الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أولادنا والزمن الضائع

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

أولادنا والزمن الضائع

محمد صاحب سلطان

 

ليس ثمة شك في أن النصف الأول من العام الدراسي الحالي، قد واجه الكثير من الصعوبات والتعثر في الإداء، مما أنهك جهود المعلمين والمدرسين والطلبة وعوائلهم، وهاهي عطلته الربيعية تطرق الأبواب، وتعد فسحة راحة مؤقتة لهم، بعد أن كان الأهالي يشاركون أبناءهم قلق الإمتحان وإفرازاته،لإن الكثير منهم تحولوا إلى مدرسين مساعدين لتلقين المنهج وتجديد المعلومة للطلبة، فضلا عن السهر على راحتهم، ومن حقهم اليوم كما حق أبنائهم، أن يتمتعوا بسويعات هذه العطلة، بإنشطة وفعاليات مفيدة للذهن والجسد، لا أن يعاقر الأبناء حواسيبهم وهواتفهم الذكية، ويدخلون في حومة عوالمهم الإفتراضية طوال الوقت ،بحجة الراحة ومن حقهم أن يمارسوا هواياتهم كيفما يشاؤون، مثلما يقبع الكثير من الأهالي، بذات الإتجاه بحجة الراحة أيضا، والكل مندس تحت فراشه أو متكور على الكرسي، بعيون ذابلة من شدة وهج تلك الأجهزة، التي تحولت الى نقمة بدلا من ان تكون نعمة!، نظرا لمضارها الصحية والنفسية التي لا يتسع المكان لذكرها.

لذا أؤكد بإن التسلية لا تعني هدر الزمن وضياعه، من أجل لا شئ، مجرد ضحك على الفاضي من دون محاسبة القاضي كما يقول المتهكمون!، إذ بالإمكان إستغلال الوقت عن طريق تقسيمه إلى أنشطة مفيدة (قراءة، رحلات وسفرات لمناطق سياحية وآثارية، متاحف)، فضلا عن ممارسة الألعاب الرياضية المتوفرة، زيارات الأصدقاء والأقارب، القيام بفرائض مؤجلة ،أو حتى تخصيص وقت لتهيئة مواد الفصل الثاني كلما أمكن ذلك، المهم إستثمار وقت العطلة بشئ مفيد ومسلي ومنشط للذاكرة.

لكن يبدو إن الغالبية من أولادنا، مساكين، أين يمارسون هواياتهم بعد أن تحولت البيوت إلى محاجر تشبه علب الكبريت، جراء تجزئتها، مثنى وثلاث ورباع، مجرد كتل خراسانية معلمة بباب، بعد أن كانت الحديقة سيدة الفعل في كل منزل، تقضى فيها اجمل الأوقات، مساحات تبهج النفس بهوائها النقي ورائحة القداح تملئ رئات شاغليها، ناهيك عن الحدائق العامة التي كانت تنتشر بين الأحياء السكنية، التي حولتها لاحقا مغانم البعض وجشعهم إلى مصادر ربح غير مشروع، من دون مراعاة لحاجة الناس، فتحول الكثير منها إلى غابة من العمارات والمولات والمطاعم والأكشاك، وفي أحسن الأحوال الى (ملاعب) تؤجر للصبيان والشباب وبحساب الدقيقة لكل من يلعب فيها، وبنظام الحجز المسبق، جراء إختفاء مراكز الشباب التي كانت منتشرة سابقا وبالمجان، وتضم جميع مرافق الألعاب الرياضية، ولا ندري اليوم ما الذي حل بها الزمان! ولمن عائديتها؟، ثم لماذا لا تهتم الجهات المعنية بمسالك العقل وتنميته، مثلما تهتم بمسالك البطن التي لا تشبع ، وحشر الصدور بمجمعات هواءها فاسد ،متخم بإراكيل يدمن عليها حتى الأحداث!، ولماذا لا تنشئ المكتبات العامة في الأحياء والمجمعات الحديثة، يرتادها الصغير والكبير ليقضي فيها أوقاتا تنمي ذائقته المعرفية وتزيد من مداركه التعليمية، فيكون الكتاب الخارجي مرادفا للكتاب المهني.. ولماذا لا تهتم بالفرق الرياضية الشعبية، التي يفترض أن تشرف عليها وزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية، وتقيم لتلك الفرق بطولات ومسابقات، كي تخلق الألفة المجتمعية مثلما تنمي المواهب الخارجة من معطف تلك الفرق، بدلا من روابط مشجعي الفرق الأجنبية التي غزت مدننا فحسب، وبات أبناؤنا يعرفون عنها أكثر مما يعرفون أسماءأبناء عمومتهم!.

ختاما، يالها من محنة تطبق على أنفاس العوائل، التي أصبحت محشورة بين سندان قلة الخدمات وندرتها، ومطرقة الفضاء الإفتراضي الذي أضحى وحشا كاسرا يقضم بإنيابه عقول أبنائها، وتلك هي المأساة التي ستتعاظم ما لم نسرع بإيجاد الحل لها، فمن ينبري لذلك؟!.

 

 

 


مشاهدات 88
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/01/31 - 12:23 AM
آخر تحديث 2026/01/31 - 2:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 23506 الكلي 13930929
الوقت الآن
السبت 2026/1/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير