ساحات للتفاهة والضجيج
سحر الهاشمي
أصبح البعض مشهوراً بلا إنجاز و مؤثراً بلا أثر و متابعاً لمجرد الإستعراض و إثارة الجدل .
الأكثر إزعاجاً ليس المحتوى التافه بحد ذاته ، بل حجم التفاعل معه .. تجد مجموعات مخصصة للطعن بالمطلقات و النيل من كرامة النساء ، و كأن الأخلاق أصبحت وجهة نظر..!!
و ترى من يثير الفتن الطائفية و يسب الرموز الدينية والتاريخية التي تحظى بإحترام ملايين الناس ، فتنهال التعليقات بالتأييد و التشجيع ، و كأن الإساءة أصبحت بطولة.
المشكلة ليست في وجود هذه الأصوات فقط ، بل في أن كثيرين يمنحونها المنصة و التفاعل و الإنتشار .
عندما يصبح الجهل أكثر جاذبية من المعرفة ، و الفتنة أكثر إنتشاراً من الحكمة ، و التشهير أكثر رواجاً من الحوار ، فهذه ليست أزمة محتوى فحسب .. بل أزمة وعي.
المجتمع الذي ينشغل بإهانة الآخرين ، و يصفق للمسيء و يصنع من التافه نجماً ، لا يفقد بوصلته فجأة .. بل يفقدها خطوةً بعد خطــوة و هو يظن أنه يتقدم ..!!
ما نحتاجه الــــــــيوم ليـــس مزيداً من الصراخ ، بل مراجعة حقيقية للقيم التي نمنحها إهتمامنا و وقتنا و تفاعلنا ..
فالتفاعل ليس مجرد ضغطة زر ، بل تصويت على شكل المجتمع الذي نريد أن نراه غداً ..!!