الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصورة الأخرى للجريمة في العراق

بواسطة azzaman

الصورة الأخرى للجريمة في العراق

أكرم عبد الرزاق المشهداني

 

يواجه المجتمع العراقي عموماً، ووزارة الداخلية العراقية خصوصاً، مشكلة الزيادة في معدلات الجرائم سنة بعد أخرى، وفي المقدمة منها الجرائم ذات الطابع الاقتصادي، كالاحتيال والسرقة، وجرائم الاتجار بالمخدرات والجرائم الإلكترونية مثل الابتزاز والاحتيال والنشر المسيء للآداب العامة، وغيرها، لكن في المقابل أشرت الإحصاءات الرقمية للوزارة تراجعاً في الجرائم ذات الطابع العنفي كالقتل والخطف وما شاكل ذلك، وفقاً للإحصاءات السنوية الرسمية واستطلاعات الرأي العام.

التخطيط الاستراتيجي لمكافحة الجريمة

ومن الجدير بالإشارة هنا إيجابياً، أنه ومنذ عدة سنوات باتت معدلات الجرائم السنوية سواء بالزيادة أو النقصان تخضع الى الدراسة والتقييم والتحليل من قبل قيادة وزارة الداخلية سنوياً، وعلى ضوء النتائج تعدل الخطط الاستراتيجية لعمل الوزارة الجنائي والأمني. وهذا بالتأكيد علامة صحة وإيجابية في عمل الوزارة يستحق التقدير.

والإحصاءات الجنائية في العراق ما تزال تتغير حسب أنواعها ووسائلها، لكن عند مقارنة معدلات الجرائم في الأعوام الاخيرة، يلاحظ أن هناك زيادة في معدلات بعض الجرائم، وانخفاضاً في أخرى. وقد خلصت الدراسات التحليلية السنوية، إلى أن الجرائم التي سجلت تراجعاً هي الجرائم ذات الطابع العنفي، وإن المحللين الجنائيين عزوا هذا الانخفاض إلى الزيادة في خبرات الشرطة واعتمادها على التقنيات الحديثة في كشف الجرائم وبالأخص منها كاميرات المراقبة.

الترابط بين نشاط الشرطة وأرقام الجرائم

وثمة ملاحظة مهمة هنا ونحن في سياق التحليل وتقييم الوضع الأمني في العراق، الترابط بين نشاط الشرطة ومؤشر أرقام الجريمة فبعض أنواع الجرائم يرتبط ارتفاع معدلاتها بالنشاط الشرطي الأمني بجانبيه الوقائي والأمني فمثلا جرائم المخدرات ترتبط ارقامها بالنشاط الشرطي، فكلما ارتفع نشاط ودور الشرطة الوقائي بالمراقبة والملاحقة والدوريات والاعتماد على المعلومات والمصادر، سوف ترتفع أرقام ضبطيات جرائم المخدرات، وبالعكس إذا انخفض نشاط الشرطة في ملاحقة المخدرات سوف تنخفض أعداد جرائم المخدرات في الإحصاءات الشرطية.

الأرقام المظلمة في إحصاءات الجريمة

تشير الأرقام المظلمة أو السوداء إلى الجرائم التي لم يتم الإبلاغ عنها أو تسجيلها في الإحصاءات الرسمية لعدة أسباب منها الخوف من العواقب أو عدم الثقة في السلطات، عدم الرغبة في إزعاجات الإبلاغ ومراجعات مراكز الشرطة، ومن أبرز الامثلة عليها (جرائم العنف المنزلي التي غالبًا ما لا يتم الإبلاغ عنها وجرائم الرشوة والفساد قد لا يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف أو الضغط. وكذلك جرائم الانترنت قد لا يتم الإبلاغ عنها بسبب عدم المعرفة بالإجراءات أو الخجل الاجتماعي. وسوف نأتي قريبا إلى بحث سبل القضاء على ظاهرة الأرقام المظلمة وتردد البعض في الإبلاغ عن الجرائم في مقال قادم لنا في «الزمان».

تعليل أسباب ارتفاع وانخفاض معدلات الجريمة

يضع المختصون جملة من العوامل والأسباب التي تؤدي لارتفاع معدلات الجريمة في العراق ومنها:

(1) لقد سجلت الجرائم المتعلقة بالطابع الاقتصادي بعد عام 2003 نموا مضطردا ويعزو الخبراء ذلك الى أن «النظام السياسي والقانوني والقضائي» قد فقد الكثير من خصائص فرض سيطرته على مفاصل الدولة، في وقت استولى فيه المجتمع على الأسلحة بعد انهيار المؤسسات الأمنية والعسكرية وتنامي سطوة العشائر والكيانات المسلحة وعلو كعبها على سلطة الدولة، وازدياد فرص الإفلات من العقاب.

(2) أسباب مجتمعية نتيجة لتعدد واستفحال الظواهر السلبية في المجتمع كـ (العنف التسوّل، الدعارة، تعاطى المخدرات، استغلال الأطفال، التفكك الأسري، الأمية، الانتحار، وضعف الوازع الديني) .

(3) تزايد وانتشار الجريمة المنظمة تجارة المخدرات، الاتجار بالبشر الاسترقاق الجنسي، الابتزاز الإلكتروني، الاستغلال الوظيفي، السلاح المنفلت وغيرها).

(4) تراجع دور القانون والقضاء، والحاجة لتعديل وتصويب القوانين وتشديد العقوبات وتفعيل التعاون بين الشرطة والقضاء.

(5) الضعف في تنفيذ الحكومة لالتزاماتها الدولية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق وبخاصة الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان. وضرورة موائمة التشريعات الوطنية مع نصوص الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

وللموضوع صلة في مقالات قادمة بإذن الله (اللهم إجعل هذا البلد آمناً).

 

 مستشار قانوني وامني


مشاهدات 52
الكاتب أكرم عبد الرزاق المشهداني
أضيف 2026/03/11 - 1:59 PM
آخر تحديث 2026/03/12 - 3:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 127 الشهر 9964 الكلي 15002033
الوقت الآن
الخميس 2026/3/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير