الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل يحسم الإقتصاد الحرب ؟

بواسطة azzaman

نبض القلم

هل يحسم الإقتصاد الحرب ؟

طالب سعدون

 

دول كثيرة في العالم شهدت وتشهد حروبا تاخذ من البشر والمال والاقتصاد وفرص التطو الكثير  ما يجعلها تخرح من خانة الصراع  العسكري الى مسلسل الدمار وتؤثر على المدنيين  والخدمات وحالة الاستقرار العام .

والدول (الكبرى والكبيرة) ليست استثناء من ذلك عدا حرب الفوكلاند بين بريطانيا والارجنتين عام ( 1982) حول جزر الفوكلاند في جنوب المحيط الاطلسي التي  استمرت 74 يوما وانتهت باستعادة سيطرة بريطانيا عليها .

ويبدو ان حرب الخليج الرابعة ستأخذ المنحى الاول ليس في الدمار فقط بل في الاستمرارية فهي منذ ما يقرب  السبعة اشهر مستمرة وتراوح مكانها بين العمل العسكري والدبلوماسي دون توقف وربما تطول اكثر بعد ان سلكت  طريق الحرب الاقتصادية للمرة الثانية ، ولكن هذه المرة بشكل اقسى واشد

فلماذا عادت امريكا مرة اخرى  الى الحرب الاقتصادية رغم  انها لم تفض في المرة الاولى الى ما تريده بل العكس اثمرت حربا عسكرية (الخليج الرابعة) لم توقفها المفاوضات  فلماذا تعود اليها؟ هل لعجزها عن تحقيق اهدافها في جولات الحرب المتعددة  ؟ ام لجديد فيها ؟ فحسب التصريحات الامريكية انها شتكون  شديدة وغير مسبوقة وستطال ليس طهران فقط بل من يتعامل معها من جهات وشركات ودول ، وربما ستكون اكبر حرب مالية على حد وصف صحيفة الفايننشال تايمز.

فهل سيحسم الاقتصاد الحرب ؟ ام سيجعلها تطول ؟

بالمقابل : سارعت ايران بعد اعلان الرئيس الامريكي ترامب فرض عقوبات جديدة عليها سارعت على لسان محسن رضائى أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الى تاكيد فشلها ، ووصفها بانها ليست سوى ( كلام فارغ ) ، كما وجه تحذيرا لدول الجوار بعدم المشاركة مع الولايات المتحدة فى الحرب الاقتصادية، مشددا على أن طهران ستعد أى دولة تشارك فيها عدوا ، ولن تسمح بمرور نقطة نفط من مضيق هرمز أو الخليج، كما ستستهدف المصالح الاقتصادية الأمريكية فى المنطقة ، مشددا على ان مضيق هرمز سيظل مغلقا حتى تفي واشنطن بالتزاماتهاعلى حد تعبيره ، فيما اكد الرئيس الايراني الموقف نفسه ايضا مع اقرار بالصعوبات الاقتصادية التي تواجهها بلاده .

 فالخيار الاقتصادي مرة اخرى يؤكد ليس فشل الحرب في تحقيق اهدافها بالفعل العسكري فقط ، بل انها اعطت لايران فرصة للسيطرة على مضيق هرمز والتحكم فيه واستخدامه للضغط عليها والدخول في مفاوضات مع ايران ومناقشة طلباتها والموافقة على بعضها والتوقيع على مذكرة تفاهم وصفت بانها مذكرة ( اذعان ) لامريكا مما جعلت ترامب يعود الى العمل العسكري.

ويبدو انه بعد فشل الاسلحة التقليدية  في تحقيق الهدف الامريكي ان هناك استحالة امام استخدام السلاح النووي التكتيكي في هذه الحرب لحسمها بسرعة وبما تريد  امريكا لاحتمالات ردود الفعل داخليا وخارجيا ضدها.

وامام هذه التداعيات كلها لم يكن امام امريكا غير الاقتصاد مرة اخرى مع التلويح بانه سيكون هذه المرة اقسى على ايران بعزلها عن محيطها ومن تتعامل معه من البلدان الاخرى.

فهل تخضع الصين او روسيا مثلا لما تريد امريكا منهما في الحرب الاقتصادية على ايران بعد ان امتنعا عنها في الحرب الاقتصادية الماضية  ؟

التجربة مع العقوبات على ايران طيلة المدة الماضية تشير الى عدم جدواها ، فهل سيكون لها نفس المردود في الحرب الاقتصادية الجديدة ؟

 لقد عولت امريكا على الحصارالبحري كثيرا لكنه لم يكن بتلك  القوة المؤثرة  بعد ان  استطاعت ايران ان تقلل من تأثيره لما لها  من حدود طويلة ومنافذ كثيرة منها على بحر قزوين خاصة وان لها  تجربة في الاكتفاء الذاتي في كثير من الامور الحيوية ومنها الغذائية قد تفيدها اذا ما فرضت عليها عقوبات اشد واقسى ؟؟.

العودة مرة اخرى الى البداية باستخدام الاقتصاد تشير الى فشل الحسابات  في دخول الحرب وانها لم تكن بتلك الدقة في تقدير زمنها ،  لان من  قواعد  دخول الحرب ان تقدر متى تنتهي ، فهل كان  ترامب على عجلة فيها اعتمادا على ما يملكه من قوة عسكرية وتفوق تكنولوجي  او تورط فيها من نيتنياهو على حد ما ذهب الى هذا الراي محللون ، دون تقدير مناسب لقوة الخصم المقابل وواقع المنطقة الجغرافي وحاجة العالم ، ووجود احد منافذه الرئيسية في الطاقة والتجارة  في مضيق هرمز ؟ واحتمالات اطالة الحرب  ستكون اكثر فيزيد من خسائرها اكثر للعالم والمنطقة وليس للطرفين المتحاربين

فقط ؟

ربما .

     

كلام مفيد :

الاخلاق كالذهب زينة وقيمة .

 

 

 


مشاهدات 53
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/08/29 - 2:18 PM
آخر تحديث 2026/08/30 - 1:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 142 الشهر 39568 الكلي 16129272
الوقت الآن
الأحد 2026/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير