب الإيجابي من حياتهم وشخصياتهم مع إخفاء ما يرونه نقاط ضعف أو جوانب لا يرغبون بإظهارها للآخرين بل إن البعض يتعامل مع هذه المنصات وكأنها واجهة رسمية فينتقي كلماته وصوره وتفاصيل يومه بعناية كبيرة من أجل رسم صورة ذهنية معينة لدى المتلقي.
ومن هنا تظهر المشكلة فالمتابع قد يبني تصوراً كاملاً عن شخص لم يلتقِ به يوماً ويمنحه صفات أو أحكاماً اعتماداً على منشورات وصور ومقاطع منتقاة بعناية. والحقيقة أن الإنسان أكثر تعقيداً من أن تختصره صورة أو منشور أو بضع كلمات مكتوبة. فخلف الحسابات اللامعة قد توجد معاناة لا تُرى، وخلف الابتسامات المنشورة قد توجد ظروف لا يعرفها أحد.
وسائل التواصل قربت المسافات بين الناس لكنها في الوقت ذاته صنعت عالماً موازياً أصبح فيه الانطباع أحياناً أقوى من الحقيقة والصورة أكثر حضوراً من الجوهر. ولذلك تبقى المعرفة الحقيقية بالإنسان مرتبطة بالمواقف والتعامل المباشر وطول العِشرة لا بما تعرضه الشاشات وتنتجة الخوارزميات.