أصحاب البيجات
نوفل الراوي
سألني احد الاصدقاء ، و اجزم انه يعلم رأيي فيما سألني عنه ؛ لكنني الجا الى حسن النية ، ورغبته في الاستئناس باراء الاخرين بغض النظر فيما كان رأيهم يخالفه ، او يتفق معه .. سألني عن رأيي بخصوص ما يعرضه اصحاب ( البيجات ) من عروض نحو سلعهم ، و المواد التي يقدمونها للمستهلك من خلال وسائل التواصل الاجتماعي و في مقدمتها الفيس بوك الذي اصبح مطية للكل ، و الاستفادة من خدمات يقدمها مجانا... قلت لصاحبي : قبل ان اجيبك تعال معي نستعرض ما يقدمه اصحاب ( البيجات) لزبائنهم .. قائمة طويلة من الادوية و المستلزمات العلاجية غير المفحوصة ، كما انها مجهولة المنشأ ، يتداولها العامة على انها علاجات نهائية للفقرات و امراض الدم و البروستاتا ، وتساقط الشعر و حتى اسباب العقم وغير ذلك . صفحات اخرى تفننت في استقطاب كبار السن و الذين من مشاكل صحية و تحاول اقناعهم بشتى اصناف العلاجات المصممة على شكل علوك ونساتل وجلاتين ومراهم على انها اكسير الشباب ، و يمكنها ان تعيد للشيوخ شبابهم ضاربة قوانين الحياة عرض الحائط .. بيجات اخرى خصصت لتقديم العدد اليدوية التي يحتاجها كل بيت عراقي مثل الدريلات ، والمفكات و انواع البطاريات و اجهزة انقاص الوزن , واصناف لا حصر لها من الاجهزة الكهربائية و المنزلية و يجمع كل هذه سوء الاداء ،و قصر عمرها ، زيادة على كونها مجهولة المصدر ، لكن ما يجعلها مقبولة لدى المستهلك هو انخفاض قيمتها بحيث يستطيع اي زبون الاقدام على شراىها ...الشيء ذاته يحدث في سوق الموبايلات .. وهناك مافيات اخرى تختص بسوق الملابس والعطور و ادوات التجميل وكل ما يتعلق بهذه .. المثير ان الاجهزة الرقابية قد اعطت ظهرها ، وابتعدت عن مراقبة المشهد برمته .. انا لا اتحدث عن مساحيق تجميل مغشوشة ،او عن جهاز كهربائي نصف معطوب .. انا اتحدث عن حياة بشر تهدر بسبب السموم التي يقدمها اصحاب البيجات للناس مقابل ان يجمعوا المال لانفسهم .. حقيقة لا ارى اية تفاسير لتلك الجفوة التي تمنع الجهاز الرقابي من وضع ضوابط لعمل اصحاب البيجات ،لان حقيقة مخاطرهم على حياة الناس اصبحت حقيقية . . هو صنف اخر من الارهاب ، لكنه ناعم قليلا ، و يصلنا معبأ في اكياس وعقد خاصة .. لا اريد اثارة الفزع. . و لا تحميل النص فوق ما يحتمل ؛ لكن بكل صدق اذا كانت اجهزة الحكومة جادة في ملف حصر السلاح بيدها ؛ فاننا نطالب ايضا باعادة ضبط ساعة اهل البيجات ،و جعل كل ما يقدمونه خاضعا للرقابة حفاظا على سلامة ابناء المجتمع ..
اظن انني اجبتك و عرفت موقفي