ماعرف الحب سواك
عبد المنعم حمندي
يَبكي النَّخيلُ لِفَقدِكَ
وَقُلوبُنا تَبكي عَلَيكْ
يا فارِسًا تَرَكَ البَيانَ مُضَرَّجًا
بِدَمِ الحَقيقَةِ.. وَانحَنى المَجدُ لَدَيكْ
ما زِال صَوتِك في الرِّياحِ نَشيدَنا
والأَرضُ تَعرفُ خَطوَك
ما غيّرت قسماتها
وحنينها في وجنتيك
نَم يا رَفيقَ الحَرفِ، نَم في غِبطَةٍ
كُلُّ المَيادينِ التي ألهَبتَها.. تَرنو إلَيكْ
صاغوا الرَّصاصَ لِكَي يَجِفَّ مِدادُنا
فَسَقيتَ عِزَّتَنا بِخَفقةِ ناظِرَيك
ما غِبتَ.. إِنَّكَ في السَّنابِلِ ثائِرٌ
وَالأَرضُ تَعْرِفُ.. مَا بَذَلْتَ بِرَاحتَيكْ
نَمْ يا حَبيبَ القُدسِ.. نَمْ في عِزَّةٍ
اني أرى قداسها في مقلتيك
........
رَحَلَ الَّذي صاغَ النِّضالَ قَصائِدًا
تَصحو وتَغفو.. في رُبا الوَطَنِ العَظيمْ
قد كُنتَ في لَيلِ الكفاح مَنارَةً تَهدي الحَيارى..
لِلخَلاصِ من الجحيم
قَلَمٌ كَحَدِّ السَّيفِ، لم يَهبِ الردى
ولم يُساوِم أبدا
يا غارِسًا في كُلِّ قَلبٍ ثَورَةً
ذكراكَ طِيبٌ في المَدى
......
يا ابنَ الجِبالِ السُّمْرِ.. في «بِيرزيتَ»
صاغَتْ يَمينُكَ مِن جِراحِكَ جَذوَةً
لَمْ تَطْفِها.. رِيحٌ، ولا آلامُنا
شَجَرُ الصَّنَوْبَرِ في الرَّوابي شاهِدٌ
كنتَ المعنّى في الصُّمُود.. وَأَنَّها أحلامُنا
مِن صَخْرِها القاسي نَحَتَّ قَصيدَةً
حَتَّى تَعانَقَ.. في السَّما هاماتنا
.......
«أديبُ».. هل أبَقيتَ لِلأحرارِ صَوتًا
فوقَ «بِيرزيتَ».. الَّتي حَنَّتْ إِليكْ ؟
يا فارِسَ القَلَمِ النَّبيلِ..
وَمَنْ مَشى صَعْبَ المَسالِكِ..
لم تُكَبَّلْ مِعْصَمَيكْ
اني عرفتك بيرقاً فوق الرماح
بل ثابتاً تطوي الجِراحِ
صَلباً عصيّاً في الكفاحِ
حتى اذا حَجبَ السحابُ ضِياكَ يوماً
أنت في لُبِّ العواصفِ.. في كِفاحك
أنتَ الّذي دَوّى
ومَا عرفَ الهوى حبّاً سواك