بين التحرير والإحتلال
حسن الحيدري
اثار لقاء تلفزيوني على احدى القنوات الفضائية جدلا واسعا في الاوساط العراقية بعد تصريح لاحد المحللين السياسيين وصف فيه دخول القوات الامريكية الى العراق عام 2003 بانه تحرير مستشهدا بما رافق ذلك من مظاهر الترحيب في بعض المناطق في المقابل ردالدكتور غالب الدعمي مؤكدا ان القوات الأمريكية دخلت العراق بوصفها قوة احتلالوان هذا الوصف يستند الى القانون الدولي ولا يمكن تجاهله
هذا السجال اعاد الى الواجهة واحدا من اكثر الملفات حساسية في التاريخ العراقي الحديث وهو توصيف ما جرى في عام ٢٠٠٣ بين من يراه بداية نهاية حقبة استبدادية طويلة وبين من يعده احتلالا عسكريا جر البلاد الى سنوات من الفوضى وعدم الاستقرار
فانصار الرأي الاول يرون ان سقوط النظام السابق انهى مرحلة اتسمت بالقمع السياسي وتقييد الحريات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ويعتبرون ان التغيير رغم كلفته الباهظة فتح الباب امام التعددية السياسية والانتخابات وتداول السلطة
في المقابل يؤكد اصحاب الراي الآخر ان اي دخول عسكري اجنبي يظل احتلالا مهما كانت مبرراته ويستشهدون بما اعقب عام ٢٠٠٣ من قرارات مفصلية ابرزها حل الجيش العراقي ومؤسسات الدولة وما ترتب على ذلك من فراغ امني وتصاعد اعمال العنف وااإرهاب وسقوط مئات الالاف من الضحايا فضلا عن الاضرار الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال اثارها حاضرة
ولعل الحقيقة التي يتفق عليها معظم العراقيين هي ان احداث عام ٢٠٠٣ غيرت وجه العراق بصورة جذرية وانها ما زالت توثر في الواقع السياسي والاجتماعي حتى اليوم لذلك فان الجدل بين مصطلحي التحرير والاحتلال لا يتعلق بالمفردات فحسب بل يعكس اختلافا عميقا في قراءة التاريخ وتجارب العراقيين الشخصية
ان احترام تعدد الاراء لا يعني انكار الحقائق او معاناة الآخرين بل يقتضي فتح حوار وطني هادئ يستند الى الوقائع ويستخلص الدروس من الماضي بعيدا عن لغة التخوين والانقسام لأن بناء المستقبل لا يتحقق الا بفهم التاريخ بكل تعقيداته والاتفاق على غن مصلحة العراق ووحدة شعبه يجب ان تبقى فوق كل الخلافات