الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
واقعة (حسب الضوابط)

← بواسطة azzaman

نقطة ضوء

واقعة (حسب الضوابط)

محمد صاحب سلطان

 

المعروف إن لكل أمر ديباجة، سواء أكانت في كتابة تعليق أو هامش لمسؤول دائرة أو موظف خدمة عامة على عريضة أو طلب لمواطن في أي شأن حياتي يخصه، ويتطلب موافقة الجهات ذات العلاقة بطلبه، وأثناء ذلك الهامش الذي سيؤشر على المعاملة، يمطرك الموظف بالعديد من الأسئلة (المشرقة والمغربة) من دون أن يرفع بصره نحوك، وأنت تجيب بحميمية مقتضبة، تشبه قطرات متفرقة من حنفية معطوبة!، ثم يرسلك إلى غرفة أخرى ومن ثم إلى طابق آخر، فتواجهك غرف بعناوين إدارية مختلفة (المعاون، الفنية، الأفراد، الشؤون، القانونية،مدير النشاط وغيرها الكثير)،  والجميع يدلو بهامشه  على ورقة واحدة حتى تضيع مفردات الطلب وديباجته!، وبعد تلك الرحلة، تذهل من إن الجميع ثبتوا عبارة (حسب الضوابط) لا غير!،  مثال: إذا أردت نقل طالب من مدرسة إلى أخرى، فستبدأ رحلتك من تقديم الطلب إلى مديرية التربية سين التي تروم النقل ضمنها، والتي توجه كتابها إلى المدرسة ضمن الرقعة الجغرافية لسكنك للموافقة وبحسب الضوابط، والمدرسة ترد بإنجاز ما مطلوب و(حسب الضوابط)، فتعيد المديرية الوريقات المتراكمة إلى المديرية صاد، طالبة منها إجراء اللازم بحسب الضوابط، ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية للدورة الفلكية، من غرفة إلى إخرى ومن طابق إلى آخر لإجل الحصول على الشفرة السحرية (حسب الضوابط)، وتنتهي بالإيعاز إلى مدرسته القديمة بتنظيم مضبطة نقله (حسب الضوابط)، من دون أن يتناسى الموظفون بحق المطالبة لزيادة التأكد،من خلال التعرف وبالتفصيل عن أسباب النقل ودوافعه (سكن جديد، وظيفة عمل لرب الأسرة، خلاف عائلي أدى إلى الإنفصال).. والحالة الأصعب عندما تراجع الوالدة بدلا عن الوالد، كون إجراء موافقة النقل يتم حصرا بالوالد وبحضوره شخصيا، فتضطر الوالدة لجلب مستمسكات تفيد بإن الوالد (راقد في المستشفى أو في واجب عمل.. الخ)، حتى إن بعضهم يفتح مكالمة فيديوية يضطر المتحدث فيها إلى الحلف بإغلظ الإيمان بإنه الوالد، وهذه المرأة هي زوجته وإن الموما إليه هو إبنه!، وبعضهم يطلب من المراجع، مستمسك البطاقة الموحدة ذات الصورة التي لا تشبه حاله في يوم المراجعة (أشو الصورة ما تشبهك)، فيأتيه الجواب: البطاقة أستخرجت عام 2017 ونحن في عام 2026، أي منذ 9 أعوام ولا تريد أن يتغير شكل الإنسان وحجمه فيما مصائب الزمان كفيلة بالتحول من حال إلى حال؟ فماذا تريد كي تقتنع بإن الذي في البطاقة هو أنا!، حتى إنني شاهدت أحد الموظفين- وهذه ليست نكتة- يضع بطاقة الهوية بجانب رأس المراجع ويدقق الملامح، وجميع من في الغرفة من المراجعين والموظفين يشاركونه التدقيق! (هو، لا، هنالك شبه من جهة العين والحاجب) وآخر يعقب (أين الشامة الظاهرة في صورة الهوية) فيجيب المراجع المسكين (لم تكن شامة بل حبة شباب وأختفت)!، وجيب ليل وخذ عتابة، حتى يرقد الغضب ويكف عن شحن الكلمات لإجل عبارة (حسب الضوابط) فينتهي يوم المراجعة ويقترب المساء بشعاعه المطبق على الأعناق كحبل مشنقة!.

ما ذكرته، مجرد صورة قلمية لحالات لا تسع مساحة العمود الإستطراد بغيرها، لذلك نقول إلى متى تبقى دوائر الخدمة العامة، تعيش في وادي الروتين القاتل؟، فيما العالم بات يجمع بين التحول الرقمي وإعادة هيكلية الإجراءات وتطوير العنصر البشري، والتخلص من المعاملات الورقية الزائدة عبر بوابة واحدة موحدة، والربط بين الجهات للتحقق من بيانات المواطن تلقائيا من دون مطالبته بإحضار أوراق ثبوتية من جهات أخرى، وإعتماد صيغة الموظف الشامل والمحطة الواحدة، بحيث المعاملة ينهيها موظف واحد بدلا من التنقل بين هذا وذاك، ومنحه صلاحيات البت في المعاملات، وهذا يتطلب أيضا إنشاء مراكز حديثة مجهزة بنظام المواعيد المسبقة للخدمات التي تتطلب الحضور الشخصي، لمنع الإكتظاظ والتأخير، ولا ننسى أهمية التدريب للمختصين بتقديم الخدمة وقياس رضا المتعاملين لمعالجة مكامن الخلل أولاً بأول ،، وختاما أقول،  هل ماذكرت يقع في بوابة الحلم أم إن الزمن كفيل بتحقيقه؟، وهذا ما نأمله، والسلام.

 


مشاهدات 136
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/09/26 - 1:16 AM
آخر تحديث 2026/09/26 - 2:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 195 الشهر 43925 الكلي 16576445
الوقت الآن
السبت 2026/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير