المرشد الأعلى.. عقود حافلة قضاها في المعارضة والسلطة
إيران تبكي خامنئي وتعلن الحداد والعالم يترقّب تداعيات الإغتيال
طهران – رزاق نامقي
أعلنت الحكومة الإيرانية، الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الرسمية لمدة 7 أيام، حزناً على المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي استشهد مع عدد من افراد عائلته في ضربة أمريكية إسرائيلية على مقر اقامته صباح اول امس. ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي (وفاة خامنئي، من دون توضيح ملابسات مقتله أو الإشارة المباشرة إلى الضربات الإسرائيلية والأميركية التي استهدفت مقر إقامته في طهران السبت، وعُرضت صور ولقطات أرشيفية مع وضع شريط أسود على الشاشة حداداً على الفقيد). ووُلد الخامنئي في مدينة مشهد المقدسة في 19 نيسان 1939، وبدأ دراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية بمشهد، حيث درس الفقه وأصول الفقه والتفسير والحديث والفلسفة الإسلامية. وانخرط مبكراً في النشاط المعارض لحكم الشاه، وتعرض للاعتقال عدة مرات من قبل جهاز السافاك، حيث كان من الشخصيات الدينية الفاعلة في التحضير للثورة الإسلامية عام 1979. كما تولى الخامنئي رئاسة الجمهورية الإيرانية بين عامي 1981 و1989، قبل إن يصبح المرشد الأعلى في العام 1989، ليبقى في هذا المنصب حتى استشهاده. وكانت صلاحياته كمرشد أعلى تشمل كونه القائد العام للقوات المسلحة، وتعيينه لرئيس السلطة القضائية، وتعيينه لنصف أعضاء مجلس صيانة الدستور، والمصادقة على انتخاب رئيس الجمهورية. وخلال الحرب القصيرة مع إسرائيل في حزيران الماضي، اضطر إلى التواري بعد اختراق استخباراتي أمني أسفر عن مقتل مسؤولين أمنيين رئيسيين، لكنه نجا من الحرب، ومع اندلاع احتجاجات اقتصادية تحولت لمطالبات بسقوط الحكم الديني في أواخر كانون الأول الماضي، وصف خامنئي المتظاهرين بأنهم حفنة من المخربين المدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير هذا العام إن (النظام واجه تحديات شعبية متكررة، وسحقها مراراً بقبضة من حديد، وواصل الحكم بالسوء نفسه)، مشيرة إلى إن (نجاحه اقتصر على الحفاظ على السلطة قسراً دون معالجة المظالم الشعبية. ويعيش خامنئي عادة تحت حراسة مشددة، ونادراً ما تُعلن إطلالاته العلنية مسبقاً. ومنذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يجر خامنئي زيارات خارجية إلا زيارة رسمية لكوريا الشمالية عام 1989، وهو معروف بانحيازه للمتشددين وصيانة عناصر أيديولوجية النظام، والمواجهة المستمرة مع الولايات المتحدة ورفض الاعتراف بإسرائيل. وكان خامنئي تعرض لمحاولة اغتيال عام 1981 أصابته في يده وشلّها، وقد حمّلت السلطات مسؤوليتها إلى منظمة مجاهدي خلق. ويُعتقد أن لديه ستة أبناء، أبرزهم مجتبى الذي أدرجته الولايات المتحدة على لائحة العقوبات عام 2019 ويُعتقد أنه من أكثر الشخصيات نفوذاً في البلاد. فيما رأى المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في أمس إن (شهادة المرشد الأعلى ستكون منطلقا لانتفاضة عظيمة ضد طغاة العالم). من جهته، توعد الحرس الثوري الإيراني بإنزال عقاب شديد على قتلة المرشد الأعلى. كما استشهد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم الموسوي إلى جانب قادة عسكريين كبار آخرين في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران. وأفاد التلفزيون الرسمي أمس (استشهاد موسوي إلى جانب وزير الدفاع عزيز ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمد بابكور ومستشار خامئني علي شمخاني الذي أعلن مقتلهم سابقا خلال اجتماع لمجلس الدفاع)، مشيرة إلى إنه (سيتم الإعلان لاحقا عن أسماء جديدة). كما أكدت وسائل إعلام ايرانية، استشهاد عدد من افراد غائلة المرشد، وهم ابنته وصهره وحفيدته وزوجة ابنه. في وقت، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، إن قتل المرشد الأعلى، يُعد إعلان حرب على المسلمين. واكد في بيان نقله التلفزيون الرسمي أمس إن (اغتيال أعلى سلطة سياسية في ايران، هو إعلان حرب صريح ضد المسلمين)، وأضاف إن (الثأر من منفذي هذه الجريمة التاريخية ومخططيها واجب شرعي وحق). بدوره، تعهّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، بضرب الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة لم يسبق أن شهدتا مثلها، وذلك عقب الهجوم الذي قتل خلاله المرشد الأعلى. وقال لاريجاني في منشور على منصة أكس (أطلقت إيران أمس صواريخ على الولايات المتحدة وإسرائيل، وقد تسببت بأضرار، كما سنضربهما بقوة لم يسبق لهما أن شهدتا مثلها). وكانت وزارة الخارجية الإيرانية، قد أكدت إن اغتيال الخامنئي يُعدّ عدواناً عسكرياً صارخاً. وقالت الوزارة في بيان أمس إن (اغتيال الخامنئي يُعدّ عدواناً عسكرياً صارخاً على سلامة الأراضي والسيادة الوطنية وانتهاكاً فجّاً لكل المبادئ الأخلاقية والإنسانية المقبولة دولياً).
وأضاف البيان (نحمل المجتمع الدولي، ولاسيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مسؤولية حفظ المبادئ والقواعد التي هي ثمرة قرون من التجربة البشرية في كبح جماح القوة ومنع هيمنة منطق الغلبة في العلاقات بين الدول). في تطور، عيّنت إيران علي رضا أعرافي، عضوا في مجلس القيادة المؤقت الذي سيتولى إدارة البلاد بعد المرشد. وقال المتحدث باسم مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن دهنوي في منشور على منصة أكس (لقد انتخب المجمع أعرافي، عضوا في مجلس القيادة المؤقت، وهو أصلا عضو في مجلس خبراء القيادة ومجلس صيانة الدستور).