الرواف يواجه إسكات الميكروفونات بصرخة تهز الشارع العراقي
موجة غضب تجتاح الجامعات إثر الإساءة لعالم في مؤتمر التعليم
بغداد - ابتهال العربي
ساد الغضب في الجامعات وضجت مواقع التواصل الاجتماعــــــي، إثـــر تداول مقطع مصور يوثق سحب الميكروفونات من أمام البروفيسور العراقي سلمان الرواف، اثناء اعتلائه منصة مؤتمر العراق للتعليم في جامعة بغداد، بالتزامن مع مغادرة وزير التعليم العالي والبحث العلمي. وأظهر المقطع الرواف وهو يعبر عن امتعاضه الشديد قائلاً (عيب والله عيب، قطعت خمسة آلاف ميل لكي لا يستمع إليّ أحد، إننا نضحك على أنفسنا). وأضاف إنه (بمجرد مغادرة الوزير، سحبت الميكروفونات، إن لم تستح فافعل ما شئت).واستقبل متابعون المقطع، بانتقادات شديدة، مؤكدين إن (التعامل مع عالم عراقي بهذه الطريقة أمر مرفوض، وينطوي على استخفاف بمكانة الكفاءات العلمية التي أفنت سنوات عمرها في البحث والمعرفة، وأسهمت في ترسيخ حضور العراق في المحافل الأكاديمية الدولية). وأشاروا إلى إن (استضافة العلماء من خارج البلاد تقتضي إكرامهم والإصغاء إلى آرائهم والاستفادة من خبراتهم). وأضافوا إنه (من المؤسف إن يقطع عالم عراقي آلاف الأميال للمشاركة في مؤتمر علمي، ثم يجد نفسه أمام تصرف لا ينسجم مع أبسط تقاليد الاحترام والتقدير التي تفرضها الأعراف). مؤكدين إن (الجامعات العريقة تستمد مكانتها من علمائها وما تنتجه من معرفة، وإن تقديم الاعتبارات البروتوكولية على القيمة العلمية للمشاركين يمثل خللاً يستوجب المعالجة والمراجعة). وجدد المتابعون (مطالبتهم الجهات المعنية بتوضيح ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ كرامة العلماء، وضمان عدم تكرار مثل هذه التصرفات التي تترك أثراً سلبياً في نفوس الكفاءات العراقية داخل البلاد وخارجها). كما أثارت الواقعة، انتقادات لطبيعة الثقافة التي تطغى أحياناً على الفعاليات العلمية، إذ رأى معلقون إن (اختزال قيمة المؤتمرات بحضور الشخصيات الرسمية يمثل خللاً في فهم الرسالة الجامعية، لأن المسؤول يحضر لدعم النشاط العلمي، بينما يحضر العالم ليمنحه مضمونه وقيمته المعرفية).
والرواف، هو طبيب وأكاديمي عراقي بارز عالمياً في مجال الصحة العامة وطب المجتمع، ويشغل منصب مدير مركز إمبيريال كوليدج المتعاون مع منظمة الصحة العالمية للتعليم والتدريب في مجال الصحة العامة في لندن منذ تأسيسه عام 2007، حيث يعد من الكفاءات الطبية العراقية المهاجرة التي حققت نجاحاً وتأثيراً دولياً واسعاً في رسم السياسات الصحية العالمية.