الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ترامب إبستين و توقيت الحرب

بواسطة azzaman

ترامب إبستين و توقيت الحرب

فراس الحمداني

 

بمهنتنا المتعبة ( الصحافة ) هناك قاعدة غير مكتوبة يعرفها المحررون القدامى جيدا» مفادها ان الخبر الأكبر يبتلع ما قبله وأحيانا» يدفنه بالكامل .. ولذلك لا ينظر الصحفي الاستقصائي إلى الأحداث منفصلة بل يسأل دائما» سؤالا» واحدا» .. لماذا حدث هذا الآن ؟

قبل فترة عاد اسم جيفري إبيستين إلى العناوين بعد ظهور وثائق وشهادات أعادت فتح واحد من أكثر ملفات النخبة الأمريكية غموضا» .. الجزيرة الصغيرة التي تحولت إلى رمز لفضيحة كبيرة تتقاطع فيها السلطة والمال والنفوذ ومع عودة الوثائق عادت الأسئلة القديمة .. من كان هناك ومن كان يعلم ؟

وسط هذا الجدل ظهر اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في النقاش من جديد بسبب علاقته الاجتماعية القديمة بإبستين في تسعينيات القرن الماضي وهي علاقة قال ترامب لاحقا» إنه قطعها منذ سنوات لكن مجرد عودة الاسم إلى التداول كان كافيا» لإعادة إشعال النقاش الإعلامي والسياسي حول الشبكة الواسعة التي أحاطت بإبستين .

في تلك اللحظة كانت القصة تكبر تدريجيا» .. برامج التحقيقات تناقش الوثائق والجدل يتصاعد داخل الإعلام الأمريكي وكأن الملف الذي حاول كثيرون طيه بدأ يفتح من جديد .. (ثم حدث التحول) فجأة تغيرت العناوين .. فالتقارير التي كانت تتحدث عن الجزيرة اختفت خلف تقارير تتحدث عن التصعيد العسكري مع إيران وتحولت الشاشات من مناقشة الوثائق إلى خرائط القواعد العسكرية واحتمالات الحرب في الشرق الأوسط وفي أيام قليلة فقط انتقل مركز الاهتمام العالمي من فضيحة داخلية إلى أزمة جيوسياسية .هنا يبدأ السؤال الذي يهم الصحافة الاستقصائية أكثر من غيره ( سؤال التوقيت ) .. هل كان ذلك مجرد تزامن عادي بين قصتين كبيرتين أم أن الحدث الأكبر ابتلع القصة الأصغر كما يحدث كثيرا» في السياسة .لا يوجد دليل مباشر يربط بين الملفين فالتوتر بين واشنطن وطهران صراع طويل يمتد لعقود وله أسبابه .. لكن ما يعرفه الصحفيون أيضا» أن الحروب تملك قدرة استثنائية على تغيير جدول الأخبار .. ( الاستراتيجية المعروفة ) ففي لحظة واحدة يمكن لحدث عسكري ضخم أن يدفع أي فضيحة سياسية إلى الصفحات الخلفيةوهذا ما حدث تقريبا» .. اسم الجزيرة اختفى من العناوين بينما امتلأت الشاشات بصور الطائرات والضربات العسكرية .لكن التجربة السياسية تقول إن القصص الثقيلة لا تختفي بسهولة فهي قد تتراجع مؤقتا تحت ضغط حدث أكبر لكنها تعود دائما عندما» يهدأ الضجيج .ولهذا يبقى السؤال معلقا» فوق المشهد كله .. هل اختفت قصة إبستين فعلا» ؟ أم أنها فقط تنتظر اللحظة التي يتراجع فيها صوت الحرب ليعود الضوء إلى الملف الذي لم تُرو كل فصوله بعد ؟ وهل ان توقيت الحرب الصهيوامريكية على ايران .. محظ صدفة مع فضيحة إبيستين ؟ ٱم انه استراتيجية مدروسة ومطبقة وفق نظرية الألهاء ؟ .. هنا .. أترك لكم الجواب .

 

 


مشاهدات 54
الكاتب فراس الحمداني
أضيف 2026/03/24 - 12:15 AM
آخر تحديث 2026/03/24 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 101 الشهر 19237 الكلي 15211305
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير