بين جمال الصوت وروح الإيمان تعلم تلاوة القرآن
عامر محسن الغريري
يحثّ كثير من رجال الدين على تدريب اللسان على تلاوة القرآن الكريم وترتيله؛ لما لذلك من أهمية كبيرة في بلوغ الدرجات العليا ونيل رضا الله تعالى. فإتقان التلاوة لا يقتصر على قراءة الآيات فحسب، بل يشمل حسن النطق وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، إضافة إلى التدبر في المعاني، مما يجعل التلاوة أكثر تأثيرًا في النفس وأقرب إلى القلوب. وينصح العديد من العلماء بالانخراط في الدورات القرآنية التي تُقام في شهر رمضان المبارك، إذ تمثل هذه الدورات فرصة مهمة لتعلم أحكام التجويد وفنون التلاوة على أيدي المختصين. كما أن الاستماع إلى القرّاء المتميزين يعد وسيلة فعّالة لاكتساب مهارات التلاوة؛ فهو يغذي المعرفة بأساليب القراءة المختلفة، ويساعد على تدريب اللسان وتحسين مخارج الحروف، ويكسب الصوت قوة ورنينًا وجمالًا في الأداء. وفي العراق يمكن الاستماع إلى أصوات قرّاء متميزين مثل خليل إسماعيل، ومحمود عبد الوهاب، وعامر الكاظمي، الذين عرفوا بأدائهم المؤثر في تلاوة القرآن الكريم. أما في العالم العربي، فهناك قرّاء كبار تركوا أثرًا واضحًا في فن التلاوة، منهم أحمد بن علي العجمي، وفارس عباد، وصلاح أبو خاطر، ومحمد صديق المنشاوي، ومحمود خليل الحصري، وعبد الباسط عبد الصمد، الذي يتميز صوته بصفائه وطول نَفَسه وتعرجاته الصوتية الجميلة، إضافة إلى براعته في قراءة العديد من السور ومنها سورة التكوير. إن تشجيع رجال الدين للشباب على التلاوة والترتيل يأتي من المكانة العظيمة التي يحتلها القرآن الكريم في حياة المسلمين؛ فهو كتاب الله المعجز، والمنجي، والمبشر بالثواب والمنذر بالعقاب، وقد أُنزل على خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم. وقد قال الله تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً)، كما ورد في السنة النبوية الحث على تحسين الصوت بالقرآن. وقد أثنى النبي صلى الله عليه وسلم على صوت سالم مولى أبي حذيفة في قراءة القرآن، فقال: «الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا». كما كان الصحابة يحرصون على جمال التلاوة؛ فقد استمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى قراءة أبي موسى الأشعري فقال: «من استطاع أن يتغنّى بالقرآن كغناء أبي موسى فليفعل».
ان تلاوة القرآن الكريم بإتقان ليست مجرد مهارة صوتية، بل هي عبادة عظيمة تسمو بالإنسان روحيًا وأخلاقيًا. لذلك ينبغي على الشباب أن يحرصوا على تعلم أحكام التجويد، وأن يواصلوا تدريب ألسنتهم على التلاوة الصحيحة، وأن يستفيدوا من الاستماع إلى القراء المتميزين؛ ليكون القرآن حاضرًا في حياتهم علمًا وعملاً، وليكون وسيلةً لبلوغ رضا الله تعالى والفوز بأعلى الدرجات في الآخرة.