زمان جديد
خارطة طريق للبرلمان
جواد العطار
يعاود البرلمان فصله التشريعي الجديد بعد عطلة ما كان لها ان تتحقق لولا الاتفاق الواضح بين الكتل البرلمانية الكبيرة على تأجيل الاستحقاق الدستوري باكمال التشكيل الحكومي لحين محاصصته والاتفاق على اسماء الوزراء الجدد.
واليوم بعد ان عاد البرلمان لاستئناف جلساته ، ومضت فترة اكثر من 85 يوما على نيل حكومة الزيدي الثقة داخله ، فانه مطالب دستوريا وقانونيا وجماهيريا باخذ دوره في الرقابة على السلطة التنفيذية والزام رئيس مجلس الوزراء بتقديم اسماء التشكيلة المتبقية من الوزراء... ورغم علم الجميع بان البرلمان تغزوه المحاصصة ويتقاسم قراره كتل شيعية وسنية وكردية ، الا اننا نأمل بأعضاءه تغليب مصلحة الوطن في هذا الظرف الحرج على المصالح الحزبية الضيقة.
ان دور البرلمان الرقابي والتشريعي المهم يجب ان لا يقاس بعدد القوانين التي يشرعها فحسب ، بل بما يلبي حاجة الدولة والحكومة والمجتمع وبما يستجيب لمتطلبات كل مرحلة مع عدم التنازل عن واجباته تجاه ناخبيه ، لان منح الثقة للحكومة لا يعني انتهاء دوره بل استجواب الوزراء ومتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي وتفعيل عمل اللجان البرلمانية ومحاسبة المقصرين وتشخيص الفساد والفاسدين ووضع الآليات اللازمة لتقديمهم الى العدالة ، وانتقاد المحاصصة بالدعوة الى اعتماد الخبرة والنزاهة في اختيار الوزراء وذوي الدرجات الخاصة، وتبقى هذه المهام الى جانب تشريع القوانين هي كما يفترض خارطة عمل البرلمان، التي ينبغي ان لا يحيد عن اي من فقراتها تحت اي ظرف.
ان تحديد سقف زمني لحسم الوزارات الشاغرة والزام الحكومة بتقديم تقرير دوري عن تنفيذ برنامجها حتى لا يبقى مجرد شعارات او حبرا على ورق ، وتفعيل الدور الرقابي والتشريعي بعيدا عن التوافقات السياسية هي من افضل الطرق للخروج من دائرة المحاصصة... فمن دون رقابة برلمانية فاعلة، وانهاء للفراغ الوزاري، سيبقى الحديث عن الالتزام بالقانون والدستور مجرد وعود لا تنعكس على اداء الدولة والحكومة ولا على حياة المواطنين.