الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الشمبلان والشلبط نباتات تتحوّل إلى مورد إقتصادي حيوي

← بواسطة azzaman

بحوث مختبرية تكشف عن فوائد مستخلصات طبيعية في مجالي الطاقة والبيئة

الشمبلان والشلبط نباتات تتحوّل إلى مورد إقتصادي حيوي

 

العمارة - كواكب علي السراي

تتواصل عمليات إزالة النباتات المائية المتراكمة في الأهوار والمسطحات المائية٬ لتسهيل انسيابية المياه وتنظيف المجاري، في وقت تفتح الأبحاث العلمية نافذة على إمكان تحويل هذه النباتات من مخلفات يجري التخلص منها إلى موارد محتملة في مجالات الطاقة الحيوية ومراقبة التلوث ودراسة المركبات ذات النشاط الحيوي، وسط تأكيدات بأهمية إخضاعها لفحوص ميدانية ومختبرية تحدد أنواعها وخصائصها ومدى صلاحيتها للاستخدامات المختلفة.

نباتات مائية

وسلطت دراسات علمية٬ الضوء على (نبات المعروف في بعض المناطق بأسماء شعبية من بينها الشمبلان، بوصفه أحد النباتات المائية التي خضعت لأبحاث تضمنت تركيبها الكيميائي وخصائصها الحيوية٬ وإمكان الاستفادة من كتلتها النباتية في تطبيقات بيئية وصناعية، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى دراسة النباتات التي تزال من أهوار ميسان، وتحديد ما إذا كان بالإمكان استثمارها اقتصادياً٬ بدلاً من التعامل معها بوصفها نفايات مائية)٬

واشارت نتائج أبحاث منشورة إلى (تعدد المسارات البحثية المرتبطة بهذا النبات، من دراسة تأثير مستخلصاته في الخلايا السرطانية ضمن التجارب المختبرية، إلى استكشاف إمكان إنتاج الوقود الحيوي منه، فضلاً عن بحث دوره في رصد بعض الملوثات المعدنية في البيئات المائية)٬ غير أن (هذه المؤشرات لا تعني أن جميع التطبيقات أصبحت قابلة للتنفيذ، إذ يتوقف ذلك على نتائج الفحوص٬ وتقييم السلامة والجدوى الاقتصادية والبيئية)٬ وامتدت الدراسات إلى (الجوانب البيئية والصناعية، إذ بحثت دراسة منشورة خلال 2023 في مجلة جامعة ذي قار للعلوم٬ إمكان إنتاج الإيثانول الحيوي من احد النباتات، بالاعتماد على عينات جمعت من قناة المصب العام قرب مدينة الناصرية)٬

 وتفرز هذه النتائج (مساراً بحثياً للاستفادة من الكتلة النباتية في إنتاج الوقود الحيوي، ولا سيما في المناطق التي تتوافر فيها كميات كبيرة من النباتات المائية التي تتطلب الإزالة بصورة دورية٬ لكن تحويل هذا المسار إلى مشروع إنتاجي يحتاج إلى تحديد كميات النبات المتاحة، وكفاءة استخلاص الوقود، وتكاليف الجمع والنقل والتجفيف والمعالجة، فضلاً عن مقارنة العائد الاقتصادي بالأثر البيئي للعملية٬ بحسب خبراء٬ كما يتطلب تقييم الجدوى دراسة مدى استدامة توفير المادة الخام، وأثر جمع النباتات في التوازن البيئي للأهوار، إلى جانب تحديد أفضل الطرق للتعامل مع المخلفات الناتجة عن عمليات التصنيع، بما يمنع نقل الملوثات أو إعادة إطلاقها في المياه والتربة)٬ بيئياً٬ ركزت دراسة منشورة في 2018 ضمن المجلة أعلاه٬ على (إمكانية الاستفادة من النبات والمحار في رصد التلوث المعدني)٬ وتبرز أهمية هذا التوجه في (إمكانية استخدام بعض الكائنات والنباتات المائية مؤشرات على وجود ملوثات في البيئة، عبر فحص الأنسجة وقياس تراكيز العناصر فيها٬ إلا أن قدرة النبات على امتصاص المعادن وتراكمها، في ظروف معينة، تفرض ضرورة فحصه قبل توجيهه إلى أي استخدام آخر٬ وفقاً للدراسة٬ اذ ان النباتات التي تنمو في مياه ملوثة قد تحمل تراكيز من المعادن الثقيلة أو ملوثات أخرى، الأمر الذي يجعل استخدامها في التطبيقات الطبية أو الغذائية غير مقبول من دون تقييم علمي دقيق. كما أن تحويلها إلى منتجات صناعية أو وقود حيوي يستدعي دراسة مصير الملوثات خلال المعالجة، والتأكد من عدم انتقالها إلى المنتجات النهائية أو المخلفات)٬

اسماء شعبية

وتأتي الحاجة إلى (التمييز بين الأسماء الشعبية المتداولة للنباتات المائية، ومنها الشمبلان والشلبط، فقد تختلف دلالاتها من منطقة إلى أخرى، ولا يمكن الجزم بأن جميع النباتات التي تحمل هذه الأسماء تنتمي إلى النوع العلمي نفسه٬ فاختلاف الأنواع قد يعني اختلاف التركيب الكيميائي والخصائص الحيوية٬ والقدرة على امتصاص الملوثات، وهو ما يستدعي جمع عينات موثقة٬ وإخضاعها للفحص والتصنيف العلمي)٬ ومن هنا يرى مختصون ان (إجراء دراسات ميدانية في عينات من أهوار ميسان، لتحديد القدرة على استخدامها في إنتاج الطاقة الحيوية أو تطبيقات المعالجة البيئية، مهمة لتحسين الواقع البيئي). وذهبت دراسة منشورة في مجلة ساينتيفك ريبورتس خلال 2024 الى (تأثير مستخلص إيثانولي من النبات في خطوط خلوية سرطانية بشرية، ضمن تجارب مختبرية بحثت خصائصه الكيميائية والحيوية٬ كما درست أبحاث أخرى، بينها دراسة منشورة خلال 2025 في «كراجويفاتس جورنال أوف ساينس»، النشاط المضاد للأكسدة والميكروبات لمستخلصاته، مع اختلاف النتائج تبعا لنوع المستخلص وظروف الاختبار)٬

وتوفر هذه الدراسات (مؤشرات تستحق مواصلة البحث في المركبات التي يحتويها النبات، لكنها لا تثبت فاعليته في علاج السرطان أو غيره من الأمراض لدى الإنسان، لأن التأثيرات التي تظهر في المختبر لا تعني بالضرورة تحقق النتائج نفسها سريريا، ما لم تستكمل مراحل تقييم السلامة والجرعات والفاعلية)٬

وفي السياق ذاته، تطرقت مراجعة علمية منشورة عام 2022 في مجلة «إيفيدنس بيسد كومبليمنتري أند ألترناتيف ميديسن»٬ الى (التركيب الكيميائي والاستخدامات التقليدية والخصائص المحتملة لبعض النباتات المائية وشبه المائية، بما يعزز أهمية البحث في مكوناتها، من دون اعتبار الاستخدامات الشعبية دليلا كافيا على الفاعلية الطبية). وفي المحصلة، قد تحمل النباتات المائية التي تزال من الأهوار فرصاً بحثية واقتصادية تتجاوز التخلص منها، لكن تحويلها إلى مورد مستدام يظل مرهوناً بالتشخيص العلمي الدقيق، والتحقق من نتائج الدراسات، وإثبات الجدوى الاقتصادية والسلامة البيئية.

 

 


مشاهدات 27
أضيف 2026/10/20 - 3:07 PM
آخر تحديث 2026/10/21 - 1:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 166 الشهر 39990 الكلي 16625159
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير