من اين ستروى يا ظمأ الجراح في جسدي
ماجد علي كيطان الجبوري
خلت من سكانها الارض وعرجت الروح
واقفرت في ميدانها كل المباني والسوح
واستوحش العالم والدنيا باتت اطلال وصروح
وما بقي في الارض شيء يأتي أو شيء يروح
ولا إمرء يبكي أو إمرء ينوح
كل في خطب جليــــل والدنيا مأذونة بالرحيــل
والبقاء فيها أمر مستحيل والخلق يدري بانه للزوال
الكل يمضي إلى الزوال الليالي وعاديات الليالي
الكل يمضي لنفس المآل القاتل والقتيل في رحال
الكل يمضي لنفس المآل اهل التقى وأهل الضلال
والدنيا باتت عالم مفتوح
والآخرة كتاب مشروح
الكل ينازع لأجل الروح
فالجسد يغالب الروح
والدم ينازع الجروح
والخوف يلاحق الروح
والروح تتعقب الروح
والليل اسدل بالجراح
وعاديات الليالي بالقراح
والنهار في رواح
والليالي حبلى لا براح
وارتدى الليل وجه الاشباح
ولبس الصباح جلباب الرياح
وارتدى الذابح وجه المذبوح
ليتوارى بعيداً حتى يروح
والصمت الجم فم الصباح
وما عاد ينفع حتى الصياح
كل شيء في الارض مباح
ما بات شيء فيها غير مباح
من اين ستروى يا ظمأ الجراح في جسدي؟
من اين ستداوى يا نزف الجراح في جسدي ؟
اذن كيف تجيء القصيدة ؟
من اين تأتي القصيدة؟
من الالهام
ام من الوحي
ام من الفكر
ام من رؤيا جديدة؟
من اين تملك أن تروي الظمأ
وانت المحاصر
حد الموت عطشاً
ان تجيء برؤيا جديدة؟
من اين تملك ان تغذي الروح
وانت المحاصر
حد الموت جوعاً
ان تجيء بأبهى قصيدة؟
من أين تملك ان تسقي عينيك
والطوق حولك
انت المحاصر حد العمى
ان تجيء بنظرة جديدة ؟
من اين تملك إن تداوي الجروح
والدم حولك ينضح
انت المحاصر حد الذبح
ان تجيء بفكرة جديدة؟
كان فمك فيما مضى يكتب عن جرحك
الجرح الذي طالما اوجعك
الجرح الذي طالما روعك
كان جرحك مليئاً بالدماء
والروح تزخر بالكبرياء
تتسامى بالعز والاباء
والزهو والخيلاء
كنت تكتب بعنفوان القيم
كنت تكتب بعنفوان الشيم
كنت تكتب بكل الالم
بكل جرح انثلم
وفيض الدم
ملء الفم
يتفجر من القلم
كتفجر العيون بالماء
والبراكين بالحمم
آه .... ثم آه
ان يصبح الشعر محض صوت وفم
ان يصبح الشعر محض جرح ودم
ان يصبح الشعر مجرد حروف تصنع الكلم
ان يصبح الشعر مجرد كلمات توقظ الالم
كم عبثاً ، كم بائساً ، كم موجعاً
أن يغتدي الشعر لساناً
يستفز الالم
يستفز القيم
كم هباءً ، كم سداً ، كم مؤلماً
ان يغتدي الشعر لحناً
يغذي الروح
يوقظ النوح
يثير الهم
يستثير الهممِ
ثم اذا تتوقف مخيلتك عن الكتابة
ما بين سطر وسطر
تبدو كأنك بلا رتابة
وانك مجرد دعابة
لا تملك شيء
لا تفرغ شيء
تشعر الالم
تشعر الندم
تحس الخواء
من الرأس حتى القدم
تحس الخواء
في الروح والدم
تهرب منك الحروف والكلم
اذن كيف تجيء القصيدة؟
من اين تأتي القصيدة ؟
الله يا وطني
كنت ازرع فيه
منذ خمسين عاماً
نخلاً بأديم ارضه تحت الحر
حد جسمي انفطر
ابغي التجارة
اضرب الحجارة
انبجست منها عيون الماء
تسقي الارض تكسر الظمأ
يتفجر الماء ملء الهواء
يفيض حباً ينشر البهاء
ينتاب جسمي العياء
واشعر بيدي الخواء
واشعر بقلبي العناء
فأعالجه وأقول :
انك تعمل فانت تحت السماء
الله يا وطني
كنت اغني له
قرابة خمسين عاماً
واقفاً في ساحة المدرسة تحت العلم
حد قلبي انثلم
ناشداً اصدح عالياً امدح
(عش هكذا في علو ايها العلم)
(فأننا بك بعد الله نعتصم)
اشعر بجلدي يرجف
وجسمي يهتف
واشعر بدمعي انهمر
وجبيني عرق يتقطر
فأغالطه واقول :
انك تخجل فانت تحت النظر
من يعلم اولادنا اليوم حب الوطن ؟
من يعلم اولادنا اليوم ان يغنوا للوطن؟
من يعلم اولادنا اليوم أن يغنوا له بلا ثمن؟
من يعلم اولادنا اليوم إن الوطن اغلى من المال والبدن؟
من يعلم اولادنا اليوم إن الوطن في القلب والعين؟
ان يقولوا له يا وطني
مع كل الاذى
جرحنا ما بدا
عليه الاسى
في عيون غيرك
مهما نزا
في عيون غيرك ما بدا
عليه الاسى
مهما علينا قسا
وجع الظالمين؟
مهما علينا قسا
ألم الخائنين؟
فيبادلونه بالعشق والحنين
لا يبادلونه بالآه والأنيـنٍ
يا وطني
من يزرع في قلوب اولادنا الحب
حتى يكونوا لوطنهم عاشقين؟
من يزرع في قلوب اولادنا الحب
حتى يكونوا في انتمائهم صادقين؟
من يزرع في قلوب اولادنا الحب
حتى يكونوا لوطنهم خادمين؟
كي يكبروا بالحب غداً
ويعيشوا فيه آمنين
شعري من حروف وكلمات
لا تكاد تبينها الابيات
ورؤاي في اسطري موزعة
من سطر إلى سطر في شتات
لأنني أكتب الشعر بين الآه والحنين
يخالجني شكي بها واليقين
اذن كيف تجيء القصيدة؟
من اين تأتي القصيدة؟
يا وطني
من اجلك للآن أكتب الشعر
من اجلك نعزم على ايقاظ كل اوجاعنا
وكل جراحنا
ما نام فينا وجع إلا فز
ولا التام فينا جرح إلا نز
صار لكل شعر جديد صنيعة؟
ما عاد للشعر في وطني صوت
غير صوت الفجيعة؟
ما عاد للشعر في وطني فم
سوى كلمات فضيعة؟
أم إننا ما زلنا نكابر في ارثنا
بالدم
بالذمم
والاخلاق الرفيعة؟
معان وقيم أكلها الدهر
صارت لنا ذريعة؟
حتى نعلم اولادنا الشعر
في الايام البديعة؟
فاطميهم على الشعر ما كبروا
في الليالي المريعة؟
الله يا وطني
أتعطي كل هذا الحزن وديعة؟
ونحن ليس لنا حب كي نبيعة؟
منذ سنين يا وطني
نغالب الالم في اوجاعنا
نعالج الدماء في جراحنا
نعالج بالصبر من عادنا
ونبادل بالود من أحبنا
نهديه القصائد
نغدق عليه الهدايا
كي نأوي إلى بلادنا
واطفالنا تلهو
بعيداً عن الرزايا
وان غضبنا
نروع بالدم من راعنا
نغيض بالهول من عادنا
ننذره ..... نهدده
تارةً بالقصائد
واخرى بالأغاني
حتى اذا الروع سكت عنا
القينا جانباً تلك الاماني
الله يا وطني
وحياتك يا مسكني
وحياتك يا روحي وقلبي وعيني
وحياتك يا كل ليالي وايامي وسنيني
نعاصيك حد إن نخاف من غيض إقدامنا
نستميت حد أن نوجل من فرط آلامنــا
نفتديك حد أن نجفل من فيض دمائنا
ثم ما نلبث أن نهدأ
يهدئنا روع إقدامك
وفرط آلامـك
وفيض دمائك
فيثبتنا إن غيضك أجــرأ
وان جرحك أضرى
وان دمك أزرى
ويثبتنا ما فعلوا الاعداء بك يا وطني نحن به ادرى
يا حسين
يا سيد الشهداء
يا عنفوان المجد والكبرياء
يا رمز التضحية والفداء
يا عنوان كل إباء
يا تربة الحسين والماء
يا دم الحسين وكربلاء
نحن عودنا انفسنا
طيلة حياة اعمارنا
ان نبذل كل اجسادنا للموت
هبةً لله والملكوت
نحن عودنا انفسنا
منذ تاريخ ميلادنا
أن يكون في حياتنا الموت دين
ما جرى الدمع في العين
ما جرى الدم في الشرايين
نحن عودنا انفسنا
ان يكون في حياتنا الموت دين
ما شربنا الماء
أو ذكرنا عطش الحسين
ما نضحت الدماء
او جرى الماء في الرافدين
نحن عودنا انفسنا
ان يكون في حياتنا الموت دين
ما دامت الحياة
او ذكرنا فجيعة الحسين
نحن عودنا انفسنا
ان تكون حياتنا فداء للحسين