الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بينَ نقلِ المشكلةِ أوْ صناعةِ الحلِ

بواسطة azzaman

بينَ نقلِ المشكلةِ أوْ صناعةِ الحلِ

محمد خضير الانباري

 

   في بيئاتِ العملِ والحياةِ عموما، لا تكادُ تخلو مؤسسةٌ أوْ مجتمع، أوْ حتى أسرةٍ منْ المشكلاتِ اليومية. لكنَ الفارقَ الحقيقيَ بينَ الأشخاصِ لا يكونُ في قدرتهمْ على رؤيةِ المشكلةِ فقط، بلْ في طريقةِ تعاملهمْ معها.

    وهنا تظهرُ العبارةُ العميقة التي قرأتها مؤخراً: إذا نقلتْ المشكلةَ إلى مديرك، فأنتِ مراسل، وإذا نقلتها معَ حل، فأنتِ مستشار، أما إذا بادرتْ بحلها قبلَ نقلها، فأنتِ قائد.

   تختصرُ هذهِ الكلماتُ الفرقَ بينَ العقليةِ السلبيةِ التي تكتفي بوصفِ الواقع، والعقليةِ القياديةِ التي تسعى إلى تغييره. إنَ كثيرا منْ الناسِ اعتادوا على لعبِ دورٍ  ناقلٍ الأخبار، فيرونْ الخطأ، ويسارعونَ إلى الشكوى منه، أوْ تحميلِ المسؤوليةِ للآخرين، دونَ أنْ يفكروا في تقديمِ أيِ اقتراحٍ أوْ محاولةٍ للإصلاح، ومعَ تكرارِ هذا السلوك، تتحولُ بيئةُ العملِ أوْ المجتمعِ إلى مساحةٍ مليئةٍ بالتذمرِ والإحباط، لأنَ الجميعَ يتحدثُ عنْ المشكلات، بينما القليلُ فقطْ يبحثُ عنْ الحلول.

  ليستْ المشكلةُ الحقيقيةُ في وجودِ العقبات، فكلّ نجاحٍ يمرُ بطريقٍ مليءٍ بالصعوبات، وإنما المشكلة في طريقةِ التفكير، فالشخصُ الذي يكتفي بالنقدِ غالبا ما يضيفُ عبئا جديدا على الآخرين، أما الشخصُ الذي يأتي بحل، أوْ حتى بفكرةٍ أولية، فإنهُ يخففُ الضغط، ويصنعُ فرقا حقيقيا.

  ولحلِ هذهِ المشكلة، نحنُ بحاجةٍ إلى نشرِ ثقافةِ المبادرةِ وتحمل المسؤولية. وأنْ يتعلمَ الإنسانُ منذُ البدايةِ، أنَ المشكلةَ ليستْ نهايةَ الطريق، بلْ بدايةً للتفكيرِ والإبداع، فعندما يرى الموظفُ خللاً في العمل، عليهِ ألا يكتفيَ بإبلاغِ المديرِ فقط، بلْ يحاولُ تحليل السببِ واقتراح بدائلَ عملية، وعندما يواجهُ الطالبُ صعوبةً في دراسته، لا يستسلمُ للشكوى، بلْ يبحثُ عنْ طرقٍ جديدةٍ للفهمِ والتنظيم. وحتى على مستوى المجتمع، فإنَ التغييرَ يبدأُ حينَ يتحولُ الناسُ منْ متفرجينَ على الأزماتِ إلى مشاركينَ في الحل.

إنَ القائدَ الحقيقيَ ليسَ الشخصَ الذي يملكُ منصبا أوْ سلطة، بلْ هوَ منْ يمتلكُ عقليةَ المبادرة، فالقيادةُ تبدأُ منْ التفاصيلِ الصغيرة: حلُ مشكلة، مساعدةِ الآخرين، اتخاذُ قرارٍ شجاع، أوْ تحملُ مسؤوليةِ موقفِ بدلِ الهروبِ منه.

    إنَ المجتمعاتِ الناجحةَ لا تبنى بكثرةِ منْ يصفونَ المشكلات، بلْ بكثرةِ منْ يصنعونَ الحلول.   فالعالمُ اليومَ لا يحتاجُ إلى مزيدٍ منْ المراسلينَ الذينَ ينقلونَ الأزمات، بلْ يحتاجُ إلى قادةٍ يؤمنونَ أنَ لكلِ مشكلةِ بابا للحل، وأنَ المبادرةَ هيَ الخطوةُ الأولى نحوَ التغييرِ الحقيقي.


مشاهدات 52
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/06/03 - 5:29 PM
آخر تحديث 2026/06/04 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 73 الشهر 3006 الكلي 15878487
الوقت الآن
الخميس 2026/6/4 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير