الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
كذبة أول نيسان.. كادت تُنهي مستقبلي

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

كذبة أول نيسان.. كادت تُنهي مستقبلي

زيد الحلي

 

الأربعاء المنصرم (1 نيسان) كان ساحة يومية للكذب العالمي، إذ شهدت دول العالم، كعادتها في كل عام، وعلى اختلاف ألوان وثقافات شعوبها، ولاسيما في وسائل إعلامها، الكثير من الخدع والأخبار الملفقة، حيث اعتاد كثير من الناس على إطلاق النكات وخداع بعضهم بعضا، وقد أدى بعض ذلك إلى مشكلات اجتماعية خطيرة… فترى متى نكف عن تبرير الكذب، ولو كان على سبيل المزاح؟

ويذهب أغلب الباحثين إلى أن «كذبة نيسان» تقليد أوروبي قائم على المزاح، يقوم فيه بعض الناس، في اليوم الأول من نيسان، بإطلاق الأكاذيب، ومن يصدق هذه الإشاعات يقال عنه: «ضحية كذبة نيسان».

وكاتب هذه السطور مرّ بتجربة عصيبة بسبب ممارسته كذبة أول نيسان، كادت أن تنهي مستقبله المهني ، لولا عناية الله… فما هي هذه التجربة؟

في عام 1965 باشرتُ عملي في صحيفة «العرب» البغدادية، وبعد عامين من عملي، «اقترفتُ» خطأً كبيرا في نظر رئاسة تحرير الصحيفة، المعروفة باتزانها المهني. وهو خطأ ربما تتحمله صحيفة أخرى، بل قد تكافئ محررها عليه، بوصفه يدخل في باب «المزاح» مع القارئ… لكن «العرب» كانت ترى غير ذلك تماماً.

أما «الكذبة»، فهي أنني نشرتُ في «البرواز» المخصص لأهم الأخبار في الصفحة الأولى خبراً يقول: (بريجيت باردو في بغداد)، وذلك يوم السبت، الأول من نيسان 1967. ولمن لا يعرف «بريجيت باردو» من جيل اليوم، أقول إنها كانت يومها من أشهر ممثلات العالم.

والحقيقة أن الخبر كان عاريا تماما من الصحة، وقد بادرتُ إلى كتابته ونشره مستغلاً وجودي كمحرر خافر في الصحيفة، وفي ذهني أن نشر مثل هذا الخبر، بمناسبة الأول من نيسان، وهو أشهر أيام «الكذب الأبيض»، قد يضفي شيئاً من البهجة على نفوس القراء… لكنه، في المقابل، أصبح يوما مغبراً في حياتي المهنية، ومنه تعلمت درساً لا ينسى: ضرورة مراعاة هوية الصحيفة، واحترام توجهات رئاسة التحرير، حتى وإن خالفت رؤاي.

لقد غضب علي صاحب الامتياز، رئيس التحرير الحاج نعمان العاني «طيب الله ثراه « وأمر بفصلي من الجريدة حالاً، غير أن تدخل ثلاثة من الأعزاء أسهم في حل الإشكال وعودتي إلى العمل، وهم: الصحفي الكبير شاكر علي التكريتي (مدير التحرير)، والأستاذ نمير العاني، النجل المدلل لرئيس التحرير، والزميل مظهر عارف، مسؤول الصفحة الأولى في الصحيفة.

حتى «الكذب الأبيض» كان ممنوعاً على جيلنا… أما اليوم، فقد أصبح الكذب، بكل أشكاله وألوانه، مرحباً به!

بل إن من «يفبرك» خبراً أو تقريراً يعد عند البعض «فلتة زمانه». وقد اتسعت مساحة الكذب أفقياً وعمودياً، حتى صار له تصنيفات متعددة: كذب بريء، وكذب دفاعي، وكذب ادعائي، وكذب انتقامي… بل وحتى «كذب العدوى»، الذي ينشأ من محاكاة الكذابين من الأهل والأقارب والأصدقاء.

وبحسب مختصين، فإن الكذب سلوك مكتسب، يتعلمه الفرد ممن حوله أو من تجاربه السابقة. وقد لا يشكل الكذب في الطفولة المبكرة خطراً كبيراً، لكن استمراره وتطوره بعد تلك المرحلة يجعله مشكلة معقدة، إذ يتحول إلى سمة راسخة، وحيلة دفاعية يلجأ إليها الإنسان عند مواجهة المواقف الصعبة… وهو ما نلمسه، مع الأسف، لدى كثيرين في زماننا هذا.

 

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 80
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/04/04 - 4:31 PM
آخر تحديث 2026/04/05 - 2:20 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 94 الشهر 3539 الكلي 15221612
الوقت الآن
الأحد 2026/4/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير