تربية التلميذ على الرفق بالحيوان
لينا ياقو يوخنا
احد اشكال العنف السائد في العراق هو العنف ضد الحيوانات والمشاهد المؤلمة التي اراها في الشارع مثل ضرب الكلاب والقطط والدجاج كلها مؤشرات لوجود مشكلة انسانية واخلاقية يعاني منها نسبة كبييرة من مجتمعنا وتستدعي تسليط الضوء عليها فكثيراً ما ارى في طريقي - اثناء ذهابي الى العمل او اي مكان آخر- الصغار وهم يمارسون اساليب تعذيب مختلفة بحق الحيوانات دون ادراكهم بشاعة فعلهم بل العكس تماماً فهم يشعرون بالسعادة والرضا الكبيرين بعد رؤيتهم لمعاناة هذه الكائنات
ففي احدى المرات رأيت مجموعة اطفال يحاصرون كلب يحتمي تحت السيارة محاولين ضربه بالعصا, وفي موقف مماثل رأيت مراهقين يرمون الحجارة على كلب معاق غير قادر على الحركة بسبب اصابة في قدمه, كما رأيت احد الاولاد يمسك قط مولود حديثاً من ذيله ويرميه مراراً وتكراراً على الارض, وحتى الطيور المختلفة التي تبحث عن برك المياه لتروي عطشها لم تسلم من عنف البشر فقد قام احد الاولاد برمي الحجارة على عصفور اثناء شربه الماء. ولم يقتصر الامر على الصغار بل الكبار ايضاً ففي احدى المرات قام شابان برمي قطة من اعلى الجسر ومواطن اخر قام بتعذيب حيوان داخل القفص وذلك بحرقه. عدا عن ممارسة مجاميع من الشباب هوايتهم في صيد حيوانات معينة كنوع من الترفيه مما ادى الى انقراض بعض انواع الحيوانات وربما لن يتوقف الامر عند بعضها بل اغلبها او جميعها سيختفي وجودها ونفقد ثروة حيوانية كبيرة ومنوعة كان يشتهر بها بلدنا الا اذا تمت معاقبة من يقومون بجريمة الصيد الجائر للحفاظ على ما تبقى من هذه الكائنات. ومما لا شك فيه ان هذه المشاهد اليومية ليست وليدة اليوم بل تعود لسنوات ومن اسبابها هي الحروب والحكومات الاستبدادية التي انتجت ضحايا وبنفس الوقت مرضى نفسيين يصبون مشاعرهم السلبية من غضب وحزن وقلق على الآخرين ويتعاملون مع بعض برد فعل عنيف في ابسط المواقف لدرجة تصل احياناً الى قتل الاخ لأخيه والصديق لصديقه والجار لجاره وغيرها الكثير من القصص التي نسمعها ونشاهدها يومياً عبر الوسائل المختلفة والتي توضح حقيقة المرض الذي يعانيه نسبة كبيرة من مجتمعنا مما يدفعهم للتعامل بعنف تجاه كائنات ضعيفة لا تستطيع الدفاع عن نفسها. ومن وجهة نظري يمكن الحد من هذه الظاهرة من خلال المؤسسة التربوية وذلك بتربية الافراد منذ صغرهم على الرفق بالحيوان اذ سيساعد ذلك في تعزيز شعور الرأفة والرحمة في تعاملهم مع جميع الكائنات حتى مع بعضهم كبشر وسيجعل مجتمعنا من المجتمعات الحضارية وليست البربرية, ويتم ذلك من خلال الانشطة الصفية واللاصفية وذلك بتخصص حصة ترفيهية لمتابعة افلام الرسوم المتحركة وتقارير عن الحيوانات على ان يراعى اختيار المحتوى المناسب لادراك الصغار كما يفضل في الانشطة الخارجية تنظيم زيارات الى حديقة الحيوانات بين فترة واخرى, وان يتم في كل مرة تقديم شرح مختصر وبطريقة مبسطة لنوع محدد من الكائنات الموجودة, فمثلاً تكون احدى الزيارات مخصصة لرؤية الكائنات المائية مثل الاسماك واخرى مخصصة لرؤية الطيور وهكذا بالنسبة لبقية الكائنات.., مع الحرص على التعامل برفق مع الحيوانات من قبل المختصين في الحديقة كي يكونوا نماذج حية وقدوة للصغار وهم يشاهدون كيفية تعامل الكبار مع الكائنات الضعيفة. بالإضافة الى تقديم ندوات تثقيفية لذوي التلاميذ وتشجيعهم على تربية الحيوانات الاليفة في المنازل في حال كانت هذه رغبة صغارهم.