الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
امتحان للقانون والقضاء.. ضحايا التجاوزات وشهداء الواجب 

بواسطة azzaman

امتحان للقانون والقضاء.. ضحايا التجاوزات وشهداء الواجب 

عبد الستار رمضان

 

التجاوزات في العراق متعددة ومتنوعة وقديمة ومستمرة، أي انه يمكن القول انها تجاوزات بلا حدود وغير مقيدة بزمان ومكان، وهي موجودة منذ عقود وفي اغلب مدن العراق، وقد عجزت الدولة ومختلف الحكومات المتعاقبة قبل وبعد 2003 من الحد منها او ايجاد الحلول الناجحة لها.

لكن ما يميزها بعد عام 2003 ان التجاوزات لم تعد على اراضي الدولة والأملاك العامة والطرق والمرافق الحكومية، بل امتدّت الى الاملاك الخاصة واراضي وبيوت الناس بحجج وتبريرات مختلفة، بل وامتدت حتى على املاك الاوقاف التي اوقفها اصحابها ملكاً ووقفاً لله تعالى، من دون خوف او رادع من قانون او قيم اودين، وبالتالي فهي أزمة ومشكلة قانونية وقضائية وسياسية وأمنية واجتماعية تهدد بنية المجتمع وهيبة الدولة وتضع حياة المواطنين وموظفي الحكومة في مواجهة ومواقف متضادة تنتج حوادث واحوال ضحيتها القانون والمواطن والضابط والشرطي وموظف البلدية واي شخص يكون في هذا الميدان.

شخصيات سياسية

كما ان الكثير من مرتكبي هذه التجاوزات شخصيات سياسية وحكومية وحزبية وسلطوية تمتلك سلاحاً وقوة تحت أي مسمى او عنوان، استولت على املاك وبيوت واراضي للدولة او اشخاص من النظام السابق حقا او اُلصقت بهم هذه التهمة فيتم تخويفهم وارهابهم بحيث تركوا او باعوا او تنازلوا عن ممتلكاتهم، والضحايا هم جميع مكونات الشعب العراقي كل حسب الظروف الزمانية والمكانية كما حدث للمسيحيين والصابئة والازيديين وقبلهم العرب والكورد والتركمان والسنة والشيعة وكل من هذه المكونات فيها ظالم ومظلوم يتبادلان الأدوار في التجاوز حسب ظرفية الساعة والموقف الذي فيه من يكون قوياً او يمتلك اسباب القوة في فرض المواقف والحال.

عليه فلابد من النظر الى موضوع التجاوزات نظرة عميقة وصريحة تتجاوز المتجاوز العادي او الفقير او من يظهر في صفة الفقر والذي بنى له غرفة او بيتاً بسيطاً بالتجاوز، الى من سمح لهؤلاء بالبناء ومن باع لهم الاراضي، ومن يحميهم وكيف حصلوا على مستندات، ومن زودهم بالماء والكهرباء والخدمات الاخرى واين كانت الجهات الرقابية بمختلف مهامها وعناوينها من بلدية وامانة عاصمة وغيرها من هذه التجاوزات التي اصبحت محلات وأحياء أشبة بمدن تنمو بوتيرة وبناء سريع اسرع من البناء القانوني الصحيح.

 ان ما شهدته منطقة الدورة في بغداد من استهداف للقوات المكلفة بإزالة التجاوزات، وشهداء الواجب ومقتل ضابط برتبة عميد ومنتسب من الشرطة وإصابة أربعة آخرين أثناء أداء واجبهم، يمثل حادثاً بالغ الخطورة، خصوصاً أن المهمة كانت مرتبطة بتنفيذ إجراءات لإزالة تجاوزات، ولابد ان يكون هناك تحقيق مهني شفاف يكشف الحقيقة كاملة وينظر الى الموضوع من حيث الواقع والاسباب والمسببات وتحديد المسؤوليات وصولاً الى النتائج التي حصلت بازهاق ارواح الناس سواء كانوا من منتسبي الحكومة او المواطنين على حد سواء.

ومن الناحية القانونية لا يجوز أن تتحول التجاوزات والمخالفات التي تخنق الناس في كل امر وشان من شؤون الحياة الى سبب واستعمال للقوة تمنع الدولة من تطبيق القانون، .

فإلتجاوز على ملك عام أو طريق أو رصيف او ساحة أو مرفق او ملك او ارض خاصة، يجب ان تظل معالجته بالطرق والمدد القانونية والقضائية والإدارية المقررة، وليس باستعمال القوة التي يقابلها المواجهة المسلحة أو الاعتداء على القوات المكلفة بازالة التجاوزات لان تنفيذ القانون يجب أن يبقى محكوماً بالقانون. ان من الهم ان تعرف الحكومة ان مسؤوليتها واحدة في حماية رجال الشرطة والبلدية  وهم يؤدون واجبهم، وضمان حقوق المواطنين الذين تُتخذ بحقهم إجراءات الإزالة،  فلا يجوز لأحد أن يكون فوق القانون، ولا يجوز في الوقت نفسه أن يكون تطبيق القانون خارج حدوده. او انتقائياً على بعض المواطنين او على بعض المناطق.

حقوق اقتصادية

لقد آن الأوان لمعالجة ملف التجاوزات بسياسة تشريعية وقانونية واجتماعية واقعية تأخذ بنظر الاعتبار ظروف واحوال الناس الفقراء الذي تخلت عنهم الدولة ولم تطبق الدستور في ضمان وكفالة وتوفير الحقوق اهم ومنها الحقوق الاقتصادية وخاصة المادة(30/أولاً: تكفل الدولة للفرد والاسرة، وبخاصة الطفل والمرأة الضمان الاجتماعي والصحي والمقومات الاساسية للعيش في حياة حرة كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم) وغيرها من الحقوق المنصوص عليها الى المادة(35) والتي مازالت حتى اليوم حبر على ورق.

ان معالجة التجاوزات تحتاج الى ارادة سياسية وقوة حكومية تطبق القانون اولاً على الاقوياء واصحاب النفوذ في الاحزاب والحكومة، والتي تستطيع ان تقوم بحصر وتوثيق واعلان هذه التجاوزات ليساهم المواطنون في اكمال المعلومات المتعلقة بها ومن ثم ايجاد الحلول والمعالجات وفق احكام القانون والقضاء، وتحديد مدد زمنية لكل يرتب الجميع اوضاعهم وبعدها التطبيق السليم للقانون بالإنذارات والإجراءات القضائية والتنفيذ المنضبط باحكام القانون والقضاء،  بدلاً من التنفيذ الوقتي والكيفي والظرفي وترك المخالفات تتراكم حتى تتحول إلى مواجهات دامية.

ان المجتمع الصحيح السليم هو من يصل افراده الى حقوقهم بكل سهولة وسرعة عبر القانون ودور العدالة ايّاً كانت هوية المتجاوز او المستفيد، والدولة والحكومة القوية التي تنظر الى علاج المشكلات قبل مواجهتها بالقوة، فالقوة الحقيقية هي قوة القانون التي يجب أن تحمي اولاً الطرف الضعيف الفقير والمستأجر والمرأة والطفل والمريض والمعوق وبعدها تحمي الجميع بمن فيهم من ينفذه ويطبقه على الجميع.

 

 قاض ومدع عام

 

 


مشاهدات 74
الكاتب عبد الستار رمضان
أضيف 2026/08/30 - 3:38 PM
آخر تحديث 2026/08/31 - 2:34 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 178 الشهر 41220 الكلي 16130924
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير