حفل تنصيب الرئيس
عبدالكريم يحيى الزيباري
رغبة مكتومة تتكرر منذ ألف عام، الرئيس والوزير والخليفة والوالي، يحلمون بلقاء الشعراء والمثقفين لتكتمل صورته. تبتسم الحاشية بمكرٍ. يجمعون من حواشيهم بعضًا من مثقفي السلطة المخضرمين، وينتهي اللقاء، ويدردم الرئيس لحاشيته: كنتُ أنتظرُ منهم شيئًا آخر، لا أحد يحدثني عن الشعب.
دعوة شعراء
ما أحوجنا إلى الشعر في حياتنا اليومية، وما أبعدنا عنه. لو أنّ فخامة الرئيس ابتدرَ حفله بدعوة شعراء فقراء إلى حفلة شِواء بلا خدم ولا حمايات، في حديقة قصره الذي يسمونه تهكّمًا قصر الشعب.
بعيدًا عن الوجوه التي تجيد المديح والتصفيق. وسيكون أجمل ما في اللقاء:
أنْ يقف شاعرٌ يسكن اللغة، وينشدُ شعرًا تردده الأجيال وتفخر به ويقول ما عجزت الخطب الرسمية عن قوله. ويقف شاعرٌ يسكنُ وطنًا بالإيجار، لا يطلب لنفسه شيئًا، يقول للرئيس: سيدي، هذا الشعب الفقير يستحق حياةً أفضل.
شاعرٌ ليس لديه معاشٌ ولا تقاعد، ينتظر المكافأة بعد أنْ يُقدّم مستمسكاته الأصلية، ليقبض خمسين ألف دينار من السيد المحاسب الأنيق الذي يضعُ عِطرًا فرنسيًا سيعلق في ذاكرة الشاعر أطول من مبلغ المكافأة.
في حفلة تنصيب الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقفت الشاعرة أماندا غورمان بعمر 22 سنة، لتلقي قصيدة (التل الذي نتسلقه) (عندما يأتنا اليوم لنسأل، أين يمكن أن نجد الضوء في هذا الظل اللامتناهي؟ الخسارة التي نتحملها. بحر يجب أن نخوضه. لقد تحدينا بطن الوحش. تعلمّنا أنّ الهدوء ليس دائماً سلاماً، والمعايير والمفاهيم الكائنة. ليست دائماً مجرد جليد. ومع ذلك فالفجر لنا. قبل أن نعرف ذلك. أمة ليست مكسورة، ولكن ببساطة انها ليست متكاملة. نحن خلفاء بلد وزمن. حيث أنّ فتاة سوداء نحيفة تنحدر من عبيد وتربيها أم عزباء. يمكن أن تحلم بأن تصبح رئيسة. ولكن فقط تجد نفسها تلقي الشعر لرئيس. أجل، نحن بعيدون من ان ندعي الكمال. بعيدون من أن نكون أنقياءً خلصًّا. ولا يعني هذا أننا نكافح لتشكيل اتحاد مثالي.
اقامة اتحاد
نحن نكافح لإقامة اتحاد ذي هدف. لنكون بلدا يلتزم بجميع الثقافات والألوان. سيزهر الفجر الجديد ونحن نحرره. لأن الضوء موجود دائماً. لو أننا فقط شجعان بما فيه الكفاية لرؤيته. لو أننا فقط شجعان بما فيه الكفاية لنكون أهلا له).
في حفل تنصيب كلينتون 1993، ألقت الشاعرة مايا أنجيلو قصيدتها على نبض الصباح (لكي نضع مستقبلنا أولا، يجب أولا أن نضع خلافاتنا جانبًا. ونلقى سلاحنا. لنستطيع مدّ أيدينا. لبعضنا البعض. نحن لا نريد الإضرار بأحد. ولكن نريد الوئام للجميع. دع العالم، إن لم يقل شيئاً آخر، يقول هذا صحيح. أنه حتى في مصابنا، كنا نكبر، وحتى في حزننا، لم نفقد الامل. وحتى عندما نتعب، نكون قد حاولنا. أننا سنرتبط ببعضنا إلى الأبد، منتصرين).
1961 حفل تنصيب جون كيندي، حاول روبرت فروست أنْ يقرأ القصيدة التي كتبها للمناسبة لكنه عجز عن قراءة نصها بسبب انعكاس ضوء الشمس على الورقة، فأنشد (الهبة الخالصة) من ذاكرته قصيدته القديمة (كانت الأرضُ لنا، قبل أن نكونَ نحنُ للأرض. كانت أرضَنا لأكثرَ من مئة عامٍ. قبل أن نصبحَ شعبَها. كانت لنا. في ماساتشوستس، وفي فرجينيا. لكنّنا كنّا لإنجلترا، وما زلنا مستعمَرين. نمتلكُ ما لم يكن قد امتلكَنا بعد، ويستحوذُ علينا ما لم نَعُد نمتلكه الآن. كان فيما نُمسكه عن العطاء سرُّ ضعفنا. حتى أدركنا أنّ ما كنّا نُمسكه. عن أرضِ حياتنا هو ذواتُنا، فوجدنا، في الحال، خلاصَنا في التسليم. وهبنا أنفسَنا، كما كنّا، هبةً خالصةً. وكان صكُّ الهبةِ أفعالًا كثيرةً من الحرب. للأرض التي أخذنا نتبيّن امتدادَها غربًا. وهي بعدُ بلا حكاياتٍ تُروى، بلا فنٍّ، بلا بهاءٍ مضاف. كما كانت، وكما كان مقدّرًا لها أن تصير).
قبل حفل التنصيب سنة 2030، طفلة الرئيس المدللة: بابا استأجر لنا شاعرًا. الرئيس الفلاني لديه شاعر للبلاط يضحكهم كل مساء. طلب الرئيس شاعرًا تحت التجربة. أنشد له قصيدة عن الجوع، فصفّق الرئيس طويلًا: ها هه، الجوع صحة والفقر حكمة. اقترب الشاعر ومدَّ ورقةً، ناولها لسكرتيرته: سيدي، يريد وظيفةً لابنه المهندس. أشارَ الرئيس لابنه الجالس: هل تريد الوظيفة يا ولدي؟ ماذا أفعل بالوظيفة يا أبي، الوظيفة للجبناء والعبيد!