رداء الإصلاح وشيطان الفساد
زهير جبر
كانت ضحكاتهم البريئةُ
مثل بساتين النخيلِ،
تحمي في أفيائها زهراتُ الياسمين.
أطفالٌ بعمر الورد
يزهرون كل صباحٍ..
وسرعان ما يذبلون مساءً.
مع انطفاء النور تنفجر حولهم حمم الفساد؛
لا كهرباء.. لا وسائل راحةٍ،
كأنهم يعيشون في عصر اللاعودة.
في أزقةٍ قديمةٍ تسمع بكاء حديثي الولادة،
تلهبهم حرارة الأجواء وسخونة الحليب،
يتضورون جوعاً من ألمٍ،
وعطشاً من آهٍ.
كبار السن بالكاد يتنفسون،
ترى أعينهم تغفو في أحلامٍ بائسةٍ،
يتحدثون دون ضجيجٍ كأن ما يجري لهم
طبخٌ على صفيحٍ ساخنٍ في بلدٍ يحيطه السُّرّاق
من كل حدبٍ وصوبٍ.
لا شيء يأتي ليمسح جبينهم،
أو يطفئ لهيب أحشائهم
من صيفٍ لا يرحم.
كلما وُلد سارقٌ
ماتت زهرةٌ قرمزيةٌ،
وتكسرت طرقات مدينتي المتهرئة.
لم يعد الفساد غولاً يتجول في الأسواق،
بل ارتدى وجوهاً متعددةً؛
في مظهره عابدٌ، وفي خلواته شيطانٌ رجيم.
يتدافعون حول رداء الثراء،
لا ليرتدوه، بل
ليصنعوا من أفكاره نهجاً آخر
يتماشى مع سرقة القرن.
وهنا يقف الجميع يتحدثون عن سلوكٍ خاطئٍ
ثم يسيرون على طريقته،
يطبلون للفاسدين ويمنحونهم جرعةً من بقاء،
بينما يعيشون هم في ذلةِ
التسكعِ قرب أبواب المسؤولين
دون خجلٍ.