الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الطب قبل التاريخ.. رحلة الإنسان مع صحة جسده

بواسطة azzaman

الطب قبل التاريخ.. رحلة الإنسان مع صحة جسده

جاسم العزاوي

 

إنبثق الواقع الصحي في عصور ما قبل التاريخ، من الفراغ، حيث لا كتب ولا مصادر مدونة أو خبرات متراكمة عن تجارب مسبقة ولا فسحة لتبادل معلومات  يمكننا الإفادة منها لفهم جزء من السلوك الصحي للإنسان.

لا أحد يمكنه مساعدة مريض ولا يتوفر وعي لدى الإنسان البدائي؛ كي يدرك معنى أن يعني بصحته قبل المرض أو بعده، لكن غريزة البقاء تحث الإنسان على التمسك بالعافية.. فطرياً.

وبالتدريج والتجربة.. تصيب وتخطئ، ريثما تبلور شيء من إدراك.. يوارب.. غير مكتمل، يلتمس الإنسان من ورائه محاولات وقائية لا واعية ولا منهجية، ربما تغذيها العناية الإلهية بنسغ التقدم، حتى إختلط الطب بالسحر، وما زال هذا الإشتباك متداخلة لم تفضه البشرية الى الآن.

الإنسان كان الإنسان نفسه، مع إختلاف الظروف والبيئة والخبرة والوعي، قائمة على ثبات الغرائز وإندفاع فطرة الجسد نحو إفتراض حلول.. دوائية وغيبية، تنطلق في فضاءات دماغ وأعضاء وأعصاب وأوعية وخلايا، تؤدي وظائف متعددة عبر أجهزة الجسد: التنفس، والدورة الدموية، والهضم، والإخراج، والأيض، والإفرازات، والإنزيمات، والهرمونات… كل هذه العمليات الدقيقة قد تتعرض للإختلال جزئياً أو كلياً؛ ما يؤثر على الجسد بطرق متعددة: إرتفاع الحرارة، والقيء، والإسهال، والتبول، والأداء الجنسي، والحمل، والولادة، أو حتى وقوع حوادث وإصابات ونقص في الغذاء والماء.

ومع كل ذلك، يشكل المرض تحديَ للإنسان بمواجهة جسده ذاته.، وهو ينهار أمام الأعراض.. ألم وحمى وتوقف عمل أعضاء تفتك بتماسك الجسد.. أعراض يعجز الإنسان عن التحمل.

قصص من الواقع القديم

إنسان الكهف

تخيل إنسانًا مصابًا بمرض في العمود الفقري، وحيدًا في كهف أو على جبل أو وسط صحراء شاسعة.. الألم يسري في جسده مع كل حركة، وأنفاسه تتباطأ.. شهيق صعب وزفير معجز.. الجوع والعطش يزيدان المعاناة لعجزه عن تأمين إحتياجاته، كيف سيصبر على القيء وفقد السوائل، أو النزيف، والصحراء تفتقر للماء.. لا يتوفر بسهولة؟ كل حركة تصبح معركة، وكل وجبة أو رشفة ماء حلماً بعيداً.

كسور البراري

تأمل آخر تنكسر ساقه في وادٍ عميق.. بعيد، منقطع عن الناس، حيث لا تصله مساعدة ولا يستطيع الحركة.. يستحيل عليه الوقوف، ومع أية محاولة للتحرك ينتشر ألم ممض في عروق جسده.

كيف سيستمر في البقاء على قيد الحياة من دون مساعدة؟ هنا يظهر الإبداع البدائي للإنسان: ربما يستعين بعصا، أو يربط ساقه بقطعة خشب، أو يجد رفيقًاً يواسيه ويقدم له عوناً

فظاعة المخاض

إنظر بعين العقل حاملاً يجيؤها المخاض في صحراء قاحلة، تتأهب للولادة إستجابة لصراخ الألم في جسدها... ترتهن حياتها وحياة الجنين بتدبر أمرها.. فرداً.. وحدها تواجه مغبة الطلق، وتتحمل آلام الوضع، إستيفاء متطلبات إطلاق الطفل من الرحم الى الحياة بقص الحبل السري، وتنظيف فمه وأنفه، وإرضاعه.. كيف جرى ذلك قبل أن تُستبدل التجربة والمعرفة الحديثة بنصائح الأطباء وكتب الطب.

خلاصة جامعة

تراكم التجارب البشرية القديمة علمتنا الكثير،وقس كم خسائر توزعت بين المحاولة والخطأ، فتنفرط حياة وينهار وجود، ريثما تتوفر قواعد موفقة في مراحل التعامل مع المرض، من حيث الأسباب والعلاج والوقائة والنقاهة والإحتماء من العدوى وتحاشي الفايروسات وإستحداث المضادات في مراحل تعد فائقة التقدم على بدائية المنطلقات.تعلمنا ممن سبقونا، ومن قراءة الكتب، ونصائح المجربين وتوصيات الأطباء ومعايشتنا اليومية لحالات شتى أكبتنا رؤى ميدانية في التعامل المستقبلي مع حالات مماثلة؛ ما جعل الإنسان يوشك على تفنيد الأمراض وترسيخ حياة صحية.. معافاة في السياق اليومي، مطوراً أدواته المعرفية لتجاوز التحديات.. الصعب منها والسهل.. على حد سواء، ففي المحيط خبرات مكتنزة نشفها عندما تظهر متجلية في حالة مرضية.

نقيب الأطباء الأسبق


مشاهدات 59
الكاتب جاسم العزاوي
أضيف 2026/03/24 - 12:10 AM
آخر تحديث 2026/03/24 - 1:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 19226 الكلي 15211294
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/3/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير