الدم والحروب
ياسين الحديدي
إن ما يُراق في الحروب لا يقتصر على الدم، بل يمتد إلى المجال الأخلاقي ذاته. فكل عنف غير مبرر يترك جرحاً في فكرة الإنسان عن نفسه، ويجعل المستقبل أقل قابلية للثقة. ومع مرور الزمن، يتراكم هذا النزيف الخفي حتى يتحول إلى أزمة حضارية كاملة.
لهذا يغدو التفكير في الحرب تفكيرا في مصير الإنسان نفسه. فالسؤال العميق الذي يواجه عصرنا لا يتعلق فقط بمن يربح المعركة، وإنما يتعلق بالصورة التي سيحملها الإنسان عن إنسانيته بعد أن ينقشع غبارها. ففي نهاية المطاف، لا تختبر الحروب قوة الجيوش وحدها، بل تختبر أيضاً قدرة البشر على البقاء أوفياء لفكرة الإنسان.