إنتاج الشعير يتجاوز مليون طن برغم إنحسار المساحات المزروعة
توقّعات متشائمة تضع الأمن الغذائي العراقي أمام تحدّيات كبرى
بغداد - قصي منذر
خيّمت توقعات متشائمة على مستقبل الأمن الغذائي العالمي من بينها العراق خلال العامين المقبلين، وسط تحذيرات من موجة اضطرابات قد تضرب الأسواق الزراعية وتدفع أسعار المواد الغذائية إلى الارتفاع، بفعل تداخل أزمات الطاقة مع التقلبات المناخية، وما يرافقها من زيادة في تكاليف الإنتاج والنقل والأسمدة. وحذّر تقرير صادر عن مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال الأمريكية أمس من (تزايد الضغوط على الأمن الغذائي العالمي خلال العامين المقبلين، نتيجة اضطرابات إمدادات الطاقة واحتمال اشتداد ظاهرة النينيو المناخية، بما قد ينعكس على إنتاج المحاصيل الزراعية واستقرار أسعار الغذاء). وأوضح التقرير إن (العراق ودول الخليج، إلى جانب إيران، قد تكون عرضة لتداعيات هذه المتغيرات، في ظل ارتباط تكاليف إنتاج الغذاء وأسعاره بالطاقة والأسمدة والوقود، فضلاً عن تأثر المحاصيل والإمدادات بالتقلبات المناخية). مشيراً إلى إن (تزامن ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي مع تراجع المحاصيل في مناطق رئيسة من العالم، قد يفاقم الضغوط على الأسواق ويزيد تقلبات الأسعار خلال المرحلة المقبلة).
وتأتي هذه التحذيرات في وقت كشفت فيه بيانات وزارة الزراعة الأمريكية عن ارتفاع تقديرات إنتاج العراق من محصول الشعير إلى مليون و120 ألف طن خلال الموسم الزراعي الحالي، مقارنة بنحو 650 ألف طن في الموسم السابق، بزيادة مقدارها 470 ألف طن، وبنسبة نمو بلغت 72.31 بالمئة. وأظهرت البيانات إن (المساحات المزروعة بالشعير في العراق تراجعت إلى 700 ألف هكتار، مقابل مليون هكتار خلال الموسم الماضي، بانخفاض نسبته 30 بالمئة). ولفتت إلى إن (متوسط إنتاجية الهكتار ارتفع من 1.40 طن إلى 1.60 طن، وفق التقديرات المنشورة). وأكدت البيانات إن (تقديرات الإنتاج للموسم الحالي استقرت عند مليون و120 ألف طن خلال شهري أيار وحزيران الماضيين، دون تسجيل أي تغيير في التقديرات الشهرية، في مؤشر إلى استمرار توقعات تحسن الإنتاج المحلي، برغم التحديات المرتبطة بتقلص الرقعة الزراعية وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج).
فيما رصدت فرق زراعية متخصصة في محافظة النجف، تراجعاً في نمو محصول الرز بأحد الحقول المزروعة بصنف الياسمين، وسط ترجيحات بتعرض النباتات إلى إصابة فطرية أثرت في مراحل نموها الأولى، قبل إن تسجل حالتها تحسناً عقب تطبيق المعالجات الزراعية اللازمة. وأكد مدير مركز المسح الجوي والجيوماتكس التابع لزراعة النجف علي عبار حسن في تصريح أمس إن (فريقاً متخصصاً من المركز التابع لمجمع الطائرات المسيّرة في الدائرة، أجرى تجربة ميدانية في 19 آب الماضي، على أحد حقول الرز ضمن شعبة زراعة القادسية، بهدف تقييم الحالة الصحية للمحصول باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد). مشيراً إلى إن (الفريق حدد موقع الحقل بواسطة جهاز تحديد المواقع العالمي، وسجل ملاحظات أولية بشأن نمو النباتات، قبل الاستعانة بصور الأقمار الصناعية ومطابقتها مع البيانات الميدانية، لإجراء تحليل رقمي لمستويات الغطاء النباتي). وتابع إن (نتائج التحليل أظهرت انخفاضاً وتذبذباً في مؤشر الغطاء النباتي، الذي يُستخدم لقياس كثافة الغطاء الأخضر ونشاط النباتات، إذ تراوحت قراءاته بين 0.10 و0.15 خلال مرحلتي الإنبات والنمو المبكر، ما يعكس ضعفاً في نمو المحصول خلال تلك الفترة).
وتابع إن (المؤشر سجل تراجعاً إضافياً بين 17 و24 آب الماضي، من نحو 0.30 إلى 0.25، الأمر الذي عزز احتمالات تعرض النباتات لإصابة فطرية أثرت في نموها)، مؤكداً إن (حالة المحصول شهدت تحسناً بعد تنفيذ المعالجات الزراعية).