أنفاس القلم الأصفر
زهير جبر
لم تكن إرادة بل نهر يجري
شرايين الحياة..
هكذا بدأ كتابته وهو يسرد ما يمر بذاكرته المرهقة
عن وطن عاش على صفيح ساخن،
كلما نضجت ثماره استولى عليها الغبار.
في قرية نال منها التعب سنين عدة،
تحولت فيها أشجار الكروم إلى نبيذ
ينعش الفقراء فقط..
فهم على الدوام يشربون من كأس دون امتلاء،
تراهم يعيشون السُّكْر في أفكارهم
كلما مرت سحابة رمادية اللون
على شرفات بيوتهم المتهالكة من زمن مجهول،
زمن فيه جزء من ماضٍ وآخر من حاضر
يسير بين عروق المدينة
الغافية على نباتات البيلسان.
ثمة صراخ لا يسمعه غيره
كلما همَّ بكتابة ذكرى،
تَتداخل الأصوات
ثم تُختزل جميعها في صوت واحد
يخبره أنه هنا،
بين أنفاس قلمه الأصفر.
عبارة ممتدة من أول الصفحة
تعيد فيه ملامح حبيبة لم ينل منها الزمن،
عيونها الواسعة تحيطها هالة من صفاء
وكُحْلة من ألم..
تمد يدها من منتصف السطر
تحضنه،
بدفءٍ وكأن حرارة الأرض
ولدت منهما.