خطة طوارىء عراقية
حسين علي الحمداني
في الوقت الذي تتزايد فيه مؤشرات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران والكيان الصهيوني، بدأت دول المنطقة مراجعة خططها الأمنية والاقتصادية والخدمية، تحسباً لمواجهة قد تتجاوز حدود أطرافها المباشرة.
المفارقة أن العراق، وهو من أكثر الدول عرضة لتداعيات أي صراع إقليمي، بسبب موقعه الجغرافي وتشابك توازناته الداخلية، لا تظهر فيه حتى الآن مؤشرات واضحة على وجود خطة وطنية متكاملة للطوارئ، فيما ينصب الاهتمام المعلن على الوساطة الدبلوماسية ومحاولات إبعاد البلاد عن المواجهة.
لا أحد يقلل من أهمية الجهد العراقي للوساطة، لكن ماذا لو فشلت هذه الجهود؟ وهل يكفي أن ننتظر نتائج الاتصالات السياسية فيما المنطقة تراجع حساباتها وتستعد لأسوأ الاحتمالات؟
العراق بحاجة إلى خلية أزمة وطنية تضم الوزارات والمؤسسات المعنية، تتولى وضع خطط لتأمين الغذاء والدواء والوقود، وحماية منشآت الطاقة والمطارات والمرافق الحيوية، وتجهيز المستشفيات وفرق الدفاع المدني، فضلاً عن ضمان استمرار الكهرباء والمياه والاتصالات.. وتزداد أهمية هذه الإجراءات مع اعتماد العراق على الغاز الإيراني في تشغيل محطات الكهرباء، إذ إن أي اضطراب في الإمدادات قد يفتح الباب أمام أزمة خدمية واقتصادية واسعة، لا تقتصر آثارها على قطاع الطاقة وحده.
لماذا يتأخر العراق؟ ربما بسبب الانقسام السياسي والخشية من تفسير الاستعدادات باعتبارها انحيازاً لطرف، أو بسبب الرهان على أن المواجهة لن تقع، فضلاً عن ضعف التنسيق المؤسسي.. لقد دفع العراق أثماناً باهظة في أزمات 1991 و2003 و2014، وكان ضعف الاستعداد أحد الدروس التي لا ينبغي تكرارها.. الاستعداد للحرب لا يعني الترويج لها، بل حماية المواطنين وتقليل الخسائر. والعراق لا يحتاج إلى إعلان الطوارئ بقدر حاجته إلى خطة وطنية واضحة.
فالدولة التي لا تستعد للأزمات لا تستطيع حماية مواطنيها منها، والعراق لا يملك ترف الانتظار حتى تبدأ الحرب ليكتشف حجم المخاطر.