الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
زلزال فجر الاثنين .. ليلة السقوط الكبير لملوك الفساد

بواسطة azzaman

هل بدأت القيامة ضد الفساد ؟

زلزال فجر الاثنين .. ليلة السقوط الكبير لملوك الفساد

عبد العظيم محمد

 

​في مشهدٍ عراقيّ خالص لم يعتده الشارع منذ عام 2003 ، استيقظت بغداد فجر يوم الاثنين على دويّ خطى ثقيلة ، لم تكن هذه المرة لتهديد خارجي أو صراع طائفي ، بل كانت ضربة في قلب المنظومة التي نخرت جسد الدولة لقرنيين من الزمن .

​في لحظة حاسمة ، تحركت قوات عسكرية نخبوية كبيرة ، مدججة بأوامر صارمة وقبضة حديدية ، لتقوم بما كان يظنه الكثيرون ضرباً من الخيال : تطويق "المنطقة الخضراء"، الحصن المنيع الذي تلطى خلف أسواره عتَاة الفساد لسنوات .

​زلزال في الخضراء : سقوط الحصانات المزيفة

​لم تكن عملية فجر الاثنين مجرد مناورة سياسية أو استعراض عسكري عابر ، بل كانت "زلزالاً" حقيقياً ضرب أركان شبكات المصالح الضيقة . الحصانات البرلمانية والمناصب السيادية تهاوت في ساعات قليلة أمام جديّة القوة المنفذة ، حيث أسفرت الحملة عن :

​اعتقال عدد كبير من النواب الحاليين والسابقين الذين لطالما اعتبروا أنفسهم فوق القانون .

​الإطاحة بوكلاء وزارات ومستشارين متنفذين أداروا صفقات مشبوهة خلف الكواليس .

​مصادرة وثائق وملفات حيوية تدين شبكات تهريب المال العام وتخريب الاقتصاد الوطني .

​" إنها المرة الأولى منذ عام 2003 التي يرى فيها العراقيون سراق المال العام وخونة الأمانة يساقون إلى العدالة مكبلين ، دون خطوط حمراء أو تسويات سياسية خلف الأبواب المغلقة."

​من بغداد إلى المحافظات : الإعصار لن يتوقف

​المصادر المطلعة تؤكد أن ما حدث في بغداد ليس إلا رأس جبل الجليد. القوائم سوداء ، والأسماء المدرجة فيها تشمل حيتاناً كبيرة لطالما اعتقدت أنها عصية على المحاسبة .

​الحملة لن تقتصر على أسوار العاصمة ؛ فالأوامر الصادرة تقضي بتوسيع رقعة العمليات لتشمل كافة المحافظات العراقية من الشمال إلى الجنوب ، لتعقب كل من تلوثت يداه بدمار البنى التحتية ، وسرقة قوت الشعب ، وتبديد ثروات البلاد التي ذهبت إلى حسابات خارجية بدلاً من إعمار الوطن .

​ثورة الوعي والقانون : هل بدأت القيامة ضد الفساد؟

​العراق اليوم يقف على أعتاب مرحلة جديدة تماماً . ما يحدث في الشارع هو تجسيد لـ "ثورة العراق ضد الفاسدين"، ولكن بأدوات الدولة والقانون والوعي النيابي والسياسي الشجاع . إنها رسالة واضحة وصريحة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا البلد : زمن الإفلات من العقاب قد انتهى.

​الحملة مستمرة ، والأنفاس محبوسة في صالونات السياسة ، والترقب سيد الموقف ، لكن في مقاهي بغداد وشوارع البصرة والنجف والموصل، هناك شعور واحد يطغى على الجميع.. أخيراً، بدأ الحساب.

وللحقيقة نقول ​.. طالما سادت في العراق قناعة شعبية مريرة بأن "حيتان الفساد" فوق القانون، وأن أي حديث عن الإصلاح ما هو إلا شعارات رنانة تُستهلك في المواسم الانتخابية. لكن، ولأول مرة في تاريخ العراق المعاصر، نشهد تحولاً جذرياً تخطى حاجز الصمت والتردد، ليتحول إلى مواجهة علنية ومباشرة قادتها أول حكومة عراقية تمتلك الشجاعة والجرادة لفتح الملفات المفخخة وتفكيك شبكات الفساد الممنهج.

​نقطة تحول تاريخية: الأفعال تتحدث

​الجمهور العراقي لم يعد يستمع للوعود، بل بات يرى بأم عينه تساقط رؤوس كبيرة كانت تُعتبر في وقت ما "خطوطاً حمراء". هذه الحملة الكبرى لم تكن مجرد تصفية حسابات أو استعراض إعلامي، بل تميزت بـ:

​المؤسساتية والجرأة: اقتحام قلاع الفساد في مؤسسات الدولة السيادية والخدمية على حد سواء.

​استرداد الأموال المنهوبة: التركيز ليس فقط على العقاب، بل على إعادة أموال الشعب المهربة من الخارج والداخل، وهو المطلب الشعبي الأبرز منذ سنوات.

​ضرب المحسوبيات: إثبات أن سلطة القانون قادرة على تجاوز الانتماءات الحزبية والفئوية عندما تتوفر الإرادة السياسية الحقيقية.

​ثناء مستحق وإرادة وطنية صلبة

​إن الوقوف بوجه شبكات الفساد المتجذرة في العراق يتطلب إرادة تقترب من الانتحار السياسي، لكن الحكومة الحالية أثبتت أن مصلحة الوطن والمواطن تعلو فوق كل الحسابات الضيقة.

​تستحق الجهود الحكومية الحالية كل الدعم والثناء؛ لأنها لم تختر الطريق السهل والمجاملات السياسية، بل اختارت المواجهة الشرسة من أجل بناء دولة مؤسسات حقيقية. هذه الحملة أعادت للمواطن العراقي جزءاً كبيراً من ثقته المفقودة بالنظام السياسي، وأرسلت رسالة واضحة للداخل والخارج: العراق يمر بمرحلة تعافٍ حقيقي، وعصر الإفلات من العقاب قد انتهى بلا عودة.

​إن استمرار هذه العزيمة الوطنية هو الكفيل الوحيد لضمان مستقبل الأجيال القادمة وتوجيه ثروات البلاد نحو الإعمار والتنمية بدلاً من جيوب الفاسدين. كل التحية والتقدير لهذه الخطوات الشجاعة التي وضعت قطار الإصلاح على السكة الصحيحة.


مشاهدات 38
الكاتب عبد العظيم محمد
أضيف 2026/06/29 - 3:11 PM
آخر تحديث 2026/06/30 - 3:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 221 الشهر 28657 الكلي 15904138
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير