ألقابٌ بلا تاريخِ
محمدِ خضيرِ الأنباريِ
منْ حقِ كلِ انسان، أنْ يعتزَ باسمهِ الصريحِ ولقبهِ العائليِ أوْ العشائريّ الحقيقي، كما هوَ مثبتٌ في وثائقهِ الرسمية؛ فالاسمُ جزء منْ الهوية، والاعتزازِ بالأصلِ ليسَ عيبا، ولا انتقاصا.
إنَ ما يلفتُ النظرُ في بعضِ الأوساطِ الثقافيةِ والأدبيةِ لكتابٍ أوْ أصحابٍ رأيَ أوْ أدباءَ أوْ محللينَ أوْ متخصصينَ في شأنِ ما منْ النخب الجديدة- ما أكثرهم- ، بعدَ أنْ كثرتْ شهاداتُ الدكتوراه في بلدنا والحمدِ لله، هوَ افتعالُ وإضافة ألقابٍ تضافُ إلى أسمائهم، أوْ تحلُ محلها، فتنسبُ إلى عشائرَ أوْ قبائلَ أوْ أفخاذ، أوْ تشتقُ منْ مهنٍ وصفاتٍ لا يعرفُ لها أصلاً أوْ تاريخا، وكأنَ الشهرةَ والمكانةَ لا تتحققانِ إلا باسمٍ غامضٍ أوْ لقب لافت، فجعلنا نفتشُ عنها في المعاجمِ والقواميس، فلمْ نجدْ أساس أو معنى لها.
إنَ قيمةَ الكاتب، فيما يقدمهُ منْ فكرٍ وإبداع، لا فيما يختارهُ لنفسهِ منْ ألقاب؛ فالتاريخُ تصنعهُ الأعمالُ والمواقف، لا الأسماءُ المصطنعة، ولا يعني ذلكَ الاعتراض على الاسمِ المستعارِ للكاتبِ لأغراضٍ إبداعية، بلْ المقصود ادعاء انتماءاتٍ أوْ ألقابٍ لا تستندُ إلى حقيقةٍ بقصدِ الشهرةِ أوْ اكتساب مكانةٍ اجتماعية.
قالَ سبحانه و تعالى: (يا أيها الناسُ إنا خلقناكمْ منْ ذكرٍ وأنثى وجعلناكمْ شعوبا وقبائلَ لتعارفوا إنَ أكرمكمْ عندَ اللهِ أتقاكم) سورةْ الحجرات، الآية 13، فالقبيلةُ موضع اعتزازِ وصلةِ رحم، وليستْ وسيلة للمفاخرةِ أوْ اختلاقِ الانتماءات.
منْ هنا، ندعو الكتابَ الجددَ بمختلف تخصصاتهم، إلى الاعتزازِ بأسمائهمْ وألقابهمْ الحقيقية، وجعلِ منجزاتهمْ معيارا لمكانتهمْ بينَ الناس، فالاسمُ الأصيل، لا يحتاجُ إلى اختلاق، والإنسان لا يكبرُ بما يضيفهُ إلى اسمه، بلْ بما يضيفهُ إلى مجتمعهِ منْ علمٍ وأدبٍ ومواقفَ مشرفة.