الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يحذو أكراد العراق حذو أكراد سوريا ؟

بواسطة azzaman

بعد اتفاق قسد والحكومة السورية

هل يحذو أكراد العراق حذو أكراد سوريا ؟

سامي الزبيدي

 

شهدت سوريا اتفاقاً تاريخياً  أشادت أغلب دول العالم  به أنهى الخلافات والصراعات والأعمال العسكرية بين أكراد سوريا ممثلة (بقسد) قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية والتي استمرت سنين طويلة حيث وقع  مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية والرئيس السوري احمد الشرع اتفاقا تم من خلاله دمج قوات قسد مع القوات المسلحة السورية لتبدأ مرحلة جديدة كما وصفها عبدي والرئيس السوري مرحلة بناء سوريا الموحدة بحكومة واحدة وقوات مسلحة واحدة , ويقضي الاتفاق التاريخي الذي أعلن عنه رسميا في 26 آب 2026 بانتهاء مهمة قسد وحل قواتها العسكرية وحل الإدارة الذاتية الكردية والاندماج الكامل لمكوناتها المدنية والعسكرية والأمنية ضمن مؤسسات الدولة السورية مع التزام الدولة السورية بحقوق الأكراد الثقافية واللغوية ومعالجة القضايا المدنية والتربوية وحقوق الملكية وعودة النازحين , لقد أنهى الاتفاق بين قسد والحكومة السورية صراعاً عسكرياً استمر طويلا راح ضحيته آلاف القتلى والمصابين والمهجرين من أبناء الشعب السوري ليعم السلام والأمان سوريا بكل قوميتها وأطيافها , والسؤال المهم هنا هل سيشهد العراق اتفاقاً ينهي حالة عدم الثقة وعسكرة المجتمع وإنهاء التشكيلات العسكرية خارج القوات المسلحة العراقية اقصد قوات البيشمركة الكردية التي لم تعد الحاجة لها قائمة  في ظل النظام الفيدرالي في العراق الذي يضمنه الدستور وأطراف دولية وأممية  والتوقف عن التلويح والتهديد بالانفصال من بعض المتشددين القوميين الكرد والتوقف عن صرف مليارات الدولارات على عمليات التسليح والتجهيز وبناء المعسكرات وغيرها ليتم صرف هذه الأموال على البناء بناء النفوس أولاً ومن ثم البناء والأعمار في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والسكن والخدمات البلدية وغيرها , لقد حبا الله شمالنا الحبيب بنعم كبيرة وعديدة منها الأراضي الصالحة لمختلف أنواع الزراعة ووفرة المياه والطقس المعتدل والأيادي العاملة التي من خلالها يمكن لشمال الوطن ان يكون سلة العراق الغذائية التي لا يحتاج البلد بعدها لاستيراد  أية محاصيل زراعية  سواء من الحبوب أو الفواكه أو الخضروات بل ويزيد عن حاجة البلد , فأما آن للإخوة الكرد التخلي عن السلاح وللمتشددين منهم التخلي عن النعرات القومية الانفصالية والاندماج مع العراق الموحد شعباً وأرضاً وقوات مسلحة واحدة تحمي كل العراق شماله وجنوبه وشرقه وغربه لينعم العراق كله بالأمان والاستقرار والاهم الثقة والنهوض والتقدم ,ان الاتفاق السوري لم يكن الأول ولا الوحيد لقد شهد العالم العديد من الاتفاقيات التي أنهت الصراع المسلح والدعوات الانفصالية بين مواطني العديد من الدول مثل اسبانيا ومنظمة ايتا الانفصالية الباسكية وبينها وإقليم كاتلونيا وفي العديد من الدول الأفريقية  كنيجيريا وإقليم بيافرا الانفصالي وغانا ورواندا وسيراليون والكونغو والعديد من الدول أمريكا اللاتينية ولن ننسى اقرب مثال لنا وهو سلطنة عمان عندما كانت الحرب مستعرة بين إقليم ضفار وحكومة سلطنة عمان منذ عام 1965 والذي انتهى بالصلح بينهما في عم 1970 وإعلان السلطان قابوس الإصلاحات والعفو العام لتنتهي العمليات العسكرية واندماج إقليم ضفار مع السلطنة عام 1975 , فعلى الإخوة الكرد التفكير بإنهاء سياسة عدم الثقة وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الشخصية والحزبية والقومية الضيقة التي تؤخر ولا تقدم  والاستعداد للاندماج بالعراق الفيدرالي الاتحادي اندماجا كاملاً وبكامل حقوق الإقليم  لبناء عراق قوي مقتدر علمياً وتكنولوجياً وتعليميا وتربويا وصحيا واقتصاديا وماليا وعسكريا للحاق بدول العالم التي سبقتنا بمئات السنين والتذكير ان حمل السلاح والقتال بين أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد الذي استمر أكثر من سبعين عاما بدءاً من العهد الملكي ثم الجمهوري الأول في عهد عبد الكريم قاسم  ثم في حكومات حزب البعث والذي خسر فيه العراق مئات الآلاف من أبنائه من الكرد والعرب وغيرهم ناهيك عن عمليات التهجير والخطف والاغتيالات والتعذيب في السجون وكل هذه الأعمال لم تؤدي الى حل المسالة الكردية بل تم حلها بالاتفاق والتعالي على الخلافات وبالطرق السلمية الديمقراطية من خلال الحكم الذاتي أولا في سبعينات القرن الماضي الذي لم يحصل عليه لحد الآن أكراد الدول المجاورة ثم النظام الفيدرالي الذي امن لشعبنا الكردي حقوقه كاملة , سيقول بعض المتشددين الكرد ان أوضاع كردستان العراق تختلف عن سوريا  نعم تختلف في بعض الأمور الصغيرة  لكن صلب القضية واحدة وللذين يلمحون ويعولون على الانفصال فهم يعرفون جيدا لا الدول الكبرى ولا الدول الإقليمية التي يتواجد فيها الأكراد وبأضعاف أعدادهم عن أكراد العراق يسمحون بقيام دولة كردية لا في العراق ولا في غيره ’ فلنجعل من الاتفاق السوري وقسد منطلقا لاتفاق عراقي اخوي بين الإخوة الكرد قادة إقليم كردستان العراق والدولة الاتحادية لاندماج إدارة الإقليم والقوات الكردية ممثلة بالبيشمركة بالإدارة الفيدرالية الاتحادية والقوات المسلحة العراقية الموحدة  اندماجا حقيقاً وكاملاً في كل مفاصل الإدارة والسياسية والاقتصاد والأمن بين الدولة لاتحادية وإقليم كردستان العراق لينعم أبناء شعبنا الكردي بالثقة والأمان والاستقرار والحياة الحرة الكريمة مع إخوانهم من القوميات الأخرى العرب والتركمان والآشوريين والكلدان والايزيديين وكل أبناء الشعب العراقي في جميع المحافظات , إنها دعوة مواطن عراقي  وطني صادق النوايا يريد للعراقيين من مختلف القوميات والأديان العيش بسلام وأمان وحرية وعدالة وحقوق مواطنه حقيقة وللعراق أرضاً وسماءاً الوحدة والسيادة الوطنية الكاملة والتقدم والنمو والنهوض والتطور والازدهار في مختلف مجالات الحياة لا من سياسي عراقي يريد من ورائها مكسباً سياسياً  ومن الله التوفيق .  


مشاهدات 30
الكاتب سامي الزبيدي
أضيف 2026/08/30 - 1:33 PM
آخر تحديث 2026/08/31 - 3:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 377 الشهر 41419 الكلي 16131123
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير