رمضان شهر القرآن ونور القلوب
عامر محسن الغريري
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية عظيمة، فهو الشهر الذي ارتبط بنزول القرآن الكريم، ليكون هدايةً للبشر ونورًا يبدد ظلمات القلوب. وفي هذا الشهر المبارك تتضاعف الأجور، وتعلو مكانة تلاوة القرآن، فيقبل المؤمنون عليه بشوق، مستشعرين عظمة كلماته وأثرها العميق في النفس.القرآن الكريم كتاب الله الخالد، يحمل أسماء عديدة مثل: التنزيل، والكتاب، والفرقان. ويتألف من 114 سورة، مقسمة إلى 30 جزءًا، يبدأ بسورة الفاتحة ويُختتم بسورة الناس. وقد وعد الله قارئ القرآن بالأجر العظيم، إذ إن لكل حرف يُتلى عشر حسنات، وتزداد هذه الحسنات وتتضاعف في شهر رمضان، ليكون هذا الشهر فرصة ذهبية للتقرب إلى الله.وقد كان سلف الأمة من أهل البيت والصحابة والتابعين يحرصون أشد الحرص على تلاوة القرآن في رمضان، فمنهم من كان يختمه مرتين، ومنهم ثلاثًا أو أكثر، طلبًا للأجر ورغبةً في نيل رضوان الله. فقد أدركوا أن رمضان ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو موسم للعبادة وتزكية الروح.وجاء في الحديث الشريف عن محمد صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة»، فيكون الصيام شاهدًا على طاعة العبد، ويكون القرآن شفيعًا له بما تلاه وعمل به.إن أيام رمضان المباركة تمضي سريعًا، وهي فرصة لا تعوض، لذلك ينبغي للمسلم أن يغتنمها بالإكثار من تلاوة القرآن، وتدبر معانيه، والسعي إلى ختمه، ليملأ قلبه بالسكينة، وينال الأجر العظيم. فالقرآن في رمضان ليس مجرد تلاوة، بل هو حياة للروح، ونور للطريق، وباب واسع للرحمة والمغفرة