الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ثلاث زوايا للنسيان

بواسطة azzaman

ثلاث زوايا للنسيان

سوران محمد

 

مفارقة

رحلتَ

عندما كان للترحال

معنى آخر،

على الرغم من معرفتك

بأن السير الأفقي

لن يخفف من وطأة الزمكان

قررتَ أن تُوازي شعاع الشمس

وترنو إلى العلا

لكن الجاذبية رمتك بعيدًا،

مع كل تفاحة نيوتن تسقط

كنتَ تسقط أيضًا.

وأنت عند نقطة صفر الانطلاق

عند نقطة تفتيش اللامعنى

آخر بوابةٍ قبل أن يتيه الاسم.

.

ذهبتَ نحو الموت

مللتَ الحياة.

ضمن قوافل الركبان

نظرتَ إلى الوراء وهمستَ؛

سلّمتهم أمانةً إلى الماء

دون أن تعرف أن الماء سيقتل.

تركتهم في منتصف طريق الحياة

لم تكن تعلم أن الحياة

عند منعطفٍ ما

تُسمّى موتًا .

وتختفي الطرق 

في مفترق اللامكان

لم تكن مستيقنًا، أالحياة هي الموت؟

أم بساتين ما قبل الموت؟

لو لم تكن هناك حياة،

أنَّى يكونُ للموتِ وجودٌ؟

وتهرب الشتلات من حدائق يابسة

نحو مراكز المدن

وهنالك

تُثمر البنادق

بدل الأوراق.

.

أنت، أيها الصدق

تميّز الأيام الزائفة ببريق أعينها

امسك بيدي بجاه أبديتك

أنزلني

حيث للقواعد اسمٌ آخر.

ارمِني بعيدًا ..

أبحث عن لغة أخرى للمحادثة

أعذارها غير واهية 

وعباراتها غير منقلبة..

قد مرت حقبة

وغبار هذه التأتأة

أعمق جذورًا

من قلق العاصفة .

حيث لا تنطفئ بنفخاتها

 حرائق جسد الكلمات.

تُرى، في قفص صدر أي وعد

انحسر أكسجين البقاء

في خضم هذا الضيق؟

كي يتسنى للقلم

وضع نقطة للحياة على الورق

ويبدأ سطر جديد

كي يترك البياض-

 يكمل القصيدة.

***

٢الاصوات

بعد منتصفِ كلِّ ليلةٍ

قبل أن يفزع الرضيع من نومه

وتغفو النجوم.

وتقطع السبل على الكوابيس

لم يكن هنالك وجود

عويلُ صفاراتِ الإنذارِ

لمركباتٍ

 تنتزع النوم من الأعين!

*

 ولما يخرج الخيط الأبيض

من أعماق الدجى،

وتقرع النواقيس-

ينادي  صوت من بعيد

يذكرنا بفصل آخر

من ولادة

ظلين يتقاسمان الغياب.

*

وهكذا

تختفي العتمة

خلف نافذة مسدودة

وعلى بعد أقدام

في مراسيم

دفن ليل صاخب

هديل حمام وهفيف نسائم مكنونة

تنتظر شروقًا صامتًا

على جغرافيا الوحل

*

هذه الأصوات...

ليست سوى ظلّ الكينونة

وهي تتعلم الكلام.

حيث يميّز الشاعر نبراتِها

ثم يمنحها

أسماءً لا يسمعها

إلا الصمت.

***

               نسل الشعراء

ألا تعلمون لماذا

كثير من قصائد الشعراء

تتضمن النجوم والقمر والغيوم؟

  عندما يرون:

الأشجار والحديد

تتحول إلى فحم وقنابل

ينظرون إلى السماء أبعد..

لا أقول إنهم ملائكة،

أو يحبون مجاورتهن

لكنني متيقن

  أنهم ليسوا شياطين.

رأس أموالهم كلمات

تُهدى للجميع مجانًا 

هذا ما يجعلهم 

غير مبالين بسوق الأسهم 

ولا يعني ذلك

أنهم يعادون البهجة ،

لكنهم يعرفون

أن المال

يبتعد بالسعادة.

والقصيدة

لا تقبل الشراكة

مع الخزائن.

ربما هذا سر  وحدتهم

 والتحليق في أفق الخيال،

لا يودون سماع أخبار سيول حمراء،

 ينظرون بعين القلب

ويتأملون في صمت،

والعالم كله

مسودةٌ

لقصيدةٍ لم تنته بعد.

الكراسي عندهم

خشبٌ يعلوه الغبار

وقلوبُهم

بين أضلاعِ المنهكين،

حيثُ يولدُ الإنسان.

ويقولُ العابرون:

ما أغربَهم!

يقيسونَ العالمَ

بنبضٍ يسكنُ الصدر،

وتضلّ العيونُ في وهمِ الضوء.

وهذه القصيدةُ

ليست لغزًا؛

بل زُلالٌ

يروي الظمآنَ

على شقوقِ الذاكرة...

***


مشاهدات 66
الكاتب سوران محمد
أضيف 2026/07/11 - 12:50 AM
آخر تحديث 2026/07/11 - 2:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 160 الشهر 10807 الكلي 15915934
الوقت الآن
السبت 2026/7/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير