والـله يا زمن
خالد عوسي الأعظمي
جاءت المطربة شادية الى بغداد منتصف السبعينات، جاءت الى مدينة لا تنام ولا تعرف الخصام، لقد كنا طوابير من البشر، في الشوارع والمكتبات والمسارح والسينمات، وكان منظر بغداد والناس، منظرٌ مبهر ومثير، ماكنا نشعر بالوحشة والاغتراب، وجوه وحياة مألوفة. جاءت شادية وفي رصيدها للعراق، أغنيتها الوطنية (إنتفاضة العراق) والتي كانت من ضمن الاغاني التي تغنت بقيام الجمهورية العراقية عام 1958م . أما أغنية (الحنة ياحنة يا قطر الندى)، والتي تعود إلى أغاني الفلكلور الشعبي المصري ، وهي الكلمات التي زفّت العروس (قطر الندى) بنت (خمراويه بن أحمد بن طولون) والي مصر من مدينة (الفسطاط) المصرية حتى (بغداد) لتتزوج من الخليفة العباسي (المعتضد بالله) فبعد مئات السنين خلدت شادية تلك الأغنية وباتت جزءا من تفاصيل ليلة الحنة قبل الزفاف. جاءت شادية لتغني للجمهورية التي غنت لها عبر الأثير (الراديو) من قبل ، جاءت الى بغداد لتغني، كما غنت زمان الى قطر الندى، فلقد غنت في ليلتين، وكأنهما ليلة الحنة في قاعة الخلد، وليلة الزفاف في نادي الصيد. حيث كان لشادية حفلان في العراق عام 1976م. أولهما كان في قاعدة الخلد ليلة 14 تمزز/ يوليو، والثاني كان في حدائق نادي الصيد العراقي في المنصور، ليلة17تموز/ يوليو. عن هذا الحفل تداولت الصحف عناوين غير دقيقة بعد سقوط النظام العراقي، و منها (ان شادية غنت في العراق تحت تهديد السلاح) واعتقد أن الاخبار الحقيقية في هذا الصدد نشرت في مقال (الغناء العربي من والى القاهرة) للكاتب الراحل (محمد سعيد) في (مجلة الكواكب) الصادرة في نفس الشهر الذي أقيمت فيه الحفلات في تموز/يوليو 1976م، حيث يقول:- {ان هناك صورة اخرى مشرقة ترويها لنا الفنانة شادية لتؤكد على إخلاص المستمع للفن المحترم ورفضه للفن الهزيل. والحكاية؛ أن شادية سافرت الى بغداد لتحيي عدة حفلات في أعياد الثورة العراقية أخيراً. وكانت الحفلات مذاعة على الهواء في الاذاعة والتليفزيون. وعقب أن قدمت وصلتها الغنائية التي ضمت أغنيات (أجمل سلام) و(مسيرك حتعرف) و(والنبي وحشتنا) عادت الى الفندق الذي تنزل به، وإذ بها تتابع عبر التليفزيون إصرار الناس على عودتها لتغني بعضاً من أغانيها التي إشتهرت من خلال إذاعات القاهرة، وحاولت شادية الاعتذار للمسؤولين عن الحفل بانها مرهقة ولا تستطيع أن تلبي طلب الجمهور بالعودة للمسرح، إلا أنها أمام الإصرار والحماس الشديد لعودتها للغناء في فقرة تالية، عادت لتغني ما يطلبه منها المستمعون العراقيون، فغنت (إتعودت عليك) و(همس الحب) وتردد شاديه، إن حفاوة إستقبال الناس للغناء القادم من القاهرة، جعلتها تنسى إرتفاع درجة الحرارة في بغداد، والتي وصلت الى ما يقرب من الخمسين درجة مئوية). غنت الفنانة شاديه في الحفل الأول ساعه ونص تقريباً (أجمل سلام) (إتعودت عليك) (والله يازمن) (أنا وقلبي). وكانت إغنية (والله يازمن) أغنيةٌ يحب أن يسمعها كل الجمهور العربي، وأحدثت شهره لايمكن تصورها في العراق، حتى غناها المطرب العراقي الريفي (سعدي الحلي) بداية السبعينات . أما الحفل الثاني فقد غنت فيه (الحب الحقيقي) (غاب القمر) (قولوا لعين الشمس) وكان الحفلان مع (فرقة النيل) بقيادة (عبد العظيم حليم) كان الحفلان رائعين، خصوصاً الحفل الثاني في نادي الصيد العراقي، فالجمهور كان يختلف، الحفل الأول حفل عام، الحفل الثاني اشبه بالخاص (يعني أعضاء النادي وعوائلهم) وفي فترة السبعينات كانت النخبه هي التي في النادي. والله يازمن.