المعلم عيد وقضية
صلاح الدين الجنابي
يتعلّم الناس لغاياتٍ ودوافعَ مختلفة، غير أنَّ أنفعَها وأبقاها أثرًا هو التعلّم القائم على الفضيلة والقيم الإنسانية النبيلة ومكارم الأخلاق؛ لأنها تمثّل حجر الأساس في تطوّر الأمم وتقدّمها وتعايشها، وتسهم في صناعة العلماء وبناء ثقافة مجتمعية مستدامة.
وقد دلّ على ذلك قول معلّم الإنسانية ومؤسس ثقافتنا حضرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يبعثني معنّتًا ولا متعنّتًا (مُشِقّاً ومُعَسِّراً)، ولكن بعثني معلّمًا ميسّرًا».
ومن حقّ اليقين أن تعلّم القيم والأخلاق يسبق التعليم ويرافقه، ليكون موجّهًا ورقيبًا وحاميًا للمجتمع من إساءة توظيف العلم أو تسخيره لمصالح ضيقة تؤدي إلى إضعاف القيم المجتمعية وجعل الثقافة هشّة قابلة للاختراق، بما يفضي إلى الصراع السلبي والسلوكيات المدمّرة.
المعلم الذي يعلم الفضيلة ومكارم الاخلاق قبل واثناء تعليمه الحرف والمهنة من خلال السلوك القويم والأسلوب التربوي الرصين قبل الكلام يصبح عيدا يجتمع الطلبة لسماعه أو قراءة آثاره وكتبه لانه يهتم ويسهم في ترسيخ قضايا الأمة واستدامة ثقافتها.
صلى الله على حبيبنا ومعلمنا ومؤسس مجدنا محمد صلى الله عليه وسلم وكل الحب والوفاء والاحترام لكل من جمع الناس على الفضيلة ومكارم الاخلاق وعلمهم ما يحفظ العلم ويعزز ويحمي تماسك المجتمع ويبني ويطور الأمة.
# التعليم للجميع والتمكين للأصلح.