الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مكافحة الفساد بين الإستمرار والتراجع

بواسطة azzaman

مكافحة الفساد بين الإستمرار والتراجع

كامل كريم الدليمي

 

تُعدّ مكافحة الفساد واحدة من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية في العراق، ليس فقط بسبب تشابك المصالح السياسية والاقتصادية، وإنما أيضاً بسبب تأثيراتها المباشرة على ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، يبرز التساؤل حول قدرة السيد زيدي على الاستمرار في مشروع مكافحة الفساد، وما إذا كانت الظروف السياسية والإدارية تسمح بمواصلة هذا المسار، أو أن الضغوط والتحديات قد تؤدي إلى تراجعه أو توقفه.إن الاستمرار في مكافحة الفساد لا يرتبط بالإرادة السياسية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الدعم المؤسسي، والغطاء القانوني، والقدرة على مواجهة شبكات المصالح المتضررة من أي إجراءات إصلاحية. ومن هنا، فإن نجاح السيد زيدي في الاستمرار يعتمد على حجم الدعم الذي يحظى به من المؤسسات الرسمية، ومدى وجود توافق سياسي واجتماعي على ضرورة المضي في هذا الملف.

وفي حال استمرت حملة مكافحة الفساد بوتيرة متصاعدة، فمن المتوقع أن تترتب عليها مجموعة من التداعيات الإيجابية والسلبية في آن واحد. فمن الجانب الإيجابي، يمكن أن تسهم في تعزيز ثقة المواطنين بالدولة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتقليل الهدر المالي والإداري، فضلاً عن إرسال رسالة واضحة بأن الإفلات من العقاب لم يعد خياراً متاحاً. كما أن الاستمرار في هذا النهج قد يؤدي إلى إعادة ترتيب أولويات المؤسسات الحكومية على أساس الكفاءة والشفافية.

ردود فعل

لكن في المقابل، فإن استمرار هذه العملية قد يواجه ردود فعل قوية من الجهات المتضررة، سواء عبر الضغوط السياسية أو الحملات الإعلامية أو محاولات تعطيل الإجراءات القانونية والإدارية. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة حدة الاستقطاب السياسي، وخلق أزمات داخل بعض المؤسسات التي اعتادت على أنماط عمل تقليدية أو غير شفافة. أما إذا تعثرت جهود مكافحة الفساد أو توقفت، فإن التداعيات قد تكون أكثر خطورة على المدى البعيد. إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراجع ثقة الرأي العام بالإصلاحات الحكومية، وتعزيز الشعور بعدم جدوى الإجراءات الرقابية، فضلاً عن منح الجهات الفاسدة فرصة لإعادة تنظيم نفوذها واستعادة مواقعها داخل مؤسسات الدولة. كما أن أي تراجع في هذا الملف قد ينعكس سلباً على صورة الدولة أمام المجتمع الدولي والمؤسسات الاقتصادية والاستثمارية.إن معركة مكافحة الفساد ليست معركة شخصية، بل هي اختبار حقيقي لقدرة الدولة على فرض القانون وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية.

طويل الامد

ولذلك، فإن السؤال لا يتعلق فقط بقدرة السيد زيدي على الاستمرار، بل بقدرة النظام السياسي والإداري بأكمله على دعم مشروع إصلاحي طويل الأمد، يدرك الجميع أن كلفته السياسية قد تكون مرتفعة، لكن كلفة التخلي عنه ستكون أكبر بكثير. وفي النهاية، يبقى نجاح أو فشل أي مشروع لمكافحة الفساد مرتبطاً بوجود إرادة مؤسساتية مستدامة، تتجاوز الأشخاص والمناصب، وتؤسس لمرحلة يكون فيها القانون هو المرجعية الأولى والأخيـــرة في إدارة الشأن العام .


مشاهدات 67
الكاتب كامل كريم الدليمي
أضيف 2026/07/06 - 4:05 PM
آخر تحديث 2026/07/07 - 2:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 136 الشهر 6500 الكلي 15911627
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/7/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير