الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ليلة جرّبت المخدرات في سجن بغداد المركزي

بواسطة azzaman

ليلة جرّبت المخدرات في سجن بغداد المركزي

قاسم حسين صالح

 

سبق ان ذكرنا أننا كنا خمسة وضعنا بغرفة ثلاثة في اربعة متر في سجن بغداد المركزي هم: الراحل مكرم الطالباني، وصباح..مدير الخطوط الجوية العراقية والعقيد عبد النبي قائد قوات المظليين ، وشقيق زكي خيري سكرتير الحزب الشيوعي العراقي  و أنا.

 وذكرنا ايضا أن قلعة سجننا كان يودع فيها من يأتون بهم من نقرة السلمان الى بغداد لمحاكمتهم، لأنها محصنّة.. وكيف التقيت بمظفر النواب للمرة الأولى ..وكيف كنّا نسهر شعرا وقصص حب وحكايات نضال.

 كانت الغرفة التي نحن فيها جزءا من قاعة كبيرة تضم سجناء عاديين. وكنت التقي بهم وتوثقت بيننا صداقات.  وكان هناك صوت يغني ( داخل حسن) ويعيش في عالم آخر.

 أحببت ان التقي به لأريح نفسي وانسى حكايات النضال، وكيف جعلت من عشرات الفلاحين في الشطرة شيوعيين  وقرار الحزب ان اكون مسؤول الفلاحين في كل قرى ونواحي الشطرة..ورفضي لطلب رئيس المجلس العرفي العسكري الأول شمس الدين عبد الله سبّ الحزب الشيوعي ، والصفعة التي اكلتها ،لحظة رفضي،  من الجندي الذي يقف بجانب قفص الأتهام ، وسقوطي بحضن محمد بحر العلوم الذي كان يجلس على كرسي بقفص الأتهام ، وقيام الدكتور صفر باسعافي الذي كان ثالثنا في القفص.

جلست مع( ابو سكينه..وهذا لقبه)  ذات ليلة وكان يدخن ومنتشي تمام..قلت له ما الذي يجعلك بهذه النشوة وانت في السجن.. مسك السيكارة بيده وقال: هاي!.. تحب الفلك وحده؟.

 وضع التبغ بيده واخرج حبة من جيب خفي في سترته..ووضعها في التبغ. اشعل عود شخاط ..وبحرارته ماعت الحبه ولف (الجكارة) واشعلها وقال: تفضل.

 اخذتها وانا بين دافعين : حب الأستكشاف وماذا ستفعله بي، والخوف منها كونها مخدرات.

 اخذتها.. سحبت نفسا خفيفا.. ضحك ابو سكينه  وقال..لا تخاف يحلو ( جر نفس قوي حتى تنسيك دنياك).. وجريت!

 بعد جرتين ثلاثه ..غنيت ودكيت اصبعتين وصرت بعالم آخر..وصار صوت ابو سكينه وهو يغني ابو ذيه مثل هذيان مخبل بالشماعية .

  انتبهت لحالي ومن حولي وتظاهرت بأنني اجامل ابو سكينه..وتوقفت.

 لم أسأل ابو سكينه كيف يحصل على هذه المخدرات، ولم انصحه بالتوقف عنها..بل حسدته واستنتجت ..ان المتعاطين للمخدرات يعيشون نفس الحالة النفسية التي يعيشها المصابون بالشيزوفرينا ..اعني الأنفصال عن الواقع والعيش في واقع جميل هم يخلقونه..وليتنا كنا نقدر ان نكون مثلهم، لكن الشيوعية  اقنعتنا بأننا نستطيع ان نغير الواقع الى حياة كريمة تليق بالأنسان ..وها قد مرّ اكثر من نصف قرن والحال على حاله!..وكأن التغيير خرافات او وهم مخدرات!

 

 

 

 

 


مشاهدات 44
الكاتب قاسم حسين صالح
أضيف 2026/02/01 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/02/02 - 12:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 22 الشهر 792 الكلي 13932436
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير