صولة الفجر بين السيادة الدستورية وفوضى مكافحة الفساد
عقيل جبر علي المحمداوي
تُعد عملية «صولة الفجر» واحدة من أوسع الحملات الأمنية والقضائية في تاريخ العراق الحديث ، اذ انطلقت بأمر مباشر من رئيس الوزراء، وبإشراف السلطة القضائية وجهاز مكافحة الإرهاب بشكل تكاملي وتضامني ، واستهدفت عشرات النواب ومسؤولي الصف الأول من السياسيين والمسؤولين وغيرهم … بعدما بلغت مسارات اصلاح وبناء الدولة حدودها الحرجة بأن تتحدى الدولة حدودها المؤسسية، وجدوى مكافحة الفساد انتقلت سيادياً إلى نهج تفكيك وملاحقة حيتان الفساد والثعالب بعملية صولة فجر العراق الجديد نحو صيانة دولة المؤسسات وطنياً ودستورياً … اصبحت بين مسارين اما التوجه نحو مسار دولة السيادة المؤسسية او فوضى حملات مكافحة الفساد المتوقعة في حالة انفلات او تفاقم الوضع السياسي او حدوث اوضاع خارج نطاق السياق الدستوري والسيادي .
ملفات فساد
يلاحظ ان نهج العملية في ملاحقة الفاسدين قد تخلت حكومة السيد الزيدي عن الأساليب التقليدية في معالجة ملفات الفساد عبر الاعتماد على «منهج الصدمة»، ويتميز النهج المتبع بالآتي:
- استهداف الرؤوس الكبيرة: رفع شعار «ضرب الحيتان الكبار قبل الصغيرة»، اذ شملت الاعتقالات قيادات سياسية ونيابية بارزة من مختلف المكونات، بالإضافة إلى كبار رجال الأعمال.
- الاعتماد على الاعترافات والأدلة: انطلقت الاعتقالات بناءً على «الصندوق الأسود» واعترافات شخصيات محورية (مثل عدنان الجميلي)، التي كشفت شبكات ظل تستنزف المال العام.
- غطاء قضائي صارم: نُفذت المداهمات بعد رفع الحصانة النيابية وتشكيل «المجلس السيادي الأعلى للنزاهة»، مما أضفى طابعاً قانونياً يحول دون تحويلها إلى تصفية حسابات سياسية. التداعيات الاقتصادية لعملية صولة فجر العراق الجديد
- استرداد الأموال المنهوبة: أعلنت الدوائر الحكومية عن وضع اليد على مبالغ ضخمة تصل إلى مليارات الدولارات ضمن حصيلة العمليات الجارية.
صفقات مشبوهة
- إعادة هيكلة العقود والصفقات: شُكلت فرق تخصصية لمراجعة العقود الحكومية الكبرى والصفقات المشبوهة، مما سيمنع الهدر المالي ويوجه الإيرادات لدعم الموازنة العامة ومشاريع البنى التحتية.
- ضرب «اقتصاد الظل»: كشفت التحقيقات تورط شبكات في استغلال وخلط النفط العراقي مع الإيراني وتهريب العملة، وإيقاف هذا النزيف يساهم مباشرة في استقرار الدينار وترسيخ الاستقرار المالي والنقدي.
النتائج المتوخاة استعادة هيبة الدولة:
- كسر احتكار شبكات النفوذ للمال العام واستعادة سلطة القانون والمؤسسات.
- ترميم الثقة: تعتبر الحملة فرصة مصيرية لإعادة الثقة المفقودة بين المواطن العراقي ومؤسساته التنفيذية والتشريعية.
- تهيئة بيئة الاستثمار: عبر إنهاء سيطرة المافيات الاقتصادية على مقدرات الدولة، تسعى الحكومة لجذب الاستثمارات وتفعيل برامج التنمية الاقتصادية التي عطلها الفساد طوال العقدين الماضيين.