مواقع التواصل الإجتماعي وحرية التعبير
عباس الصباغ
لم اكن منفردا عن الاقلام التي طالبت بتقنين او ضبط الحرية المنفلتة التي سببها سوء استخدام حرية التعبير وضمن المادة 38 / من الدستور العراقي الدائم وصولا الى المطالبة بتعديل هذه المادة او حتى الغائها لانها اساءت كثيرا الى الشعب العراقي لان الاعلام العراقي قبل التغيير 2003 كان اكثر رصانة واحتراما من قبل الراي العام الاقليمي والدولي وقبل ان تغزوه الفوضى الخلاقة التي فرضها المحتل الامريكي على جميع الشان العراقي ومن الطبيعي ان لايسلم الاعلام من هذه الفوضى ولحد الان ومن اهم تجليات الفوضى الاعلامية الفوران غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي والتي صارت تعبّر عن رثاثة وضحالة المجتمع العراقي وهروب او ابتعاد اغلب المثقفين والمفكرين من طبقة الانتجلنسيا العراقية المثقفة من التواصل على تلك الصفحات لانها صارت لاتليق بهم ولا بالمستوى الحضاري للشعب العراقي المثقف والذي يعد اول من علّم البشرية اصول الابجدية والتعلم الحضاري في كل شيء وصارت (السوشيل ميديا) تعبّر عن الانحطاط القيمي والسلوكي للمجتمع العراقي (القاع الرث) بدلا ان تكون معبّرة عن الوجه الحضاري للعراق (الوجه المشرق).
لذلك لاتعد وسائل التواصل الاجتماعي منصات اعلامية رصينة تعبّر عن الواقع العراقي الواقع الذي كان يقرأ ماتنشره وتطبعه القاهرة وبيروت ويساهم مساهمة فعالة في ضخ ابداعاته العلمية والادبية وعلى جميع المستويات كتابة ونشرا وابداعا ، بل لاتعد وسائل التواصل الاجتماعي وسائل اعلام اساسا وبوضعيتها الرثة في العراق كونها تحولت الى منصات للتسقيط والابتذال والتخوين والبذاءة الشوارعية والسوقية وسوء الخلق والاعتداء على الاشخاص والاعراض فضلا عن ترويج الاشاعات والاكاذيب والافتراءات والاضاليل، واني كثير الاطلاع على وسائل التواصل قي بعض دول الجوار والتي لا اجدها بهذا المستوى الركيك والوضيع.
واساءت كثيرا الى سمعة وتقييم المشهد العراقي في نظر الراي العام الاقليمي والدولي بسبب البوستات الفاحشة ذات المحتوى الهابط مع تقصير اللجنة المختصة بمكافحة تلك البوستات حرصا على الذوق العام للمجتمع العراقي المحافظ والرصين ولطالما كانت اكثر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي عرضة للانتقاد الجماهيري خاصة مقاطع مايسمى بالريلز والفيديوهات المصنعة بالذكاء الاصطناعي ولكن دون ان تتحرك لجان مكافحة المحتوى الهابط حفاظا على الذوق العام في الاقل خاصة بالنسبة للشباب والمراهقين دون جدوى وتركت الحبل على الغارب لمن هب ودب وكأن الامر مقصود لتشوية صورة العراق الاعلامية ولإعطاء صورة توضح للراي العام العالمي بان المجتمع العراقي هكذا هي صورته ولن يكون باحسن من هذا المستوى الذي كان يضرب به المثل قبل الاحتلال قي الرقي والثقافة والرصانة والانضباط .