ألسَّفَرُ نحوَ السَّراب
ليث الصندوق
هل إنني غَاليتُ في الإسراعِ حتى انفَلَتَتْ
أحزِمَةُ الأرضِ
ولاذَ الأفقُ بالفرارْ
أمِ انهُ الأفقُ الذي يَسبِقُني
فيسحبُ البيوتَ كالخِراف من ورائه
والنخلَ ، والأسوارْ
ما أبعدَ المسافةَ
أمشي وحيداً
وورائي الشمسُ في فضولٍ
تدفعني
كأنها تُريدُ أن تَحشو بجلدي جَمرَها
أو ربما تقدحُ فوقَ رأسيَ الشَرارْ
ما أضيقَ الطريقَ
وأوسعَ الأمل
أمشي ، وقُدّامي القُرى
وما عليها خَلّفَ القَهرُ من الرَّماد
وخلفَ أشلاءِ بُيوتِ الطين
تكدّستْ كالجُثثِ الصُلبةِ فوقَ بعضِها
ظِلالُ مَنْ قد رَحلوا
من دون أن يفلحَ في تليينها بضوئِهِ النهار
**
تسحبُني أمامَها من عُنُقي إرادةٌ مُبهمة
هيهاتَ أن تُمهلني هُنيهةً
أردُّ أنفاسي لأثوابَ
أو أمنعُ أن تُصابَ من لُهاثيَ الأشواكُ بالدُوار
أنامُ ماشياً
أحلمُ ماشياً
أُعيدُ ماشياً حِسَابَ رِحلتي
فأحذفُ الأصفارْ
أمشي ... وأمشي
ساحِباً من خلفيَ الوقتَ
الذي نَهَّشَ في جُثتهِ الغُبار
**
خَوّضتُ في السَّرابِ حتى هامتي
شرِبتُ من مياهِهِ الصَمّاء
غَطَستُ للعُمقِ
ولم أعثُرْ على مُفتاحِ سِرٍّ واحدٍ
لكنني طَفَوتُ حَامِلاً كُدساً من الأسرارْ