الإسبان والدرس العراقي
نوفل الراوي
ماذا يعني التعادل مع فريق عنيد ومرشح قوي لضم كاس العالم الى خزانته مثل المنتخب الاسباني ؟ .. اكيد يحمل الكثير من الدلالات العملية .. فحين راهن المشككون على نتيجة المباراة التي سيخوضها العراق ضد اسبانيا ؛ كانت اراؤهم تجمع على ان الاسبان ذاهبون الى نزهة كروية ستفضي الى هز شباك العراقيين ست مرات على الاقل ، وقد بنووا توقعاتهم على التاريخ المشرف الذي خطّه الاسبان عبر عقود ، نعم كان معظم اهل الكرة عندنا ومنهم المحلليين و الاعلاميين قد رجحوا كفة اهل الارض والحمهور على حساب الانتقاص من قدرات المنتخب العراقي الذي راهن على كفاءة شبابه ، و استعدادهم لتقديم قصارى ما يمكنهم من اجل اعادة تشكيل صورة المنتخب العراقي ، وخصوره في المونديال بعد غياب طويل .. اجل استطعنا ان نحقق تعادلا بطعم الفوز المبهر ، وقد قلبنا توقعات الكل .. الصديق وغير الصديق .. ألمحب للمنتخب وحتى غير المحب له
اما كيف تحقق ذلك ؟ .. اقول : لقد برهن المنتخب العراقي على حقيقة اغفلها الكثير وهي ان لا كبير في الساحة الا الذي ينزل بكامل ثقته بنفسه ، و مطمئن لقدرة زملائه ، و مدربه .. يتسلح بشحاعته ، و يؤدي واجبه بكل تفانٍ ، و هذا ما ألمح أليه السيد أرنولد مدرب منتخبنا الوطني حيث اكد على اهمية الدعم النفسي ، و زرع الثقة بنفوس اللاعبين كي نمكنهم من اداء واجبهم .. و اعتقد ان التعادل الذي انتزعه اسود الرافدين يحمل الكثير من الراسائل المحلية وغير المحلية منها الرد على المشككين بقدرة المنتخب على اثبات حضوره في المونديال ، وانه ليس صيدا سهلا متاحا لفرق مجموعته ، كما انه بعث رسائل انذار لفرق المجموعة كي تراجع حساباتها قبل مواجهة العراق ؛ لان ما حصل مع الاسبان يحد ذاته كان درسا عراقيا بامتياز على بقية الفرق الافادة منه.