الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جاءها التاريخ طفلًا

بواسطة azzaman

جاءها التاريخ طفلًا

شليمار عبد المنعم محمد

 

حين أراد الله أن يكتب وطنًا

لم يخطَّه على صفحة الأرض،

بل أودعه قلب الزمان،

ثم همس للأيام:

احفظي هذا السرَّ،

فإذا تاهت الأمم

فسيكون لها الدليل.

لم تولد من طينٍ كسائر البلاد،

بل خرجت من دعوةٍ

ارتفعت إلى السماء،

فعادت نورًا

يسكن ضفاف النيل.

ما كانت الأرض تحملها،

بل كانت هي

تعلِّم الأرض كيف تثبت،

وتلقِّن الحجر

أن الصبر عمرٌ آخر.

جاءها التاريخ طفلًا،

لا يعرف من الحروف غير الصمت،

ففتحت له أبوابها،

علَّمته كيف تُكتب الحضارات،

وكيف تصير الأعوام

سلالم إلى الخلود.

مرَّت عليها الأمم،

تركت أسماءها على الأبواب،

ثم مضت،

وبقي الاسم الوحيد

الذي لم يمحه الغبار:

يا مصر.

النيل ليس نهرها،

بل قصيدتها الطويلة،

كل موجةٍ فيه

بيتٌ من الشعر،

كلُّ ضفةٍ

قافيةٌ تحفظها السنابل.

إذا مرَّ الليل،

استعار من عينيها نجمة،

إذا أقبل الصبح،

استأذن من شرفاتها

قبل أن يوقظ العصافير.

ليست وريثة الحضارات،

فالحضارات كانت إذا أرهقها السفر

آوت إلى ظلها،

ثم خرجت

تظن أن المجد وُلد معها،

ولا تدري

أنه استعار منها وجهه.

يا مصر،

كلما حاولت اللغة أن تحيط بك،

ضاقت حروفها،

واتسع صمتك.

فيكِ شيءٌ،

إذا انحنت الدنيا

بقي واقفًا،

إذا انطفأت القلوب

أشعل فيها يقينًا جديدًا.

لهذا...

لا أقول إنكِ أجمل الأوطان،

فالنجوم لا تُقارن بالمصابيح،

ولا أقول إنكِ أمُّ الدنيا،

فالأم تلد أبناءها مرة،

أما أنتِ،

فتلدين في كل عصرٍ

تاريخًا جديدًا.

بقلم شاعرة الإحساس

الاميره


مشاهدات 56
الكاتب شليمار عبد المنعم محمد
أضيف 2026/07/12 - 3:21 PM
آخر تحديث 2026/07/13 - 1:26 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 128 الشهر 12953 الكلي 15918080
الوقت الآن
الإثنين 2026/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير