الجزائر .. وروح الثورة المتجدّدة
محمود صالح الكروي
على الرغم مما كُتب من موضوعات مختلفة عن ثورة الجزائر (1954–1962) الخالدة، خلود التاريخ الإنساني، والتي هي امتداد لنضال وطني خاضه شعب الجزائر منذ تموز/يوليو 1830 ضد الاحتلال الفرنسي البغيض، وحتى نيل الاستقلال.
هذه الثورة المباركة كانت بحق ثورة وطنية تحررية واجهت المحتل الفرنسي بروح وطنية عالية وإصرار وعزم المؤمنين بعدالة قضيتهم. قدم فيها المواطن الإنسان الجزائري أروع صور البطولة والإيثار للوطن والشعب والدين، هذا الإيثار الذي تُوِّج بالتفرد بالشهادة التي لا تزال وستبقى تتغنى بها الأجيال؛ إنها ثورة المليون شهيد.
وكان لشعب العراق الأبي نصيب مبارك فيها من حيث إعداد وتدريب المقاتلين، وبالمال، وفي المنظمات العربية والدولية.
هذه الروح الوطنية للشعب الجزائري استمرت بعد الاستقلال، ولا تزال وستبقى بإذن الله متوهجة في العطاء والاندفاع الواعي لحماية الجزائر من التحديات الداخلية والخارجية، وأسهمت وستبقى تسهم في بناء الجزائر ونهضتها. ومما يؤكد ديمومة هذه الروح الوطنية المتجددة المخلصة لأهلها وبلدها هو قدرتها على الصمود بوجه رياح ما سُمِّي بالربيع العربي ومابعده ،وأن تبقى الجزائر منيعة صامدة وحاضرة بقوة كلاعب مهم في السياسة العربية والإقليمية والدولية. لكل ذلك تبقى ثورة الجزائر معلمة تاريخية وإنسانية تشكل منهلًا غنيًا للبحث والدراسة على مختلف المستويات، وبالأخص الدراسات الأكاديمية، من أجل إغناء التجربة الإنسانية في دروسها المضيئة. وهي دعوة لطلبة الدراسات العليا في عموم العالم العربي والإسلامي.