الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
نهج مسار الإصلاح الحقيقي.. من شاهد على الإخفاق إلى منطلق للنهوض وصيانة الدولة

بواسطة azzaman

نهج مسار الإصلاح الحقيقي.. من شاهد على الإخفاق إلى منطلق للنهوض وصيانة الدولة

عقيل جبر علي المحمداوي

 

أولاً : نهج  الإصلاح الحقيقي

الإصلاح الحقيقي ليس ردَّ فعلٍ على أزمة عابرة، بل هو قناعة راسخة بأن الحلول المؤقتة وتدوير المشكلات لا تُشكِّل إصلاحاً حقيقياً. معيار الإصلاح الحقيقي يكمن في القدرة على تشخيص الداء بدقة وجرأة، لا في البراعة في إخفائه أو التحايل عليه.

إن الأوطان تُصنَع بالحقائق لا بالأوهام، وتُبنى بالجرأة والاقدام  لا بالمجاملة،  وليست ردة الفعل لازمة عابرة ، وتُصان بالإصلاح الدائم لا بالترميم العابر .

الإصلاح لا يُقاس بكثرة القرارات، وإنما يُقاس بمنهج بناء الدولة وصيانتها، ودفع المجتمع من دوامة الأزمات نحو صناعة المستقبل.

 إن الإصلاح الحقيقي ليس شعاراً يُرفع في المحن، ولا استجابةً آنية تخبو مع انتهاء الأزمة فحسب ؛ بل منظومة متكاملة للقناعات والممارسات التي تؤسس لدولة قادرة على الصمود والنهوض.

 ثانياً: المهنية والنزاهة والوطنية — معايير الجرأة في التشخيص والتنفيذ الحقيقي .

معيار المهنية والنزاهة والوطنية الحقيقية هو الجرأة على تشخيص الداء. الأوطان لا تُبنى بالشعارات البراقة، بل تُبنى بالحقائق الصريحة، وإن كانت مُرَّة.

 الاعتراف بالواقع شرط الإصلاح

الاعتراف بالواقع كما هو ليس تشاؤماً ولا استسلاماً؛ إنه أول شروط الإصلاح الحقيقي الناجز. وكشف الخلل ليس هدماً للثقة، بل هو اللبنة الأولى لإعادة بنائها على أسس صلبة ومستدامة.

كما يبدو واضحاً ان المواطن يقبل الإصلاح الجذري حين يرى الوضع القائم لا يحتمل، والنخب السياسية تضعف وتبحث عن شرعية جديدة لتأصيل الإصلاح

ليصبح الإصلاح الناجح لحظة قرار  صيانة دولة ومؤسساتها

 ثالثاً: مقومات الإصلاح الناجز

1. المجموعة الإصلاحية المتخصصة البنائية

لتحقيق الإصلاح الحقيقي، ينبغي تشكيل مجموعة إصلاحية وطنية تؤمن بالبنائية متخصصة ومقتدرة نزيهة ، تضم كفاءات وطنية رفيعة في الاقتصاد والمالية والسياسات العامة والتنمية المؤسسية. وتمتلك هذه المجموعة صلاحيات حقيقية، وتعمل وفق آليات واضحة للمساءلة والشفافية.

اقتصاد انتاجي

2- التحول من الاقتصاد الاستهلاكي إلى الاقتصاد الإنتاجي

يُعدُّ هذا التحول ركيزةً استراتيجية لا خياراً ثانوياً. يستلزم ذلك بناء قطاعات إنتاجية تنافسية وترسيخ البيئة التنافسية وتأطيرها تشريعياً ، وتنويع مصادر الدخل الوطني، وتمكين القطاع الخاص من لعب دوره الريادي في خلق القيمة المضافة وتوفير فرص العمل.

 3- معالجة تعثر الاقتصاد والتمويل

تستوجب معالجة التعثر الاقتصادي والمالي خارطةَ طريق واضحة ومتدرجة، تجمع بين الإصلاح الهيكلي العميق ، وضبط الإنفاق العام وإعادة هندسة منظومة التمويل. ويتطلب ذلك توظيف أدوات مالية مبتكرة، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.

 رابعاً:  — اصلاح ناجز عبر إرادة إصلاحية مؤسسية راسخة وقوية … إن الإصلاح الحقيقي لا يُختزَل في قرار أو حزمة إجراءات آنية؛ إنه ثقافة مؤسسية وإرادة سياسية وقناعة مجتمعية راسخة. وحين تتوافر هذه العناصر مجتمعةً، تتحول الأزمات من عبء ثقيل إلى وقود للتجديد، ومن شاهد على الإخفاق إلى منطلق للنهوض.

 


مشاهدات 80
الكاتب عقيل جبر علي المحمداوي
أضيف 2026/06/27 - 3:20 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 12:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 49 الشهر 26503 الكلي 15901984
الوقت الآن
الأحد 2026/6/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير