الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
درس في حب الوطن

بواسطة azzaman

درس في حب الوطن

محمد طاقة

 

ليست كل الدروس تُلقى في المدارس أو تكتب

في الكتب ، فبعضها تصنعه المواقف ، وبعضها يكتبه الناس بحبهم لوطنهم ، وما شاهدناه اليوم في مدينة تورونتو الكندية ، كان درساً وطنياً بليغاً في حب العراق .

فقد احتشد الآف العراقيين، رجالاً ونساءً ، وشيوخاً وشبابا ، ومعهم أطفالهم وأحفادهم ،

لمساندة المنتخب العراقي ، رغم علم الجميع بأن فرصة الفريق في التأهل إلى الدور اللاحق كانت شبه معدومة.

لكنهم لم يذهبوا بحثاً عن نتيجة المباراة بل ذهبوا لان العراق كان حاضراً هناك .

جاءوا من مدن بعيدة ، وقطعوا مئات الكيلومترات يحملون العلم العراقي ، ويهتفون باسم العراق فقط.

لم تجمعهم مصلحة ولم يدفعهم سوى ذلك الانتماء العميق إلى وطن اسمه العراق ، وطن الحضارات الذي يسكن القلوب مهما ابتعدت الاجساد .

وكان المشهد الأكثر جمالاً هو رؤية احفادنا وأبنائنا الصغار وهم يرفعون العلم العراقي

بكل فخر . ويرددون اسم العراق بمحبة واعتزاز

عندها أدركنا ان الهوية الوطنية لا تموت ، وان الأجيال الجديدة حتى ان ولدت بعيداً عن ارض الوطن ما زالت تحمل اسم العراق في وجدانها .

لقد كان ذلك المشهد ابلغ رد على كل من حاول طوال اكثر من ثلاثة وعشرين عاماً ، ان يصادر هوية العراق ، وان يبدد ثرواته وينشر الفساد والتخلف ويزرع الفرقة بين  أبنائه . فالعراق الحقيقي ليس مانراه من انقسامات وصراعات ، وانما هو ذلك المشهد الحضاري الذي جمع العراقيين تحت راية واحدة راية العراق .

وكثير من الطقوس والممارسات التي نشهدها اليوم والتي تقدم باسم الدين ، لاتعكس حقيقة العراق ولا أصالة شعبه ، بل تسيء إلى صورة الإسلام  و ال البيت الكرام ، وهم براء من كل ممارسة تقوم على الخرافة والشعوذة ، او تشوه القيم الإنسانية السامية التي حملوها .

اما العراق الذي رأيناه في تورونتو فهو العراق الذي يؤمن بالحياة والمحبة وبالانتماء وبالمستقبل ، هؤلاء هم العراقيون الحقيقيون ، لا يمنحون ولاءهم إلا للعراق ، ولا يهبون محبتهم إلا للعراق ، وهؤلاء الأبناء والاحفاد هم امل المستقبل وهم الذين سيقودون العراق إلى النهوض الجديد .

لقد اضطرّ اكثر من خمسة ملايين عراقي إلى مغادرة وطنهم خلال العقود الماضية بفعل الحروب والظروف القاسية والسياسات التي دفعت بالكثير من العلماء والمثقفين وأبناء الطبقة الوسطى إلى الهجرة ، لكنهم رغم الغربة لم يغادروا العراق في قلوبهم ، وها هم اليوم يجتمعون في تورونتو ، يهتفون باسم العراق ، ويؤكدون ان الوطن لايقاس بمكان الإقامة بل بمقدار الحب الذي نحمله له .

 

ولعل اجمل ما قرأته اليوم كان ما كتبته ابنتي ريم وهي تعبر عن مشاعر الاف العراقيين الذين حضروا لمساندة منتخبهم الوطني فقالت

(( اليوم كان من اجمل الايام ، لاني التقيت بأناس غالين على قلبي ، مضى اكثر من عشرين عاماً لم التق بهم ، ورايت علم بلادي الجريح مرفوعاً في كأس العالم ، والاهم من كل ذلك انني علمت أولادي شنو يعني يحبون وطنهم ويحسون بالانتماء له ، ويفتخرون برايته وهويته ، هاي المشاعر هي الإرث الحقيقي الذي اريد ان ازرعه بقلوبهم حتى يبقى حب العراق راسخاً بينهم وين ماكانوا )) هذه الكلمات ليست مجرد مشاعر أم عراقية بل هي رسالة كل العراقيين الشرفاء في المهجر ، انها تؤكد حب العراق ينتقل من جيل إلى آخر وان الراية التي رفعها الآباء سيحملها الأبناء والاحفاد

ان ما حدث في تورونتو لم يكن مجرد حضور لمباراة كرة قدم ، بل استفتاء ًشعبياً على هوية العراقيين ، وإعلاناً صريحاً بان العراق سيبقى اكبر من كل الأزمات واقوى من كل محاولات التشويه وان أبناءه ، أينما كانوا لايزالون يؤمنون

بأن لهذا الوطن مستقبلاً يستحق ان يبنى على أيديهم ، وسيظل العراق ، كما كان عبر التاريخ ، وطناً للحضارة وأرضاً للنهوض وبيتاً يسكن القلوب مهما بعدت المسافات

 


مشاهدات 73
الكاتب محمد طاقة
أضيف 2026/06/27 - 3:49 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 12:37 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 50 الشهر 26504 الكلي 15901985
الوقت الآن
الأحد 2026/6/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير