الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل نستحق الإمام الحسين (ع)؟

بواسطة azzaman

كلام أبيض

هل نستحق الإمام الحسين (ع)؟

جليل وادي

 

يستحق ابو عبد الله الامام الحسين (ع) كل هذه الحشود المتشحة بالسواد التي تعتنيه مشيا على القلوب وليس على الاقدام كل عام، فهو المنارة السامقة التي تهفو اليها الضمائر، وتشدو باسمها الحناجر، أليس هو الرجل الذي أعطى للكلمة شرفها، وحمّلها بكل ما ينطوي عليه الايمان من معانٍ، فهل هناك من رجل راسخ الايمان ثابت المباديء مثله؟، يُضحي بنفسه وأولاده وأصحابه، ويعرّض أهل بيته لمأساة تقشعر لها الأبدان وتشيب لها الولدان، دون أن يطأطىء رأسه للطغيان، مطالبا بالاصلاح ورافضا للظلم والهوان، كل ذلك من أجل أن تأخذ رسالة جده مسارها السليم. لا يعرف المرء بماذا يصف واقعة كربلاء بضخامة دلالاتها وبريق عناوينها ووهج قيمها، ولأنها كذلك مازالت خالدة في الوجدان.

يستحق الامام الحسين(ع) أن نحيي ذكراه كل عام، مع انه في ضمائرنا في كل حين، فمن يترك أثرا للانسانية يستحق الخلود، فلا ذكر خالد لأثر في التاريخ كالأثر الذي خلفه الحسين، فلم يكن أثره ماديا كما عند الآخرين، بل قيميا، ومع ما في الحياة من قيم مادية، لكنها تفقد جوهرها ان خلت من القيم المعنوية، ولذلك أراد بشجاعته الباسلة وصموده الفائق وتضحياته الجسيمة أن يعطي للحياة معناها المستمد من الرسالة المحمدية التي بشرت بالعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية والتحرر من العبودية، وهو ما أعطى للأثر الحسيني خلوده الأزلي. يستحق الامام الحسين ما تذرفه الجموع من دموع، وما تنفقه من خيرات، لكنه لا يريد ذلك أبدا، ذلك ان مسيرته تقول: لا رضوخ للظلم، ولا قبول بالهوان، وان الانسان قيمة مقدسة، وان الاصلاح هدف أسمى، يريدنا نماذج تُحتذى، كما صار هو شعلة للأحرار، هذا الذي يريده الحسين.

يستحق الامام الحسين كل ما نقوم به، وما زلنا مقصرين بحقه، فإحياؤنا لذكراه لا يرتقي لما قدمه من تضحيات، ولا يلامس صمود مواقفه أمام جيوش الطغيان، فلم تخيفه السلطة بجبروتها المعروف، فهو يعلم ان صراعه مع الاعداء صراع بين الحق والباطل، هم يريدون الدنيا بما فيها من ملذات، وهو يريد للحياة معنى، ولا معنى لها من دون قيم نبيلة تعبر عن جوهر الانسانية.

والسؤال : هل نستحق الامام الحسين (ع)؟، وأقصد نحن المتمسكون بإحياء ذكراه أكثر من غيرنا، أظننا لا نستحق هذا الرمز الكبير، والأثر الخالد، والقيمة السامية، لأننا لم نعمل على تجسيد المباديء التي ضحى من أجلها في سلوكنا، فلم نستلهم من قيمه الاخلاص في عملنا، والنزاهة في واجبنا، والامانة فيما أتمننا الناس عليه، وأولها أمانة الوطن، بل جعلنا من مأساته سبيلا لخدمة مصالحنا، وشعارا تختبيء خلفه أهواؤنا، فالسلطة عندنا تدعي انتمائها للحسين، وتحكم باسمه، وتلطم على صدرها في ذكراه، لكنها أبعد ما تكون عن هذا الامام الطاهر والرمز الثائر، اذ وقفت عاجزة عن اصلاح حالنا، حتى صرنا مثار تندر الشعوب من حولنا، يريد منهم الامام الحسين تحقيق العدل والانصاف، بينما هم يسرقون قوت شعبهم في وضح النهار، وزكمت فضائحهم الاخلاقية الانوف دون حياء من الحسين، استهلكوا سنوات عمرنا وما زلنا نتلوع لأبسط الخدمات، والحديث يطول عن السلطة التي صارت بابا مفتوحة لمن لا وطنية عنده، ولا دين يؤمن به، ولا قيم تضبط سلوكه.

لا نستحق أبدا هذا الامام الكبير الذي تشع أنواره البطولية على كل البشرية، والذي يرى عكس ذلك فلينظر كيف نسيء استخدام السلطة كيزيد الذي رفض الحسين بيعته مهما كانت الأثمان، يحتال بعضنا على بعض، وكيف نُحيى الذكرى الأليمة، بينما لا تشغل اهتمامنا النفايات التي نخلفها، نرفع أصواتنا البكائية بأعلى درجاتها من مكبرات الصوت دون أن نتحسب لانسان مريض، او ما يخدش الأذن، فيجعل الناس تتذمر مما تسمع، لم يحدث ان زرعنا الطريق الى الحسين بالأشجار والزهور حقيقة، وليس حملة دعائية غرضها الترويج الاعلامي وليس الفعل المؤمن.

نرى الخراب بأعيننا ولا نملك سوى الانتقاد، ولم يقف أي من الذين وضعناهم في هرم السلطة ليقول هذا هو طريق الحسين، كلهم يعرفون الطريق لكن لذة السلطة ومغريات الحياة غيرت أقدامهم عن مسارها، الحسين ثروة معنوية نحن لا نستحقها.

jwhj1963@yahoo.com

 


مشاهدات 44
الكاتب جليل وادي
أضيف 2026/06/27 - 2:19 PM
آخر تحديث 2026/06/28 - 1:32 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 96 الشهر 26550 الكلي 15902031
الوقت الآن
الأحد 2026/6/28 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير