الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بعيداً عن الشمس

بواسطة azzaman

كلام أبيض

بعيداً عن الشمس

جليل وادي

 

أرجو ان لا يذهب ظنكم بعيدا، فان بعض الظن أثم، أبعدكم الله تعالى عن الآثام، بخاصة تلك التي يدفن فيها الفاسدون الأموال في التبن او الجدران، او الذين أُلقي القبض عليهم وهم يحتسون الخمر، وكنا نظنهم مشغولي البال في التفكير كيف يخلصونا من لهيب الصيف بحل أزمة الكهرباء، او تلك التي لا تساوي فلسا، واتضح انها تتربع على ربع طن من الذهب، او التي تتباهى بعدم سقط كأس الخمر من رأسها وهي سكرانة، وتبين انها خبيرة في الرقص وليس في الادارة السياسية

لا تظنون اني سأتحدث عن هؤلاء ، فقد كثر الحديث عنهم، بل لا حديث للعراقيين سوى حديثهم، ويُحق للناس أن تُصدم بما رأت، مثلما صُدم الفاسدون بصولة الزيدي، فما جرى أغرب من الخيال، وهنا أيقنت بمقولة الكاتب المصري محمد عبد الحليم عبد الله مؤلف قصة اللقيطة في أربعينيات القرن الماضي التي أبكتني في مراهقتي أشد البكاء، اذ قال فيها : ان في الواقع من الحوادث ما هو أغرب من الخيال، وما قام به أصحاب السيادة والمعالي فاق خيالنا.  لن أتحدث عن هؤلاء، بل الحديث عمَنْ أوصلهم الى ما هم فيه من مواقع، وجعلوهم يتحكمون بمصائرنا، وأضحكوا العالم علينا، وبسببهم قاسينا الويلات تلو الويلات بدءا من الطائفية وانتهاء بلقمة العيش التي ما أن نستلم راتبنا نحن الموظفين حتى نحمد الله تعالى، لأننا غير واثقين من استلامه في الشهر القادم، فنبدأ نقطّر على عوائلنا تقطيرا تحسبا لمصائب الدنيا التي تجلبها لنا بشهية الطبقة السياسية التي استقبلناها بالأحضان يوم حدث التغيير السياسي، وصرنا اليوم ندعو الله أن يخلصنا منها، وحذار من أن يحدث يوم مشابه لذلك اليوم الذي صفق فيه البعض للاحتلال خلاصا من الدكتاتورية، وعليهم أن لا يستبعدوا ذلك، فللصبر حدود، وللشعب طاقة قابلة للنفاد، وللمؤامرات نوافذ، فليس سهلا على المواطن العودة الى منزله خالي اليدين، بينما ست الحسن تستمتع بركوب الخيل، والمضحك ان هناك من يُدافع عن الفارسة المغوارة بقوله: انها من عائلة كريمة، وهل الكرماء يسرقون قوت الشعب، مَنْ يُدافع عن الفاسد فاسد أيضا.

ولأن الفاسدين كُثر تلاشت فرحتي بالتغيير بعد بضع سنين من حدوثه، وتعزز يأسي بعد لقاءات صحفية أجريتها مع بعضهم في السنوات الأولى للاحتلال، ومنذ ذلك الحين أترفع عن التقاط صورة مع سياسي او حضور فعالياته، باستثناء تلك التي تحدث حياء، والمأخوذ حياء كالمأخوذ غصبا كما يُقال، وهو ما حدث مؤخرا حين حضرت بالصدفة مجلس عزاء لمسؤول حكومي، فرأيت ما أدهشني، فغالبية السيارات المركونة من النوع الحديث جدا وآخر الموديلات سوداء اللون بالطبع، لكن ما لفتني ان غالبية وجوه الشخصيات بيضاء، بخدود وردية، ولترافتها تبدو شراينها واضحة، وكأن الجماعة قضوا سنواتهم بعيدا عن الشمس، لم يلفحهم سموم الصيف وحرارته اللاهبة، او الجلوس في غرف غير مبردة جراء انقطاع الكهرباء، او العمل في الميدان خارج المكاتب المبردة ووجوه الحسان اللواتي جرى اختيارهن بعناية فائقة.

تذكرني هذه الوجوه بأصابع رجل دين مازالت ماثلة في ذاكرتي لنصوع بياضها، فرفعت رأسي نحو وجهه فاذا به يشع بريقا، لا يمكنني نسيان تلك الاصابع وذلك الوجه مذ كنت طفلا بالابتدائية، وعندما سألت خالي عن ذلك البياض أخبرني ضاحكا بأن يدي الرجل لم تمسك مسحاة او طابوقة، ينام حيث يريد ويصحو عندما يرغب، لا عمل له سوى كتابة الأدعية والحجابات، وقراءة كتب الماضي واستحضار حوادثها في خطبه ومحاضراته، فكيف لا يكون ناصع البياض، رحمك الله تعالى يا خالي فقد كنت شيوعيا مخلصا.

ومع أهمية صولة الزيدي، الا انه طارد وأمسك بذيل الفساد، اما رأسه فما زال يفكر بكيفية افراغ الصولة من محتواها، واحباطنا بعد أن دب الأمل فينا، هذه الرؤوس هي من رشحت الفاسدين للجثوم على صدورنا، أليست هي محاصصة، من أدنى المناصب في الدولة الى أعلاها، وهل تعقلون ان تلك الرؤوس لا تعرف بفساد من رشحتهم لتولي مناصب الدولة؟، كان أهلنا بالريف ينصحونا بالبحث عن الأفعى التي قُطع ذيلها وهربت، فإنها قد تتسلل ليلا لتلدغنا، ابحث عن الرأس يا أخي قبل أن تلدغك الأفعى.

jwhj1963@yahoo.com


مشاهدات 24
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/07/04 - 2:33 PM
آخر تحديث 2026/07/05 - 1:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 137 الشهر 4410 الكلي 15909537
الوقت الآن
الأحد 2026/7/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير