لمن تقرع الأجراس؟
لا تتقاعد من الحياة
هاشم حسن التميمي
يكاد الإنسان المعاصر أن يغرق وسط الكم الهائل من تدفّق المعلومات بأشكالها المختلفة ومحتوياتها المتنوعة، من قمة الجودة إلى أسوأ أنواع التفاهة. وتظهر من بين ملايين الرسائل ما يثير اهتمامك، وينقل إليك تجارب مميزة لإدامة دفق الحياة ونصغ السعادة، وأنت تتقدم في العمر، في بلدان تكاد أن تتلاشى فيها مبررات الحياة الحرة الكريمة.
قررت اليوم أن أترك أوجاع السياسة وحرب الفساد التي لا تنتهي، وأكتفي بمشاركة القراء نوعًا من الكتابات المثيرة للاهتمام، التي تحفّز على البقاء أجمل، رغم مرارة البيئة وعفونة الواقع الذي يكاد أن يزحف ليفسد دواخلنا.
هذه التجربة بطلتها الكاتبة اللبنانية المتعددة المواهب، وأولها فن الحياة، السيدة خلود وتار. أعجبني مقالها الأخير، بل دعوتها ووصاياها الذهبية للشباب الذين بلغوا الستين من أعمارهم، وما زالوا يحرقون سنوات أعمارهم في بلدانهم.
تقول خلود:
(حين تبلغ الستين، لا تتقاعد من الحياة..
* حين تبلغ الستين، لا تقل: انتهى الجزء الأهم من حياتي.
قل: وصلتُ إلى مرحلة أعرف فيها نفسي أكثر، وأعرف جيدًا ما يستحق وقتي وما لا يستحقه.
* في الستين، لا تتقاعد من أحلامك لأن رقمًا تغيّر في هويتك. إن كنت تحب عملك فاستمر، وإن أردت أن تبدأ عملًا جديدًا فابدأ، وإن كان لديك حلم مؤجل، فقد يكون هذا أفضل وقت لتمنحه فرصة. فالعمر لا يسحب منا حق البداية.
* في الستين، تعلّم أن تقول «لا» من دون شعور بالذنب. ليس عليك أن تكون متاحًا للجميع، ولا أن تحمل مشكلات العائلة والأصدقاء والعالم على كتفيك. ساعد من تحب، ولكن لا تجعل حياتك غرفة طوارئ مفتوحة للآخرين طوال الوقت.
* في الستين، اهتم بصحتك بجدية أكبر. تحرّك، امشِ، نم جيدًا، افحص صحتك دوريًا، تناول طعامك بوعي، واهتم بعقلك كما تهتم بجسدك. فالهدف ليس فقط أن نضيف سنوات إلى العمر، بل أن نضيف حياةً إلى السنوات.
* في الستين، لا تنسحب من العالم ولا تغلق الأخبار تمامًا، ولكن تعلّم أن تحمي عقلك من الضجيج. اعرف ما يحدث حولك، وابقَ حاضرًا في مجتمعك، لكن لا تسمح لكل خبر سيئ أن يسكن داخلك.
* في الستين، لا تقل لأولادك: «لا تخبروني بمشاكلكم». قل لهم: «أنا هنا عندما تحتاجونني، لكنني أثق بقدرتكم على إدارة حياتكم». كن سندًا لا مديرًا، وحضنًا لا غرفة عمليات.
* في الستين، توقّف عن محاولة تغيير الجميع. بعض المعارك لا تستحق أن تربحها، وبعض النقاشات لا تستحق أن تدخلها، وبعض الكلمات يكون تجاهلها أكثر حكمة من الرد عليها.
* في الستين، اختر علاقاتك بعناية. اقترب ممن يفرح بوجودك، ومن يحترمك، ومن تستطيع أن تكون معه على طبيعتك. ولا تهدر ما تبقى من عمرك في الركض خلف من يراك خيارًا احتياطيًا.
* في الستين، لا تتنافس مع الأصغر منك. علّمهم إن استطعت، وتعلّم منهم أيضًا. خبرتك ليست شهادة بأنك تعرف كل شيء، وشبابهم ليس دليلًا على أنهم يعرفون أقل منك.
* في الستين، سامح أكثر… لكن لا تسمح بتكرار الأذى. تصالح مع الماضي، ولكن لا تعد إلى الأماكن التي كسرتك، فقط لأنك أصبحت أكثر تسامحًا.
* في الستين، أنفق جزءًا من مالك على راحتك وتجاربك وذكرياتك. سافر إن استطعت، تعلّم شيئًا جديدًا، ادعُ شخصًا تحبه إلى الغداء، قدّم هدية بلا مناسبة، وساعد إنسانًا يحتاج إلى المساعدة. لا تجعل كل ما جمعته في الحياة مؤجلًا لآخرين بعد رحيلك.
* وفي الستين، لا تخجل من الاهتمام بمظهرك، ولا من الحب، ولا من الضحك بصوت عالٍ، ولا من ارتداء ما تحب، ولا من اكتشاف هواية جديدة، ولا حتى من ارتكاب بعض الأخطاء الجديدة. النضج لا يعني أن نصبح نسخة باهتة من أنفسنا.
والأهم…
* حين تبلغ الستين، اقترب أكثر من الله، لا لأن النهاية أصبحت قريبة بالضرورة، بل لأن الامتنان يصبح أعمق عندما تدرك كم عبرت، وكم نجوت، وكم أُعطيت من فرص لم تكن مضمونة.
* الستون ليست إعلانًا عن انتهاء الحياة.
* إنها ربما العمر الذي تتوقف فيه أخيرًا عن العيش كما يريد الآخرون… وتبدأ في العيش كما تريد أنت، ولكن بحكمة أكبر.
* فإذا بلغت الستين، لا تسأل: كم بقي لي؟
اسأل: ماذا أريد أن أفعل بما بقي لي؟
لأن أجمل ما في هذه المرحلة أنك لم تعد بحاجة إلى إثبات نفسك لأحد… يكفي أن تعيش ما تبقى من العمر بسلام، وكرامة، وفضول، وحب، ومعنى.
#خلود_وتار_قاسم
#دقيقة_مع_خلود)
ما رأيكم هل نستطيع ان نطبق كل او جزء من وصايا الوتار ..؟هل سنجرب البعض منها، أم سنرفع الراية البيضاء بانتظار السبات الابدي ..؟هل سنبقى على الكراسي ننتظر الرحيل، ومعنا كل احلامنا وأحزاننا، هل سنحرق ربما أجمل ما تبقى من سنوات حياتنا؟
هل سنكون كما وصفنا ذلك في مقالة قديمة عنوانها «مُتْ… قاعدًا».
أما عن نفسي، فسأحارب حتى الثانية الأخيرة؛ أحارب باليد اليسرى خفافيش المجتمع، وأستقبل باليمين رسائل الحب وزهور الياسمين، وأقدّم ما أستطيع لأرسم البسمة على شفاه من يستحقونها.
وطبعًا سأبتسم معهم، ولكن ليس على طريقة يوهان موريتز، بطل رواية «الساعة الخامسة والعشرون». بل ساختار طريق الصديق الثاني لبطل رواية الفراشة القفز لاعماق المحيط للبحث عن فرصة جديدة للحياة والحرية واترك صاحبنا لتربية الدجاج والتصفيق لحرامية القرن..!