الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نظريات النقد ما قبل الحداثة

بواسطة azzaman

نظريات النقد ما قبل الحداثة

جليل وادي

 

قبل استعراض النظريات لابد من التعرف الى معنى الحداثة . يشير مفهوم الحداثة الى حركة فكرية وفنية ظهرت أواخر القرن التاسع عشر الى منتصف القرن العشرين في اوربا ، وهي بمثابة تمرد واع على الأساليب الفنية التقليدية ، وتؤكد فكرة الحداثة على عدم تكرار الواقع كما هو ، بل يجب ان يعبر عن الرؤية الذاتية للفنان لهذا الواقع، كما يجب ان يعكس روح العصر . وتتمثل هذه الرؤية فيما يأتي :

1 ــ كسر القواعد الكلاسيكية مثل الالتزام الشديد بالمنظور والتشريح والدقة الواقعية .

2 ــ التجريب في الشكل واللون والخامة والتقنية

3 ــ التركيز على الأفكار والمشاعر أكثر من الجمال التقليدي

4 ــ اعتبار العمل الفني كيانا مستقلا لا مجرد تقليد للطبيعة .

وتتسم الاعمال الفنية الحداثوية بما يأتي  :

1 ــ الابتعاد عن المحاكاة الحرفية للطبيعة

2 ــ استخدام أشكال مبسطة او مشوهة أحيانا

3 ــ ألوان جريئة غير واقعية

وللنقد الفني قبل الحداثة مجموعة من النظريات وعلى النحو الآتي :

النظرية الأولى : نظرية المحاكاة البسيطة

مؤسس هذه النظرية واول من نادى بها هو افلاطون في اول مناقشة منهجية له لطبيعة الفن وفق رؤيته الخاصة في القرن الرابع قبل الميلاد على الرغم من ان هناك الكثير ممن زعم انه صاحب هذه النظرية . تدور نظرية المحاكاة على التطابق مع الشيء او الشخص او الموضوع المحاكى وتعد المحاكاة شرطا أساسيا للحكم بجمال العمل الفني .

ووفقا لمنظورها ان اعظم الاعمال الفنية هي اقربها شبها من الشيء المحاكى،  وكلما كانت الاعمال الفنية اقرب الى الواقع كلما كان لها قيمة، وان الحكم على صاحب العمل (الفنان) انه مبدع بمقدار قدرته على الوصول بعمله الى الواقعية . وعلى اساس نظرية المحاكاة ظهرت لنا المدرسة الواقعية في السينما .

وقد ركز افلاطون على ان اهم اداة للفنان هي المرآة، وان عليه ان يعكس أثر هذه المرآة على عمله الفني، وان معنى الفن الجميل في المحاكاة لا تتعدى كونها مرآة عاكسة للواقع .

وجدت نظرية المحاكاة رواجا كبيرا عند الفنانين والنقاد الذين اعتمدوا على الحكم الجمالي بمقدار اقترابه من الواقع ( وهذا في حقيقة الأمر اسهل بكثير على الناقد الكلاسيكي الذي يعتمد على القواعد الثابتة في حكمه على الاعمال الفنية ) كما لاقت رواجا واسعا عند الجمهور الذي لمس في الاعمال الفنية حاجته الى رؤية حياته الواقعية من منظور فني .

لاقت نظرية المحاكاة بعد افلاطون تغييرا على يد ارسطو الفيلسوف اليوناني الذي جاء بعد افلاطون, وركز فكرته عن المحاكاة على انه ليست كل الاشياء والاشخاص الواقعية تصلح ان تكون اعمالا فنية، بل يجب ان يركز الفنان عمله الجميل على فضائل الاخلاق والكمال فقط , وان الفن الجميل هو من يحاكي تلك الفضائل, ويركز على اهميتها في حياة الانسان ، وهنا برزت لدينا فكرة انتصار الخير على الشر بعد كل صراع درامي سردي او سينمائي ، بل ان ذلك اصبح جزءا من التنشئة العاطفية للأفراد .

كما ركز ارسطو على ان من مقومات العمل الجميل ان يكون قائما على الاستدلال الى موضوع العمل الفني ( اي ان الهدف من العمل يجب ان يكون واضحا لدى المتلقي, وقد يتمثل ذلك في الفكرة الكلاسيكية المتكررة في الاعمال الواقعية , وهي بحث البطل عن الكمال او الحب او الثراء او الخلود, اي ان العمل لا يتضمن الرمزية التي تحتاج الى ذكاء المتلقي في استقبالها وفك رموزها )، وكلما كان الموضوع واضحا ومقروءا للجمهور بسهولة ومعبرا عن الواقع كلما حكم الناقد بجمال العمل الفني .

 وقد تطورت نظرية المحاكاة البسيطة الى مراحل اكثر تطورا حيث سيتم دراستها في المحاضرات اللاحقة , الا انه يمكن القول انه على الرغم من الانتقادات التي وجهت لها، الا انها ما تزال تأخذ حيزا واسعا من الاعمال السينمائية ( بالأخص الافلام العربية التي ما زالت تدور حول فكرة المحاكاة )

 

واجب نقدي

على كل طالب ان يثبت رؤيته النقدية عن المحاكاة بصورتها الاولية والبسيطة , ويعزز احكامه بأمثلة درامية او سينمائية .


مشاهدات 28
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/03/01 - 3:16 PM
آخر تحديث 2026/03/02 - 4:28 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 349 الشهر 1460 الكلي 14955529
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير